يا قلب لا تحزن ويا عين لا تدمعي

غزة تستقبل 2026 بين أملٍ حذر وواقعٍ لم يغادره الألم

غزة تستقبل 2026 بين أملٍ حذر وواقعٍ لم يغادره الألم

كنعان - محمد الجبور

عامٌ مضى وعامٌ جديد يطل محملًا بالأثقال والهموم، فيما لا تزال غزة الجريحة تتجرع الألم ذاته، رغم التوصل إلى اتفاقٍ يفضي ظاهريًا إلى وقف حرب الإبادة، فواقع الحال يؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية لم تتوقف كليًا، وما زالت تنثر القتل بين الفينة والأخرى، دون اكتراث إن كان الضحية طفلًا أو امرأة أو شيخًا، فالكل في نظر القاتل رقم لا أكثر.

أُسدل الستار على عام 2025، أحد أكثر الأعوام قسوةً ووجعًا على سكان غزة وفلسطين، ليأتي عام 2026 حاملاً معه بصيص أملٍ حذر، ورغم استمرار مشاهد المعاناة يتمسك الغزيون بأمل أن يكون هذا العام نهاية لحربٍ دامية وبداية لغدٍ أقل قسوة.

برد الشتاء وغياب أساسيات الحياة

النازح عبد الله إصليح تحدث عن معاناة أطفاله مع برد الشتاء القارس في ظل نقص حاد في الملابس الشتوية والأغطية، قائلاً: "نعيش في خيام لا تقي حر الشمس ولا برد الشتاء الذي ينهش أجسادنا كبارًا وصغارًا دون أي اكتراث بحالنا".

ويأمل إصليح أن يشهد العام الجديد نهاية الحرب وأن يتمكن آلاف النازحين من العودة إلى مناطقهم التي يصنفها الاحتلال كمناطق "صفراء" ويمنع الوصول إليها.

الحرب مستمرة رغم الحديث عن التهدئة

أما النازح محمد شراب الذي التقيناه مع أطفاله حول جذوة نار، فقال: "العالم يظن أن الحرب توقفت لكن الحقيقة أننا لا نزال نعيشها، الطيران لم يغب عن سماء غزة والقصف مستمر والجوع يلاحق آلاف البيوت التي لا تصلها المساعدات بالشكل المطلوب".

وأشار شراب إلى أن الطرود الإغاثية لا تصل إلى جميع الخيام ولا حتى إلى بعض مناطق النزوح، موضحًا أنه يقيم داخل خيمة نُصبت في مقبرة قريبة من الحي النمساوي لم تصلها أي مبادرات إغاثية منذ نزوحه.

ويتطلع شراب للعودة إلى منطقة سكنه في "جورة اللوت" المصنفة منطقة صفراء، لاستئناف حياته فوق أرضه التي دمرها الاحتلال واقتلع أشجارها، والعودة لمهنة الزراعة وتربية الطيور والمواشي في ظل منع الاحتلال إدخال الحيوانات ومنع آلاف المزارعين من فلاحة أراضيهم، التي تشكل نحو 70% من مساحة القطاع.

 تشتيت العائلات واستمرار النزوح

لم تتوقف معاناة النازحين عند فقدان البيوت والمزارع بل امتدت إلى تشتيت العائلات حيث توزعت الأسرة الواحدة بين مخيمات النزوح شمالًا ووسطًا وجنوبًا.

النازح وليد الحسيني يعيش وحيدًا في خيمة بمنطقة الإسطبل، فيما تقيم أسرته في خيمة أخرى بمنطقة الثلاثيني، بسبب عدم توفر مكان يجمعهم.

يوميات النازحين كما هي منذ الحرب

وعن استقبال العام الجديد، يقول النازح باسل المصري: "روتين النازح الغزي لم يتغير منذ بدء الحرب؛ البحث عن الماء ثم الحطب، فالخبز، والانتظار أمام التكية للحصول على وجبة بسيطة من العدس أو الأرز أو المعكرونة دون لحم رغم توفره في الأسواق".

