لماذا يبدو استخدام ترامب السلاح النووي ضد إيران مستبعدا؟

لماذا يبدو استخدام ترامب السلاح النووي ضد إيران مستبعدا؟

كنعان_ وكالات

تتحدث الصحافة العالمية عن احتمال استعمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلاح النووي ضد المنشآت النووية الإيرانية. غير أن هذا السيناريو لا تدعمه أي أدلة علنية، وقد نفاه البيت الأبيض. وفي المقابل، توجد أسباب منطقية كثيرة تستبعد لجوء واشنطن إلى الخيار النووي.

ومن الأصوات التي حذّرت من هذا السيناريو المعلّق الأمريكي كنعان_ وكالات

تاكر كارلسون، المقرب سابقا من ترامب، والذي زعم أن القرار قد يتم اتخاذه قبل 7 نوفمبر تحت ضغط رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو.

 وزاد من القلق دوليا أن دولا غربية، منها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، دعت مواطنيها إلى تخزين الطعام والماء والبطاريات، وأن السلطات الإيرانية وجّهت عبر إعلامها الرسمي إرشادات لمواطنيها حول كيفية التصرف عند التعرض لهجوم نووي .

ويرى من يأخذون هذا السيناريو على محمل الجد أن واشنطن تريد إنهاء الحرب والقضاء نهائيا على البرنامج النووي الإيراني، وأن المنشآت العميقة يصعب تدميرها بالأسلحة التقليدية. ويضيفون أن قرارات ترامب قد يصعب توقعها.

ومع ذلك، تبقى هناك عوامل عدة تجعل الضربة النووية مستبعدة، أبرزها:

أولا، يملك الرئيس الأمريكي السلطة الحصرية في إصدار أمر استخدام السلاح النووي، ولا يشترط القانون موافقة الكونغرس أو جهة أخرى.

 وجرت العادة أن يستشير الرئيس مستشاريه وقادته العسكريين ويطّلع على الخيارات التي تعرضها القيادة العسكرية، وبعد صدور الأمر، تتحقق القيادة العسكرية من صحته، ثم ينفَذ عبر سلسلة قيادة تعمل فيها الطواقم وفق قاعدة “الشخصين”، أي أن كل إجراء حرج يتطلب شخصين مخوّلين على الأقل.

والضباط ملزمون بطاعة الأوامر القانونية، لكنهم مطالبون أيضًا برفض الأوامر غير القانونية، وهو ما يجعل شرعية الأمر، خصوصا في حالة الضربة الأولى، موضع جدل قانوني وأخلاقي.

وفي جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم 14 نوفمبر 2017، على خلفية التوتر مع كوريا الشمالية، قال الجنرال المتقاعد روبرت كوهلر، القائد السابق للقيادة الاستراتيجية الأمريكية المسؤولة عن السلاح النووي والمكلفة باستعماله (STRATCOM)، إن الجيش ملزم برفض الأمر غير القانوني، حتى لو كان نوويا. لكنه أقرّ بأن آلية ذلك غير واضحة.

وللموقف الأخلاقي الرافض للسلاح النووي تقليد داخل المؤسسة العسكرية. فقد حذّر الجنرال عمر برادلي، رئيس أركان الجيش في خطاب بتاريخ 10 نوفمبر 1948، من أن التقدم العلمي في المجال الذري تجاوز النضج الأخلاقي للبشرية. وانتقد الجنرال جورج لي بتلر، القائد الأسبق لـSTRATCOM، السلاح النووي ورأى أنه لا يمكن تبريره. أما الجنرال بيتر بيس، رئيس هيئة الأركان المشتركة بين 2005 و2007، فقد صرح خلال فبراير 2006 في ندوة بنادي الصحافة الأمريكي في واشنطن، أن على الجندي رفض الأوامر غير القانونية وغير الأخلاقية المتعلقة بالسلاح النووي.

ثانيا، يعتبر لجوء واشنطن الى السلاح النووي ضد ايران بمثابة إعلان فشل السلاح الكلاسيكي من قاذقات وطائرات مقاتلة وصواريخ وقنابل غير نووية. ويعني أن التقدم الأمريكي في مجال الصناعة العسكرية مجرد وهم، ويصلح السلاح الأمريكي في الحروب الصغيرة وليس ضد قوى متوسطة مثل إيران. كما أن ترامب لا يمكنه تبرير الهجوم في وقت يدعي فيه أنه دمر 90% من البرنامج النووي الإيراني.

ثالثا، قبل توجيه ضربة نووية ولو بالسلاح النووي التكتيكي المحدود التدمير والإشعاع، ستكون واشنطن مجبرة على إخلاء غالبية رعاياها من الشرق الأوسط، وكذلك إخبار الدول الغربية الحليفة للقيام بالمثل. كما أن استعمال السلاح، سيترتب عنه رد إيراني سيجعل منطقة الشرق الأوسط تعيش الجحيم.

رابعا، ستصبح الولايات المتحدة في حالة استعمال السلاح النووي، منبوذة من طرف المجتمع الدولي ونهايتها في الشرق الأوسط، وهذا سيعني نهايتها السياسية والأخلاقية، لأن السياقات التاريخية تختلف عن استعمال القنبلة النووية ضد اليابان لإنهاء الحرب العالمية الثانية. كما أن واشنطن ستكون قد خرقت حظر استعمال النووي منذ 80 سنة، وستفتح الباب أمام سباق تسلح نووي يجعل البشرية تدخل مرحلة من المجهول.

