أرَتِ العدوَّ نجومَ الظهر

خبير عسكري جزائري لـ"كنعان": سرايا القدس أضحت كابوساً مرعباً يقض كيان الاحتلال

خبير عسكري جزائري لـ"كنعان": سرايا القدس أضحت كابوساً مرعباً يقض كيان الاحتلال

كنعان - خاص

لم تكن عبارة "قتالنا ماضٍ حتى القدس"، التي اتخذتها حركة الجهاد الإسلامي عنواناً لمهرجانها الذي أقامته، قبل أيام، إحياءً لذكرى انطلاقتها الخامسة والثلاثين، مجردَ شعارٍ أو عبارةٍ مُنمَّقَةٍ أو عابِرَةٍ؛ بل كانت ترسيخاً لمبادئ وثوابت الحركة الأصيلة، وتجديداً للتأكيد على أن بنادق مجاهديها لا تُبصر إلا مآذن القدس وقبابها. 

وشهد المهرجان، الذي أُقيمَ في ساحة الكتيبة وسط قطاع غزة، مشاركةً واسعةً وحشداً مهيباً من أبناء الحركة ومناصريها، وهو ما اعتُبِرَ استفتاءً جماهيراً حول خيار المقاومة والجهاد ضد الاحتلال. 

هل أتاك نبأُ تلك الزحوف؟ إذ لم يَكُ ولم يُرَ كيانُ الاحتلال وقادة جيشه وجنودهم ومستوطنوهم أحقرَ ولا أذلَ ولا أغبَنَ، مما كانوا فيه في ذلك اليوم المهيب الذي سطَّر صورَ العزِّ والفخارِ والكرامةِ ونقشها في قواميس النور والشرف. 

وكانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، حاضرةً بكل قوة، عدةً، وعدداً، وعديداً، وكشفت بعضاً من إعداداها وإمكانياتها ومنظومتها الصاروخية، التي تحمل توقيعاً فلسطينياً خالصاً بأيدٍ مُجاهدةٍ متوضأةٍ نقيَّة. 

إمكانياتٌ تُثبِتُ -وفقاً للخبراء والمختصين- أن هناك تطوراً نوعياً كبيراً في القدرة العسكرية والتكتيكية لسرايا القدس، وقدرتها على التعامل مع مختلف التهديدات التي يشكلها العدو، وامتلاكها زمام المبادرة في إبقاء حالة الاشتباك مستمرة. 

نقلة نوعية

الخبير العسكري الجزائري، العقيد الركن أحمد ميزاب، يرى أن التطور التكتيكي والاستراتيجي لمنظومة سرايا القدس العسكرية والأمنية والصاروخية، خاصة بعد معركتي سيف القدس ووحدة الساحات، أضحى كابوساً على كيان الاحتلال "الإسرائيلي". 

ويقول الخبير العسكري ميزاب، في حوار خاص مع "وكالة كنعان الإخبارية"، إن التقارير الصادرة عن استخبارات كيان العدو، -التي تعتبر في غاية السرية- تتحدث عن أن هناك نقلة نوعية حصلت في المواجهة الاستراتيجية بينه وبين سرايا القدس. 

وأضاف أن السرايا فهمت جيداً أساليب العدو، واتخذت الأدوات الناجعة لمواجهته، من خلال الاستعداد الكامل، وتغيير استراتيجيتها، والانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: "حماية هدف أبعد"، لافتاً إلى أن ذلك ينم عن مستوً استيراتيجي عالٍ للسرايا. 

وأكد أن سرايا القدس وضعت معادلة قوية، تُسمى في في المجال الأمني والعسكري، "الكل في خدمة الجزء، والجزء محمي من الكل، والكل في خدمة الكل"، مشدداً على أنها مفتاح أساسي، ومعادلة مهمة ذات أبعاد كبيرة. 

المواجهة مفتوحة

وأوضح العميد الركن ميزاب أن المواجهة مع العدو ليست محددة، -لا من حيث المكان أو الزمان-، وإنما هي مواجهة مفتوحة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة التي أصبحت مساحة للمقاومة القادرة على نقل المواجهة من مكان إلى مكان، مشيراً إلى أن ذلك برز بشكل جليِّ من خلال العمليات الفدائية. 

وبيَّن أن القدرات العسكرية لسرايا القدس تطورت بشكل كبير على المستوى الناري والصاروخي، إذ أصبحت تصل إلى مديات أبعد من 120 كيلو متر، بصناعة فلسطينية خالصة. 

