كنعان _ غزة
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن ارتقاء 4 شهداء فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" في مناطق متفرقة من القطاع. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي عدد ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى 74 ألفاً و22 شهيداً، في ظل وضع إنساني وطبي كارثي.
وفي تطور ميداني خطير بشمال القطاع، أُصيب مواطن فلسطيني بجروح وصفت بالحرجة إثر تعرضه لرصاصة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال قرب منطقة دوار الشهداء الستة غربي مخيم جباليا. وتأتي هذه الإصابة ضمن سلسلة الخروقات اليومية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025.
وشهدت مدينة بيت لاهيا حالة من التوتر الشديد عقب إخلاء مستشفى كمال عدوان للطواقم الطبية والمرضى بصورة احترازية. وجاء هذا القرار الاضطراري بعد تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية نحو محيط المنشأة الصحية وإطلاق النار المباشر باتجاه مبانيها، مما شكل تهديداً مباشراً على حياة المتواجدين بداخلها.
وأكدت إدارة المستشفى في تصريحات لمصادر إعلامية أن الأولوية القصوى حالياً هي ضمان سلامة المرضى والجرحى، مشيرة إلى السعي لاستئناف الخدمات الطبية فور تراجع الآليات وزوال الخطر المحدق. ويعد مستشفى كمال عدوان المرفق الصحي الوحيد الذي يقدم خدماته لعشرات الآلاف في شمال القطاع رغم الدمار الذي لحق بأجزاء واسعة منه.
من جانبه، أوضح عيد صباح، مدير التمريض في المستشفى أن المنشأة كانت تقدم خدمات طبية أولية لنحو 100 مريض صباح اليوم قبل اضطرارهم للمغادرة. وأشار صباح إلى أن المستشفى يقع على مسافة قريبة جداً لا تتجاوز 300 متر من موقع عسكري تابع لجيش الاحتلال، مما يجعله عرضة للاستهداف المستمر.
ولفت المسؤول الطبي إلى أن قرار الإخلاء جاء بعد وصول طلقات نارية كثيفة إلى الجهة الشرقية الشمالية من المستشفى، مؤكداً عدم تلقي أي أوامر إخلاء رسمية أو تهديدات مسبقة بالقصف. واعتبر أن التحرك الميداني للآليات وإطلاق النار كان كافياً لإثارة الذعر وتهديد حياة الطواقم الطبية والمرضى الذين تم إبعادهم مؤقتاً.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، تزامناً مع إطلاق نار وقذائف مكثفة من الزوارق الحربية تجاه سواحل دير البلح وخانيونس. وتستهدف هذه العمليات العسكرية ترهيب المدنيين ومنعهم من الاقتراب من المناطق الساحلية أو الحدودية الشرقية للقطاع.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يعمد إلى إنشاء مواقع عسكرية محصنة على طول ما يعرف بـ'الخط الأصفر' بمسافات متقاربة لا تتعدى الكيلومتر الواحد. وتضم هذه المواقع تقنيات تجسس متطورة ورافعات مزودة برشاشات آلية يتم التحكم بها عن بعد، وتستخدم في عمليات التمشيط اليومية العشوائية.
وتتسبب عمليات التمشيط التي تنفذها قوات الاحتلال في ساعات الصباح وعند الغروب في سقوط إصابات دائمة بين المدنيين، حتى أولئك الذين يلتزمون بالابتعاد عن المناطق العسكرية. وتزيد هذه الممارسات من تعقيد المشهد الصحي المتهالك أصلاً نتيجة التدمير الممنهج للمرافق الطبية ومنع وصول سيارات الإسعاف.
ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة، فإن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ عام 2025 قد أسفرت حتى الآن عن استشهاد 1417 فلسطينياً وإصابة قرابة 5 آلاف آخرين. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم واستمرار الاستهداف المباشر للمدنيين والبنية التحتية الصحية في كافة محافظات غزة.