كبار يخشون فقدان حياتهم.. للعام الثالث حجاج غزة محرومون من أداء فريضة الحج

كبار يخشون فقدان حياتهم.. للعام الثالث حجاج غزة محرومون من أداء فريضة الحج

كنعان - محمد الجبور

في الوقت الذي يتوجه فيه مسلمو العالم لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، يقف أهل غزة المحاصرون بين نار وويلات الحرب واستمرار إغلاق المعابر، محرومين للعام الثالث من أداء فريضة الحج.

ويُعتبر الحج فريضة روحية تمثل أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو واجب على كل مسلم قادر بدنيًا وماليًا أن يؤديه مرة واحدة في العمر على الأقل.

حرمان ورث حسرة

وفي مسجد السلام بمنطقة بطن السمين، جلس المواطن صلاح صقر (62 عامًا)، مع عدد من المواطنين، يندب حظه المتعثر بسبب عدم تمكنه للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج بسبب استمرار الحرب والحصار، رغم التوصل إلى اتفاق "وقف الحرب" برعاية أمريكية ومصرية وتركية وسعودية.

وتحدث صقر بحسرة عما يعتريه من حزن شديد لعدم تمكنه للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج بسبب التعنت "الإسرائيلي" في تنفيذ بنود اتفاقية وقف إطلاق النار، قائلاً: "كنت آمل العام أن أتمكن من أداء فريضة الحج، لكن الاحتلال الإسرائيلي يصر على إغلاق معبر رفح البري، ووجه مئات الحجاج من كبار السن دون أي وجه حق"، مطالبًا الجهات الراعية لاتفاق وقف الحرب بإلزام "إسرائيل" بفتح المعابر التي تشكل شريان حياة غزة المدمرة بفعل حرب الإبادة التي حصدت أرواح عشرات الآلاف من المواطنين ودمرت معظم مقومات الحياة.

هز وجداني

أما المواطن أبو شادي طبش (55 عامًا)، فلم يخفِ حزنه الشديد من عدم تمكنه وزوجته من أداء فريضة الحج أسوة بحجاج العالم، قائلاً: "مشاهد الحجاج وهم يتوافدون على مكة المكرمة هزّت وجداني وزادت ألمي وحزني، فكم كنت أتمنى أن أطوف حول بيت الله العتيق وأبتهل بالدعاء لأهلي في غزة أن يرفع الله عنهم ما حل بهم من خراب ودمار وهلاك بسبب العدو الإسرائيلي".

شوق وخشية

أما المواطنة أم حمادة جودة (66 عامًا)، فلم تستطع أن تحبس دموعها وهي تتحدث عن شوقها الشديد لأداء فريضة الحج وزيارة قبر النبي ﷺ في المدينة المنورة للدعاء لأسرتها وأهل فلسطين، قائلة بصوت شاحب حزين: "منذ استشهاد ابني سامي وأنا أحلم بأداء فريضة الحج، لكن الاحتلال بدد حلمي، وأخشى ما أخشاه أن أغادر الحياة قبل أن تتحقق أمنيتي بأداء فريضة الحج، كما حدث مع زوجي الذي وافته المنية قبل أدائه فريضة الحج".

وبيّنت أنها حُرمت من نيل مكرمة الملك سلمان للسنة الثالثة على التوالي بسبب إغلاق الاحتلال لمعبر رفح، ومنع الحجاج من السفر، مطالبة الدول العربية والإسلامية والعالم بالضغط على الاحتلال لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب من قطاع غزة وفتح المعابر.

وبدوره أوضح رئيس شركة الأهلي للحج والعمرة في غزة، محمد قاسم شبير، أن كافة الجهود التي بُذلت من مختلف الجهات لفتح معبر رفح البري لسفر الحجاج باءت بالفشل بسبب تعنت الجانب "الإسرائيلي"، مبينًا أن أهالي قطاع غزة محرومون للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج والركن الخامس من أركان الإسلام، وذلك منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع وإغلاق معابره بشكل تام.

كبار يُحرمون

وتساءل شبير عن السبب الذي يمنع الاحتلال "الإسرائيلي" كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم الـ60 عامًا من السفر عبر معبر رفح البري لأداء فريضة الحج، موضحًا أن ما يقوم به الاحتلال انتهاك صارخ لحرية العبادة وحقوق الإنسان، وضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط.

وتابع: "معبر رفح البري المغلق منذ نحو ثلاث سنوات هو البوابة الوحيدة لخروج الحجاج وعودتهم إلى غزة بسلام، ونحن نطالب بحق ديني وليس مطلبًا عاديًا، ففريضة الحج هي الركن الخامس من أركان الإسلام".