وأشار إلى أن السرايا اعتمدت أسلوبين في المواجهة الميدانية مع العدو، الأول يتمثل في التخندق بباطن الأرض، والآخر يتمثل في القتال بالمجموعات المركبة التي تستطيع أن تستدرج العدو إلى أماكن التدريج، مؤكداً أن ذلك شكَّل عنصراً من عناصر المفاجأة التي امتلكها مجاهدو السرايا. 

منظومة متطورة

وشدد الخبير العسكري الجزائري على أن القدرة التصاعدية لسرايا القدس بلغت منحنى عالٍ في التعامل مع مختلف التهديدات التي يشكلها العدو، وأنها استطاعت امتلاك زمام المبادرة في إبقاء حالة الاشتباك مستمرة. 

ومضى بالقول: "هناك تطور ديناميكي واستيراتيجي بمؤشرات تصاعدية ونتائج جيدة، باعتبار أن السرايا تتبع نهجاً تكتيكياً بعيد المدى، وآخر استيراتيجياً ينم عن تفكير دقيق، له أهداف وخيارات تسهم بشكل كبير جداً في تحقيق الخطط". 

وذكر أن هذه الرسالة وصلت إلى العالم كله، وليس فقط إلى العدو، وأن هناك مجموعة من الرسائل المبطنة التي تشير إلى التعامل مع مُعطىً جديد غير المُعطى التقليدي، خصوصاً بعد الانتكاسة التي مُنِيَ بها العدو جراء سقوط أسطورة القبة الحديدية.

وحوَّلت سرايا القدس "القبةَ الحديدية" إلى "قبة شفافة" يمكن اختراقها، بفعل القدرة التكتيكية من ناحية، والقدرة القتالية من ناحية أخرى، وهو ما يسمح للصواريخ بضرب أهدافها بدقة، دون اعتراض أو حيلولة، -وفقاً للخبير العسكري-. 

وأضاف ميزاب: "استطاعت السرايا أن تفك شفرات منظومة "القبة"، وتحديد نقاط قوتها وضعفها، وبالتالي اختراقها بالصواريخ، وهذا تطور استيراتيجي يحمل دلالات عالية".

وحسبما يرى العميد الجزائري، فإن كل المحاولات التي يقوم بها كيان الاحتلال في إطار تطوير منظومات دفاعية تحول دون استهداف المستوطنات بصواريخ السرايا، سقطت في الماء أمام رفع المقاومة مستوى عملها التكتيكي والاستراتيجي. 

السرايا انتصرت في معاركها

وأوضح ميزاب أن حروب الجيل الحالي هي حروب تكتيكية أكثر منها قدرات عسكرية، فالمنتصر فيها ليس مَن يمتلك الأسلحة المتطورة، وإنما مَن يمتلك القدرات التكتيكية -وقد امتلكتها السرايا بكل جدارة-. 

وبيَّن أن سرايا القدس تمتلك كفاءات بشرية تستطيع أن تتكيف مع طبيعة التطورات الحاصلة على الأرض، وتتحكم في زمام المعادلة، وتفك شفرات أعتى المنظومات الدفاعية، لافتاً -في الوقت نفسه- إلى أن منظومة "القبة الحديدية" التي كان يسوق الاحتلال على أنها لا تخترق، وصرَف عليها أموالاً باهظة، تم اختراقها بطرق تكتيكية بسيطة، ولكنها عالية المستوى. 

رسائل من نار

وحول الكشف عن الراجمات الصاروخية لسرايا القدس التي عُرِضَت خلال مهرجان انطلاقة الحركة الخامسة والثلاثين، أشار إلى أن هذا الاستعراض الذي قدَّم بعضاً من القدرات القتالية يتضمن مجموعة من الرسائل على مستويات مختلفة. 

الرسالة الأولى هي إثبات لتقدم القدرات والتطور الذي عرفته المقاومة في مستويات مختلفة، سواء أكان ذلك على مستوى التجهيز، أو على مستوى التسليح، أو على مستوى الكفاءات البشرية، وهي رسالة مهمة؛ لأن أي تفكير في المواجهة يجب أن يكون بقواعد جديدة وبصيغ جديدة، -كما يؤكد الخبير ميزاب-. 