 المصدر/القدس العربي 

الكاتب / حسين مجدوبي 

لماذا يبدو استخدام ترامب السلاح النووي ضد إيران مستبعدا؟

الخميس 05 / نوفمبر / 2026

كنعان_ وكالات

تتحدث الصحافة العالمية عن احتمال استعمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلاح النووي ضد المنشآت النووية الإيرانية. غير أن هذا السيناريو لا تدعمه أي أدلة علنية، وقد نفاه البيت الأبيض. وفي المقابل، توجد أسباب منطقية كثيرة تستبعد لجوء واشنطن إلى الخيار النووي.

ومن الأصوات التي حذّرت من هذا السيناريو المعلّق الأمريكي كنعان_ وكالات

تاكر كارلسون، المقرب سابقا من ترامب، والذي زعم أن القرار قد يتم اتخاذه قبل 7 نوفمبر تحت ضغط رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو.

 وزاد من القلق دوليا أن دولا غربية، منها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، دعت مواطنيها إلى تخزين الطعام والماء والبطاريات، وأن السلطات الإيرانية وجّهت عبر إعلامها الرسمي إرشادات لمواطنيها حول كيفية التصرف عند التعرض لهجوم نووي .

ويرى من يأخذون هذا السيناريو على محمل الجد أن واشنطن تريد إنهاء الحرب والقضاء نهائيا على البرنامج النووي الإيراني، وأن المنشآت العميقة يصعب تدميرها بالأسلحة التقليدية. ويضيفون أن قرارات ترامب قد يصعب توقعها.

ومع ذلك، تبقى هناك عوامل عدة تجعل الضربة النووية مستبعدة، أبرزها:

أولا، يملك الرئيس الأمريكي السلطة الحصرية في إصدار أمر استخدام السلاح النووي، ولا يشترط القانون موافقة الكونغرس أو جهة أخرى.

 وجرت العادة أن يستشير الرئيس مستشاريه وقادته العسكريين ويطّلع على الخيارات التي تعرضها القيادة العسكرية، وبعد صدور الأمر، تتحقق القيادة العسكرية من صحته، ثم ينفَذ عبر سلسلة قيادة تعمل فيها الطواقم وفق قاعدة “الشخصين”، أي أن كل إجراء حرج يتطلب شخصين مخوّلين على الأقل.

والضباط ملزمون بطاعة الأوامر القانونية، لكنهم مطالبون أيضًا برفض الأوامر غير القانونية، وهو ما يجعل شرعية الأمر، خصوصا في حالة الضربة الأولى، موضع جدل قانوني وأخلاقي.

وفي جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم 14 نوفمبر 2017، على خلفية التوتر مع كوريا الشمالية، قال الجنرال المتقاعد روبرت كوهلر، القائد السابق للقيادة الاستراتيجية الأمريكية المسؤولة عن السلاح النووي والمكلفة باستعماله (STRATCOM)، إن الجيش ملزم برفض الأمر غير القانوني، حتى لو كان نوويا. لكنه أقرّ بأن آلية ذلك غير واضحة.

وللموقف الأخلاقي الرافض للسلاح النووي تقليد داخل المؤسسة العسكرية. فقد حذّر الجنرال عمر برادلي، رئيس أركان الجيش في خطاب بتاريخ 10 نوفمبر 1948، من أن التقدم العلمي في المجال الذري تجاوز النضج الأخلاقي للبشرية. وانتقد الجنرال جورج لي بتلر، القائد الأسبق لـSTRATCOM، السلاح النووي ورأى أنه لا يمكن تبريره. أما الجنرال بيتر بيس، رئيس هيئة الأركان المشتركة بين 2005 و2007، فقد صرح خلال فبراير 2006 في ندوة بنادي الصحافة الأمريكي في واشنطن، أن على الجندي رفض الأوامر غير القانونية وغير الأخلاقية المتعلقة بالسلاح النووي.

ثانيا، يعتبر لجوء واشنطن الى السلاح النووي ضد ايران بمثابة إعلان فشل السلاح الكلاسيكي من قاذقات وطائرات مقاتلة وصواريخ وقنابل غير نووية. ويعني أن التقدم الأمريكي في مجال الصناعة العسكرية مجرد وهم، ويصلح السلاح الأمريكي في الحروب الصغيرة وليس ضد قوى متوسطة مثل إيران. كما أن ترامب لا يمكنه تبرير الهجوم في وقت يدعي فيه أنه دمر 90% من البرنامج النووي الإيراني.

ثالثا، قبل توجيه ضربة نووية ولو بالسلاح النووي التكتيكي المحدود التدمير والإشعاع، ستكون واشنطن مجبرة على إخلاء غالبية رعاياها من الشرق الأوسط، وكذلك إخبار الدول الغربية الحليفة للقيام بالمثل. كما أن استعمال السلاح، سيترتب عنه رد إيراني سيجعل منطقة الشرق الأوسط تعيش الجحيم.

رابعا، ستصبح الولايات المتحدة في حالة استعمال السلاح النووي، منبوذة من طرف المجتمع الدولي ونهايتها في الشرق الأوسط، وهذا سيعني نهايتها السياسية والأخلاقية، لأن السياقات التاريخية تختلف عن استعمال القنبلة النووية ضد اليابان لإنهاء الحرب العالمية الثانية. كما أن واشنطن ستكون قد خرقت حظر استعمال النووي منذ 80 سنة، وستفتح الباب أمام سباق تسلح نووي يجعل البشرية تدخل مرحلة من المجهول.

 المصدر/القدس العربي 

الكاتب / حسين مجدوبي