وأضاف أن رأس السنة كان يُقضى في الأعوام السابقة داخل المطاعم، قبل أن تتحول الحياة اليوم إلى صراع يومي من أجل البقاء.

ويأمل المصري أن يشهد عام 2026 ضغطًا دوليًا حقيقيًا على الاحتلال لفتح المعابر، خاصة معبر رفح، للسماح بخروج المرضى ودخول المساعدات الإنسانية والطبية والوقود، ومستلزمات الزراعة والبناء.

عام مثقل بالجراح

من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن الفلسطينيين في غزة يستقبلون عام 2026 وهم يرزحون تحت جراحٍ عميقة خلفتها واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر، ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي على مدار عامين متواصلين، في ظل حصار خانق وتجويع ممنهج وتدمير شامل لمقومات الحياة.

وأوضح المكتب أن عام 2025 كان من أكثر الأعوام قسوة، حيث تعرض أكثر من 2.4 مليون إنسان لسياسات القتل والتجويع والتشريد القسري، فيما بلغت حصيلة الضحايا أكثر من 71 ألف شهيد، وأكثر من 171 ألف جريح، إضافة إلى نحو 9500 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض.

وأكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تشكل نقطة تحول حقيقية، تبدأ بوقف دائم للعدوان ورفع الحصار وفتح المعابر والانتقال إلى مسار التعافي الإنساني وإعادة الإعمار بما يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني.

أمل لا ينطفئ

ورغم وحدة الألم تبقى آمال الغزيين واحدة مسلمين ومسيحيين بعدما طال القصف المساجد والكنائس على حد سواء، لا يزال الناس يرفعون أكفّ الدعاء بأن تتوقف حرب الإبادة وأن تعود الحياة لغزة التي أنهكتها الحرب، دون أن تنال من عزيمة أهلها وإصرارهم على البقاء وأملهم بغدٍ جديد.

غزة تستقبل 2026 بين أملٍ حذر وواقعٍ لم يغادره الألم

الخميس 01 / يناير / 2026

كنعان - محمد الجبور

عامٌ مضى وعامٌ جديد يطل محملًا بالأثقال والهموم، فيما لا تزال غزة الجريحة تتجرع الألم ذاته، رغم التوصل إلى اتفاقٍ يفضي ظاهريًا إلى وقف حرب الإبادة، فواقع الحال يؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية لم تتوقف كليًا، وما زالت تنثر القتل بين الفينة والأخرى، دون اكتراث إن كان الضحية طفلًا أو امرأة أو شيخًا، فالكل في نظر القاتل رقم لا أكثر.

أُسدل الستار على عام 2025، أحد أكثر الأعوام قسوةً ووجعًا على سكان غزة وفلسطين، ليأتي عام 2026 حاملاً معه بصيص أملٍ حذر، ورغم استمرار مشاهد المعاناة يتمسك الغزيون بأمل أن يكون هذا العام نهاية لحربٍ دامية وبداية لغدٍ أقل قسوة.

برد الشتاء وغياب أساسيات الحياة

النازح عبد الله إصليح تحدث عن معاناة أطفاله مع برد الشتاء القارس في ظل نقص حاد في الملابس الشتوية والأغطية، قائلاً: "نعيش في خيام لا تقي حر الشمس ولا برد الشتاء الذي ينهش أجسادنا كبارًا وصغارًا دون أي اكتراث بحالنا".

ويأمل إصليح أن يشهد العام الجديد نهاية الحرب وأن يتمكن آلاف النازحين من العودة إلى مناطقهم التي يصنفها الاحتلال كمناطق "صفراء" ويمنع الوصول إليها.