وشدد على أن المقاومة تمتلك الخيارات الاستراتيجية والأوراق التي يُمكن أن توظفها عند مواجهة العدو؛ لتوجه الصفعات له، وتُحقق الانتصارات عليه. 

أما الرسالة الثانية، فهي -كما يُكمل العميد الركن-، رسالةُ طمأنة للشعب الفلسطيني والشعوب العربية، بأن المقاومة لا زالت موجودة، وقادرة، وصامدة، وواقفة، ولن تتراجع، وإذا فكر الاحتلال في تجاوز الخطوط الحمراء فإن ميدان الرد سيكون بيدها. 

ويتابع: "أما الرسالة الثالثة فهي رسالة متعددة الأبعاد باعتبار أنها موجهة للعدو بالدرجة الأولى، وللمجتمع الدولي بالدرجة الثانية، وإلى الأمة العربية بالدرجة الثالثة". 

وشرح قوله: "إذا لم يكن هناك أي تحرك فعلي لإقرار حق الشعب الفلسطيني في أرضه واستعادة كافة حقوقه، ووقوف المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني، فإن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستعمل ليلاً ونهاراً؛ لتطوير قدراتها، وكسب المنظومات الدفاعية والعسكرية التي تمكنها من الدخول في معركة مفتوحة مع العدو". 

كفى انقساماً!

ويرى ميزاب أن كيان الاحتلال "الإسرائيلي" استثمر بما فيه الكفاية في حالة التصدع الداخلي الفلسطيني، وغذَّى ذلك بشكل مباشر وغير مباشر؛ من أجل الاستفراد بالقضية الفلسطينية، وإبعادها عن ساحة النقاش الدولي. 

وأكد أنه حان الوقت لأن تعود القضية الفلسطينية بقوتها وتفرض منطقها على الجميع، متمنياً -في السياق ذاته- أن تُتوَّج جهود المقاومة في توحيد الصف الفلسطيني الداخلي، وتوحيد الجبهة الداخلية والساحات كلها". 

وفي ختام حديثه مع "كنعان الإخبارية"، وجَّه العميد الجزائري ميزاب التحيةَ إلى المقاومة الفلسطينية التي شرًّفت ورفعت الرأس عالياً، واستطاعت أن تُذل العدو وتُلَقِّنه مجموعة من الدروس.

خبير عسكري جزائري لـ"كنعان": سرايا القدس أضحت كابوساً مرعباً يقض كيان الاحتلال

الإثنين 10 / أكتوبر / 2022

كنعان - خاص

لم تكن عبارة "قتالنا ماضٍ حتى القدس"، التي اتخذتها حركة الجهاد الإسلامي عنواناً لمهرجانها الذي أقامته، قبل أيام، إحياءً لذكرى انطلاقتها الخامسة والثلاثين، مجردَ شعارٍ أو عبارةٍ مُنمَّقَةٍ أو عابِرَةٍ؛ بل كانت ترسيخاً لمبادئ وثوابت الحركة الأصيلة، وتجديداً للتأكيد على أن بنادق مجاهديها لا تُبصر إلا مآذن القدس وقبابها. 

وشهد المهرجان، الذي أُقيمَ في ساحة الكتيبة وسط قطاع غزة، مشاركةً واسعةً وحشداً مهيباً من أبناء الحركة ومناصريها، وهو ما اعتُبِرَ استفتاءً جماهيراً حول خيار المقاومة والجهاد ضد الاحتلال. 

هل أتاك نبأُ تلك الزحوف؟ إذ لم يَكُ ولم يُرَ كيانُ الاحتلال وقادة جيشه وجنودهم ومستوطنوهم أحقرَ ولا أذلَ ولا أغبَنَ، مما كانوا فيه في ذلك اليوم المهيب الذي سطَّر صورَ العزِّ والفخارِ والكرامةِ ونقشها في قواميس النور والشرف. 

وكانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، حاضرةً بكل قوة، عدةً، وعدداً، وعديداً، وكشفت بعضاً من إعداداها وإمكانياتها ومنظومتها الصاروخية، التي تحمل توقيعاً فلسطينياً خالصاً بأيدٍ مُجاهدةٍ متوضأةٍ نقيَّة. 

إمكانياتٌ تُثبِتُ -وفقاً للخبراء والمختصين- أن هناك تطوراً نوعياً كبيراً في القدرة العسكرية والتكتيكية لسرايا القدس، وقدرتها على التعامل مع مختلف التهديدات التي يشكلها العدو، وامتلاكها زمام المبادرة في إبقاء حالة الاشتباك مستمرة. 

