كنعان_ وكالات
في وقت تتجه فيه العلاقات المغربية _ الصهيونية "الإسرائيلية" نحو مرحلة دبلوماسية جديدة، عاد ملف التطبيع إلى واجهة المشهد السياسي والشعبي في المغرب، بعدما خرجت احتجاجات في عدد من المدن رفضا لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني، وتنديدا لقوى مدنية وسياسية مغربية تعميقا لمسار التطبيع، وبالتزامن مع هذه التحركات، أثارت التدخلات الأمنية التي رافقت بعض الوقفات، ولا سيما في طنجة، انتقادات من هيئات وأحزاب مغربية، لتفتح التطورات الأخيرة نقاشا متجددا حول حدود الحراك المناهض للتطبيع ومساحة الاحتجاج والتعبير السياسي في البلاد.
وتأتي هذه التحركات بعد الإعلان، في 16 سبتمبر الجاري، عن اتفاق مغربي صهيوني برعاية أمريكية يقضي بالارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية بين الجانبين إلى مستوى السفارات وتعيين سفراء، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي واستئناف الرحلات الجوية المباشرة.
وشملت الاحتجاجات، مدنا من بينها الدار البيضاء ومكناس وبني ملال وتطوان وطنجة، حيث رفع المشاركون شعارات داعمة للقضية الفلسطينية ورافضة لتوسيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.
وكانت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع قد دعت إلى تنظيم الوقفات في عدد من المدن، في إطار تحركاتها الرافضة للتطبيع والداعمة للقضية الفلسطينية.
وفي مدينة طنجة، شهدت الوقفة التي نظمت بساحة فارو – سور معكازين تدخلا أمنيا أدى إلى تفريق المشاركين وتوقيف عدد منهم، بحسب بيان صادر عن النهج الديمقراطي العمالي. وأفاد الحزب بأن الموقوفين، ومن بينهم أعضاء في السكرتارية المحلية للجبهة، أُفرج عنهم لاحقا.
من جهتها، تحدثت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، عن توقيف أكثر من 35 شخصا في طنجة، معتبرة أن ما جرى يمثل تضييقا على الاحتجاجات المناهضة للتطبيع.
وأدانت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بالمنع والقمع والتضييق، الذي طال عددا من الوقفات المناهضة للتطبيع، مشيرة إلى احتجاجات في أكادير وتطوان وطنجة.
وطالبت الهيئة باحترام الحق في الاحتجاج والتعبير السلمي، والإفراج عن الموقوفين وعدم متابعة المشاركين بسبب مواقفهم السياسية والحقوقية، كما جددت دعوتها إلى إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي وإلغاء أشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني.
وفي موقف منفصل، اعتبر النهج الديمقراطي العمالي أن التدخل الذي شهدته طنجة يشكل، تضييقا على الحق في الاحتجاج والتعبير، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنه.
كما جدد الحزب رفضه إقامة سفارة إسرائيلية في المغرب، ودعا إلى مواصلة التحركات المناهضة للتطبيع، معربا عن تضامنه مع الموقوفين ومعتقلي الرأي.
وتأتي الاحتجاجات بعد اجتماع ثلاثي عقد في نيويورك يوم 16 سبتمبر، جمع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بحضور السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وبحسب المعطيات، اتفقت الأطراف على خطوات لتطوير العلاقات المغربية الصهيونية، من بينها رفع مستوى البعثات الدبلوماسية إلى سفارات وتعيين سفراء، كما شملت التفاهمات توسيع الرحلات الجوية المباشرة والعمل على اتفاقيات اقتصادية جديدة.