الحرب مستمرة رغم الحديث عن التهدئة

أما النازح محمد شراب الذي التقيناه مع أطفاله حول جذوة نار، فقال: "العالم يظن أن الحرب توقفت لكن الحقيقة أننا لا نزال نعيشها، الطيران لم يغب عن سماء غزة والقصف مستمر والجوع يلاحق آلاف البيوت التي لا تصلها المساعدات بالشكل المطلوب".

وأشار شراب إلى أن الطرود الإغاثية لا تصل إلى جميع الخيام ولا حتى إلى بعض مناطق النزوح، موضحًا أنه يقيم داخل خيمة نُصبت في مقبرة قريبة من الحي النمساوي لم تصلها أي مبادرات إغاثية منذ نزوحه.

ويتطلع شراب للعودة إلى منطقة سكنه في "جورة اللوت" المصنفة منطقة صفراء، لاستئناف حياته فوق أرضه التي دمرها الاحتلال واقتلع أشجارها، والعودة لمهنة الزراعة وتربية الطيور والمواشي في ظل منع الاحتلال إدخال الحيوانات ومنع آلاف المزارعين من فلاحة أراضيهم، التي تشكل نحو 70% من مساحة القطاع.

 تشتيت العائلات واستمرار النزوح

لم تتوقف معاناة النازحين عند فقدان البيوت والمزارع بل امتدت إلى تشتيت العائلات حيث توزعت الأسرة الواحدة بين مخيمات النزوح شمالًا ووسطًا وجنوبًا.

النازح وليد الحسيني يعيش وحيدًا في خيمة بمنطقة الإسطبل، فيما تقيم أسرته في خيمة أخرى بمنطقة الثلاثيني، بسبب عدم توفر مكان يجمعهم.

يوميات النازحين كما هي منذ الحرب

وعن استقبال العام الجديد، يقول النازح باسل المصري: "روتين النازح الغزي لم يتغير منذ بدء الحرب؛ البحث عن الماء ثم الحطب، فالخبز، والانتظار أمام التكية للحصول على وجبة بسيطة من العدس أو الأرز أو المعكرونة دون لحم رغم توفره في الأسواق".

وأضاف أن رأس السنة كان يُقضى في الأعوام السابقة داخل المطاعم، قبل أن تتحول الحياة اليوم إلى صراع يومي من أجل البقاء.

ويأمل المصري أن يشهد عام 2026 ضغطًا دوليًا حقيقيًا على الاحتلال لفتح المعابر، خاصة معبر رفح، للسماح بخروج المرضى ودخول المساعدات الإنسانية والطبية والوقود، ومستلزمات الزراعة والبناء.

عام مثقل بالجراح

من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن الفلسطينيين في غزة يستقبلون عام 2026 وهم يرزحون تحت جراحٍ عميقة خلفتها واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر، ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي على مدار عامين متواصلين، في ظل حصار خانق وتجويع ممنهج وتدمير شامل لمقومات الحياة.

وأوضح المكتب أن عام 2025 كان من أكثر الأعوام قسوة، حيث تعرض أكثر من 2.4 مليون إنسان لسياسات القتل والتجويع والتشريد القسري، فيما بلغت حصيلة الضحايا أكثر من 71 ألف شهيد، وأكثر من 171 ألف جريح، إضافة إلى نحو 9500 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض.

وأكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تشكل نقطة تحول حقيقية، تبدأ بوقف دائم للعدوان ورفع الحصار وفتح المعابر والانتقال إلى مسار التعافي الإنساني وإعادة الإعمار بما يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني.

أمل لا ينطفئ

ورغم وحدة الألم تبقى آمال الغزيين واحدة مسلمين ومسيحيين بعدما طال القصف المساجد والكنائس على حد سواء، لا يزال الناس يرفعون أكفّ الدعاء بأن تتوقف حرب الإبادة وأن تعود الحياة لغزة التي أنهكتها الحرب، دون أن تنال من عزيمة أهلها وإصرارهم على البقاء وأملهم بغدٍ جديد.