نقلة نوعية

الخبير العسكري الجزائري، العقيد الركن أحمد ميزاب، يرى أن التطور التكتيكي والاستراتيجي لمنظومة سرايا القدس العسكرية والأمنية والصاروخية، خاصة بعد معركتي سيف القدس ووحدة الساحات، أضحى كابوساً على كيان الاحتلال "الإسرائيلي". 

ويقول الخبير العسكري ميزاب، في حوار خاص مع "وكالة كنعان الإخبارية"، إن التقارير الصادرة عن استخبارات كيان العدو، -التي تعتبر في غاية السرية- تتحدث عن أن هناك نقلة نوعية حصلت في المواجهة الاستراتيجية بينه وبين سرايا القدس. 

وأضاف أن السرايا فهمت جيداً أساليب العدو، واتخذت الأدوات الناجعة لمواجهته، من خلال الاستعداد الكامل، وتغيير استراتيجيتها، والانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: "حماية هدف أبعد"، لافتاً إلى أن ذلك ينم عن مستوً استيراتيجي عالٍ للسرايا. 

وأكد أن سرايا القدس وضعت معادلة قوية، تُسمى في في المجال الأمني والعسكري، "الكل في خدمة الجزء، والجزء محمي من الكل، والكل في خدمة الكل"، مشدداً على أنها مفتاح أساسي، ومعادلة مهمة ذات أبعاد كبيرة. 

المواجهة مفتوحة

وأوضح العميد الركن ميزاب أن المواجهة مع العدو ليست محددة، -لا من حيث المكان أو الزمان-، وإنما هي مواجهة مفتوحة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة التي أصبحت مساحة للمقاومة القادرة على نقل المواجهة من مكان إلى مكان، مشيراً إلى أن ذلك برز بشكل جليِّ من خلال العمليات الفدائية. 

وبيَّن أن القدرات العسكرية لسرايا القدس تطورت بشكل كبير على المستوى الناري والصاروخي، إذ أصبحت تصل إلى مديات أبعد من 120 كيلو متر، بصناعة فلسطينية خالصة. 

وأشار إلى أن السرايا اعتمدت أسلوبين في المواجهة الميدانية مع العدو، الأول يتمثل في التخندق بباطن الأرض، والآخر يتمثل في القتال بالمجموعات المركبة التي تستطيع أن تستدرج العدو إلى أماكن التدريج، مؤكداً أن ذلك شكَّل عنصراً من عناصر المفاجأة التي امتلكها مجاهدو السرايا. 

منظومة متطورة

وشدد الخبير العسكري الجزائري على أن القدرة التصاعدية لسرايا القدس بلغت منحنى عالٍ في التعامل مع مختلف التهديدات التي يشكلها العدو، وأنها استطاعت امتلاك زمام المبادرة في إبقاء حالة الاشتباك مستمرة. 

ومضى بالقول: "هناك تطور ديناميكي واستيراتيجي بمؤشرات تصاعدية ونتائج جيدة، باعتبار أن السرايا تتبع نهجاً تكتيكياً بعيد المدى، وآخر استيراتيجياً ينم عن تفكير دقيق، له أهداف وخيارات تسهم بشكل كبير جداً في تحقيق الخطط". 

وذكر أن هذه الرسالة وصلت إلى العالم كله، وليس فقط إلى العدو، وأن هناك مجموعة من الرسائل المبطنة التي تشير إلى التعامل مع مُعطىً جديد غير المُعطى التقليدي، خصوصاً بعد الانتكاسة التي مُنِيَ بها العدو جراء سقوط أسطورة القبة الحديدية.

وحوَّلت سرايا القدس "القبةَ الحديدية" إلى "قبة شفافة" يمكن اختراقها، بفعل القدرة التكتيكية من ناحية، والقدرة القتالية من ناحية أخرى، وهو ما يسمح للصواريخ بضرب أهدافها بدقة، دون اعتراض أو حيلولة، -وفقاً للخبير العسكري-. 

وأضاف ميزاب: "استطاعت السرايا أن تفك شفرات منظومة "القبة"، وتحديد نقاط قوتها وضعفها، وبالتالي اختراقها بالصواريخ، وهذا تطور استيراتيجي يحمل دلالات عالية".