خسائرنا فادحة

وتطرق شبير إلى الخسائر الفادحة التي تكبدها أصحاب شركات الحج والعمرة في غزة بسبب إغلاق المعابر للعام الثالث على التوالي، مطالبًا السلطة الفلسطينية والحكومة المصرية والمملكة العربية السعودية والمؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" لفتح المعابر التي تُعتبر شريان حياة غزة.

باءت بالفشل

ومن جانبها قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إن استمرار إغلاق الاحتلال "الإسرائيلي" والظروف القاهرة في قطاع غزة منعتا أهالي القطاع من الخروج لأداء فريضة الحج لهذا العام.

وبينت الوزارة أن عدد حجاج غزة الذين كان مقررًا سفرهم 2500 حاج، إلى جانب البعثة المرافقة لهم، أي ما يعادل 38% من إجمالي حجاج فلسطين البالغ عددهم 6600 حاج.

وبدوره أوضح وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عصام عبد الحليم، في تصريحات صحفية، أن كافة مساعي تسهيل سفر حجاج غزة إلى مكة المكرمة "باءت بالفشل".

لن يطول ليل الظالمين

لم يعد حلم الحج في غزة مجرد أمنية، بل أصبح رمزًا للحصار المستمر الذي يعيشه القطاع المحاصر منذ سنوات، لكن تفاقم الوضع بعد حرب الإبادة "الإسرائيلية" والحصار المشدد أدى إلى منع تام للسكان من الخروج أو التنقل، خصوصًا عبر معبر رفح، الذي يُعتبر المنفذ الوحيد لهم إلى الخارج، ليحرم هذا العام أيضًا حجاج غزة للعام الثالث على التوالي من هذا الجمع الروحي الذي يرسم الأمل في مستقبل يعمه الأمن والسلام، ولسان حالهم يردد: لن يطول ليل الظالمين مهما علا طغيانهم وتكبروا، ولن يكبر على الله شيء.

وتُعتبر فريضة الحج فرصة للتطهر الروحي والتقرب إلى الله وتجديد العهد بالإيمان، كما يُعد تجمعًا عالميًا يجمع المسلمين من مختلف أقطار الأرض في مشهد وحدوي يرمز إلى الوحدة والسلام.

كبار يخشون فقدان حياتهم.. للعام الثالث حجاج غزة محرومون من أداء فريضة الحج

الخميس 21 / مايو / 2026

كنعان - محمد الجبور

في الوقت الذي يتوجه فيه مسلمو العالم لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، يقف أهل غزة المحاصرون بين نار وويلات الحرب واستمرار إغلاق المعابر، محرومين للعام الثالث من أداء فريضة الحج.

ويُعتبر الحج فريضة روحية تمثل أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو واجب على كل مسلم قادر بدنيًا وماليًا أن يؤديه مرة واحدة في العمر على الأقل.

حرمان ورث حسرة

وفي مسجد السلام بمنطقة بطن السمين، جلس المواطن صلاح صقر (62 عامًا)، مع عدد من المواطنين، يندب حظه المتعثر بسبب عدم تمكنه للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج بسبب استمرار الحرب والحصار، رغم التوصل إلى اتفاق "وقف الحرب" برعاية أمريكية ومصرية وتركية وسعودية.

وتحدث صقر بحسرة عما يعتريه من حزن شديد لعدم تمكنه للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج بسبب التعنت "الإسرائيلي" في تنفيذ بنود اتفاقية وقف إطلاق النار، قائلاً: "كنت آمل العام أن أتمكن من أداء فريضة الحج، لكن الاحتلال الإسرائيلي يصر على إغلاق معبر رفح البري، ووجه مئات الحجاج من كبار السن دون أي وجه حق"، مطالبًا الجهات الراعية لاتفاق وقف الحرب بإلزام "إسرائيل" بفتح المعابر التي تشكل شريان حياة غزة المدمرة بفعل حرب الإبادة التي حصدت أرواح عشرات الآلاف من المواطنين ودمرت معظم مقومات الحياة.

هز وجداني

أما المواطن أبو شادي طبش (55 عامًا)، فلم يخفِ حزنه الشديد من عدم تمكنه وزوجته من أداء فريضة الحج أسوة بحجاج العالم، قائلاً: "مشاهد الحجاج وهم يتوافدون على مكة المكرمة هزّت وجداني وزادت ألمي وحزني، فكم كنت أتمنى أن أطوف حول بيت الله العتيق وأبتهل بالدعاء لأهلي في غزة أن يرفع الله عنهم ما حل بهم من خراب ودمار وهلاك بسبب العدو الإسرائيلي".

