كنعان_ وكالات
تحدث عضو البرلمان الأردني، أحمد هميسات، عن “خيانة” تعرض لها إثر إفشال وصوله إلى موقع النائب الأول لرئيس مجلس النواب، بموجب توافقات هشة بين 6 أحزاب وسطية.
فقد ترشح الهميسات للمنصب، باسم 6 كتل حزبية، يمثل عدد نوابها نحو 103، مع ذلك فقد حصل على 44 صوتاً، مما يعد حسب تصريحاته “خيانة” من زملاء في كتلته، وكتل الأحزاب الوسطية. حديث النائب عن “الخيانة” سبقه إعلان استقالته من كتلته، ومن حزب “مبادرة” الذي يمثله، والمطالبة بإجراءات، بينها فصل الكتل
يعلم هميسات مسبقاً أن ما يطالب به غير ممكن، لأن تماسك الأحزاب الوسطية تحت قبة البرلمان هش، بدلالة الفارق البسيط عن الأغلبية الذي نجح بموجبه رئيس المجلس الجديد والقيادي في حزب “الميثاق”، إبراهيم طراونة. الأخير كان مرشح الإجماع التوافقي لـ6 أحزاب، تملك 100 صوت، فيما حصل على 70 صوتاً منها فقط، ما يدل على أن جبهة الأحزاب الوسطية لم تعد متماسكة، وقد ترنحت، بفعل اختراقات التيار الإسلامي. وذلك خلال جلسة يوم الإثنين التي شهدت انسحاب نواب حزبي “المبادرة” و”عزم”.
والثلاثاء، انعقدت جلسة إكمال انتخابات المكتب الدائم، وسط تنافس على 4 مناصب: نائبي ومساعدي رئيس المجلس. المقعد في المكتب الدائم له قيمة إضافية ويعتبر تموقعاً في الصفوف الأولى لقيادة مصالح النواب، وتكريس النفوذ.
خلال الجلسة، برزت صراعات بعيداً عن توافقات الأحزاب الوسطية الستة التي بقيت ضعيفة. فقد ترشح 3 نواب، بعد شد وجذب وجدال وتبادل اتهامات داخل الأحزاب الوسطية، ما يعني أن الاستقرار في المجلس لاحقاً سيصبح من المهام الصعبة التي يواجهها كل من الطراونة، ورئيس الوزراء، جعفر حسان.
والأخير كان هدفاً لاتهامات النائب مجحم الصقور، الذي يعتبر أول محركي ورقة التمرد على توافقات الأحزاب الوسطية، إذ اعتبر الصقور أن حسان يتدخل في إرادة نواب لصالح الحكومة.
إذاً، التصدع يكبر داخل جبهة الأحزاب الوسطية، وسط مخاوف من صعوبة السيطرة عليه، عند استحقاق تمرير التشريعات المهمة، حيث برزت انسحابات وانشقاقات واستقالات واتهامات بـ”الخيانة”، خصوصاً بعد تمكن النائب آية الله فريحات، بدعم مباشر من 31 نائباً في حزب “الأمة” المعارض من الفوز بمنصب النائب الأول لرئيس المجلس عقب الحصول على 88 صوتاً.
كتلة حزب “الأمة” المعارض لعبت على التناقضات، وردت على الإقصاء، خصوصاً وأن رئيسها، صالح العرموطي، سبق أن تحدث عن “مفاجآت” في البرلمان
تمرد فريحات على التوافق بين الأحزاب الوسطية الـ6 الكبيرة، وتمكن من النجاح بعدد أصوات كبير، خلافاً لرغبة الحكومة التي تصنف هذا النائب ضمن دائرة النواب المناكفين أو غير الممتثلين. وبذات الطريقة، نجح النائب محمد غويري، في خطف موقع النائب الثاني، مستثمراً في رافعة حزب “الأمة”، في اختراق ثالث لتوافقات الوسط.
كل ذلك دفع النائب هميسات للقول إن التوافقات الحزبية “كذب في كذب”، فيما تحدث النائب محمد الظهراوي عن “أحزاب فاشلة، أخفقت في الانتخابات ثم أخفقت في انتخابات المكتب الدائم لمجلس النواب”.
المرجح أن كتلة حزب “الأمة” المعارض لعبت على التناقضات، وردت على الإقصاء، خصوصاً وأن رئيسها، صالح العرموطي، سبق أن تحدث عن “مفاجآت” في البرلمان.
تقول نتائج انتخابات المكتب الدائم ورئاسة المجلس الكثير من الإشارات السياسية، فيما الثابت الوحيد ما أشار له المحلل السياسي، رامي العياصرة، في تصريح لـ”القدس العربي”، إذ أكد أن “التحديث السياسي إلى الوراء، وتجربة العمل الحزبي يتم إضعافها”.
كلام العياصرة يأخذ المتابع للشأن السياسي إلى سؤال أهم، ما أهداف إضعاف أحزاب الوسط في البرلمان؟ الانطباع الأولي أن الغاية إعادة ضبط التحديث السياسي، والتراجع عن تحزيب السلطة التشريعية في قانون الانتخابات الجديد الذي يحضر بعيداً عن الأضواء.