وحسبما يرى العميد الجزائري، فإن كل المحاولات التي يقوم بها كيان الاحتلال في إطار تطوير منظومات دفاعية تحول دون استهداف المستوطنات بصواريخ السرايا، سقطت في الماء أمام رفع المقاومة مستوى عملها التكتيكي والاستراتيجي. 

السرايا انتصرت في معاركها

وأوضح ميزاب أن حروب الجيل الحالي هي حروب تكتيكية أكثر منها قدرات عسكرية، فالمنتصر فيها ليس مَن يمتلك الأسلحة المتطورة، وإنما مَن يمتلك القدرات التكتيكية -وقد امتلكتها السرايا بكل جدارة-. 

وبيَّن أن سرايا القدس تمتلك كفاءات بشرية تستطيع أن تتكيف مع طبيعة التطورات الحاصلة على الأرض، وتتحكم في زمام المعادلة، وتفك شفرات أعتى المنظومات الدفاعية، لافتاً -في الوقت نفسه- إلى أن منظومة "القبة الحديدية" التي كان يسوق الاحتلال على أنها لا تخترق، وصرَف عليها أموالاً باهظة، تم اختراقها بطرق تكتيكية بسيطة، ولكنها عالية المستوى. 

رسائل من نار

وحول الكشف عن الراجمات الصاروخية لسرايا القدس التي عُرِضَت خلال مهرجان انطلاقة الحركة الخامسة والثلاثين، أشار إلى أن هذا الاستعراض الذي قدَّم بعضاً من القدرات القتالية يتضمن مجموعة من الرسائل على مستويات مختلفة. 

الرسالة الأولى هي إثبات لتقدم القدرات والتطور الذي عرفته المقاومة في مستويات مختلفة، سواء أكان ذلك على مستوى التجهيز، أو على مستوى التسليح، أو على مستوى الكفاءات البشرية، وهي رسالة مهمة؛ لأن أي تفكير في المواجهة يجب أن يكون بقواعد جديدة وبصيغ جديدة، -كما يؤكد الخبير ميزاب-. 

وشدد على أن المقاومة تمتلك الخيارات الاستراتيجية والأوراق التي يُمكن أن توظفها عند مواجهة العدو؛ لتوجه الصفعات له، وتُحقق الانتصارات عليه. 

أما الرسالة الثانية، فهي -كما يُكمل العميد الركن-، رسالةُ طمأنة للشعب الفلسطيني والشعوب العربية، بأن المقاومة لا زالت موجودة، وقادرة، وصامدة، وواقفة، ولن تتراجع، وإذا فكر الاحتلال في تجاوز الخطوط الحمراء فإن ميدان الرد سيكون بيدها. 

ويتابع: "أما الرسالة الثالثة فهي رسالة متعددة الأبعاد باعتبار أنها موجهة للعدو بالدرجة الأولى، وللمجتمع الدولي بالدرجة الثانية، وإلى الأمة العربية بالدرجة الثالثة". 

وشرح قوله: "إذا لم يكن هناك أي تحرك فعلي لإقرار حق الشعب الفلسطيني في أرضه واستعادة كافة حقوقه، ووقوف المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني، فإن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستعمل ليلاً ونهاراً؛ لتطوير قدراتها، وكسب المنظومات الدفاعية والعسكرية التي تمكنها من الدخول في معركة مفتوحة مع العدو". 

كفى انقساماً!

ويرى ميزاب أن كيان الاحتلال "الإسرائيلي" استثمر بما فيه الكفاية في حالة التصدع الداخلي الفلسطيني، وغذَّى ذلك بشكل مباشر وغير مباشر؛ من أجل الاستفراد بالقضية الفلسطينية، وإبعادها عن ساحة النقاش الدولي. 

وأكد أنه حان الوقت لأن تعود القضية الفلسطينية بقوتها وتفرض منطقها على الجميع، متمنياً -في السياق ذاته- أن تُتوَّج جهود المقاومة في توحيد الصف الفلسطيني الداخلي، وتوحيد الجبهة الداخلية والساحات كلها". 

وفي ختام حديثه مع "كنعان الإخبارية"، وجَّه العميد الجزائري ميزاب التحيةَ إلى المقاومة الفلسطينية التي شرًّفت ورفعت الرأس عالياً، واستطاعت أن تُذل العدو وتُلَقِّنه مجموعة من الدروس.