شوق وخشية

أما المواطنة أم حمادة جودة (66 عامًا)، فلم تستطع أن تحبس دموعها وهي تتحدث عن شوقها الشديد لأداء فريضة الحج وزيارة قبر النبي ﷺ في المدينة المنورة للدعاء لأسرتها وأهل فلسطين، قائلة بصوت شاحب حزين: "منذ استشهاد ابني سامي وأنا أحلم بأداء فريضة الحج، لكن الاحتلال بدد حلمي، وأخشى ما أخشاه أن أغادر الحياة قبل أن تتحقق أمنيتي بأداء فريضة الحج، كما حدث مع زوجي الذي وافته المنية قبل أدائه فريضة الحج".

وبيّنت أنها حُرمت من نيل مكرمة الملك سلمان للسنة الثالثة على التوالي بسبب إغلاق الاحتلال لمعبر رفح، ومنع الحجاج من السفر، مطالبة الدول العربية والإسلامية والعالم بالضغط على الاحتلال لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب من قطاع غزة وفتح المعابر.

وبدوره أوضح رئيس شركة الأهلي للحج والعمرة في غزة، محمد قاسم شبير، أن كافة الجهود التي بُذلت من مختلف الجهات لفتح معبر رفح البري لسفر الحجاج باءت بالفشل بسبب تعنت الجانب "الإسرائيلي"، مبينًا أن أهالي قطاع غزة محرومون للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج والركن الخامس من أركان الإسلام، وذلك منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع وإغلاق معابره بشكل تام.

كبار يُحرمون

وتساءل شبير عن السبب الذي يمنع الاحتلال "الإسرائيلي" كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم الـ60 عامًا من السفر عبر معبر رفح البري لأداء فريضة الحج، موضحًا أن ما يقوم به الاحتلال انتهاك صارخ لحرية العبادة وحقوق الإنسان، وضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط.

وتابع: "معبر رفح البري المغلق منذ نحو ثلاث سنوات هو البوابة الوحيدة لخروج الحجاج وعودتهم إلى غزة بسلام، ونحن نطالب بحق ديني وليس مطلبًا عاديًا، ففريضة الحج هي الركن الخامس من أركان الإسلام".

خسائرنا فادحة

وتطرق شبير إلى الخسائر الفادحة التي تكبدها أصحاب شركات الحج والعمرة في غزة بسبب إغلاق المعابر للعام الثالث على التوالي، مطالبًا السلطة الفلسطينية والحكومة المصرية والمملكة العربية السعودية والمؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" لفتح المعابر التي تُعتبر شريان حياة غزة.

باءت بالفشل

ومن جانبها قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إن استمرار إغلاق الاحتلال "الإسرائيلي" والظروف القاهرة في قطاع غزة منعتا أهالي القطاع من الخروج لأداء فريضة الحج لهذا العام.

وبينت الوزارة أن عدد حجاج غزة الذين كان مقررًا سفرهم 2500 حاج، إلى جانب البعثة المرافقة لهم، أي ما يعادل 38% من إجمالي حجاج فلسطين البالغ عددهم 6600 حاج.

وبدوره أوضح وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عصام عبد الحليم، في تصريحات صحفية، أن كافة مساعي تسهيل سفر حجاج غزة إلى مكة المكرمة "باءت بالفشل".

لن يطول ليل الظالمين

لم يعد حلم الحج في غزة مجرد أمنية، بل أصبح رمزًا للحصار المستمر الذي يعيشه القطاع المحاصر منذ سنوات، لكن تفاقم الوضع بعد حرب الإبادة "الإسرائيلية" والحصار المشدد أدى إلى منع تام للسكان من الخروج أو التنقل، خصوصًا عبر معبر رفح، الذي يُعتبر المنفذ الوحيد لهم إلى الخارج، ليحرم هذا العام أيضًا حجاج غزة للعام الثالث على التوالي من هذا الجمع الروحي الذي يرسم الأمل في مستقبل يعمه الأمن والسلام، ولسان حالهم يردد: لن يطول ليل الظالمين مهما علا طغيانهم وتكبروا، ولن يكبر على الله شيء.

وتُعتبر فريضة الحج فرصة للتطهر الروحي والتقرب إلى الله وتجديد العهد بالإيمان، كما يُعد تجمعًا عالميًا يجمع المسلمين من مختلف أقطار الأرض في مشهد وحدوي يرمز إلى الوحدة والسلام.