غزة تواجه الآفات بلا مقومات مكافحة..

القوارض والحشرات تغزو خيام النازحين وتهدد بكارثة بيئية وصحية خطيرة

القوارض والحشرات تغزو خيام النازحين وتهدد بكارثة بيئية وصحية خطيرة

كنعان - محمد الجبور

مع دخول ساعات المساء تبدأ معاناة سكان قطاع غزة، نتيجة الانتشار الواسع للحشرات والقوارض، خاصة في مخيمات النزوح، بسبب تراكم النفايات والمياه العادمة والركام، التي أوجدت بيئة خصبة لهذه الآفات، مما أدى إلى انتشار أمراض جلدية معدية مثل الجرب والطفح الجلدي وداء الليشمانيا، وتفاقمت الأزمة بفعل استمرار الحرب ومنع دخول مواد المكافحة.

ويقول الطفل بهاء محمد (13 عاماً) إنه بات يكره قدوم الليل، نتيجة المعاناة التي يواجهها بسبب الانتشار الكثيف لحشرات البراغيث والبعوض داخل خيمته، التي أصبحت بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض والجرذان، مؤكداً أن كافة إجراءات الوقاية التي اتخذتها أسرته باءت بالفشل، بسبب الانتشار الكثيف لهذه الآفات وغياب دور البلديات والمؤسسات المعنية في معالجة أصل المشكلة.

ويعاني بهاء من انتشار حبوب حمراء في مناطق مختلفة من جسده، مبيناً أنه توجه إلى العديد من المراكز الطبية الموجودة في محافظة خان يونس دون جدوى.

وبيّن أن جل ما قُدِّم له أقراص مسكنة (باراسيتامول، تروفين) فقط، معللين ذلك بعدم امتلاك الصيدليات التابعة للمؤسسات الصحية العاملة في قطاع غزة العلاج اللازم للتعامل مع حالات الحساسية المنتشرة، نتيجة تلوث الهواء وانتشار الحشرات والقوارض.

كابوس الليل

أما النازحة وفاء الأمير، فأكدت أنها وزوجها يمكثان طوال الليل في محاولة لمكافحة الحشرات والقوارض والجرذان باستخدام أدوات بدائية، موضحةً أن المبيدات الموجودة في العيادات البيطرية، عدا عن ارتفاع سعرها، غير مجدية.

وتعيش الأمير في أحد مخيمات النزوح بمنطقة المواصي غرب خان يونس، حيث يتواجد نحو مليون و200 ألف نازح، يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة، بسبب منع الاحتلال عودتهم إلى مناطق سكناهم خلف الخطوط الصفراء، وتكدس أكوام القمامة وطفح مياه الصرف الصحي حول المناطق التي يقطنون فيها.

حشرات قاتلة

أما المواطن أبو بلال حمدان (56 عاماً)، من شمال قطاع غزة، والنازح في منطقة المقابر بمحافظة خان يونس، فلم يُخفِ خوفه الشديد على حياته وأطفاله من خطر انتشار الحشرات السامة كالعقارب والزواحف، إلى جانب خطر انتشار البعوض والبراغيث والقوارض والجرذان والكلاب الضالة، مؤكداً أن أحد أطفاله تعرض للدغة عقرب كادت أن تودي بحياته لولا عناية الله ولطفه.

وأشار أبو بلال إلى أنه سعى للانتقال إلى مكان آخر، إلا أنه لم يجد بديلاً، بسبب اكتظاظ منطقة المواصي بالنازحين، معرباً عن أمله في أن تثمر جهود الدول العربية والإسلامية بالضغط على أمريكا لإجبار "إسرائيل" على الانسحاب إلى ما قبل الخط الفاصل الثامن من أكتوبر.

من جانبه، أوضح استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية الدكتور عامر المصري أن العيادات الخارجية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس تستقبل مئات الحالات من الأمراض الجلدية والالتهابات، نتيجة انتشار الحشرات والقوارض، مشيراً إلى أنه استقبل قبل أيام حالة نادرة لطفل تنتشر في جميع أنحاء جسده حبوب تشبه الحروق.

ولفت إلى أنه بعد الفحص، تبين أن الطفل يعاني من التهاب جلدي فقاعي بكتيري معدٍ، وهو من أصعب أنواع الالتهابات، إذ ينتشر في جميع أنحاء الجسم من الرأس حتى أخمص القدمين، ويحتاج إلى دخول المستشفى وتلقي العلاج عبر الوريد.

وأكد المصري أن انتشار الحشرات بعد الحرب بات يؤدي إلى أمراض جلدية وحالات حساسية شديدة، كما يتسبب في حالات خطيرة تؤثر على الجهاز التنفسي، نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبيئة في قطاع غزة.

ناقلة للأمراض المعدية

وحذر المصري من تلوث الطعام والشراب بسبب الحشرات الناقلة للأمراض، ما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض معوية مثل الإسهال والتيفوئيد والدوسنتاريا، فضلًا عن أمراض أخرى قد تتطور وتصبح معقدة العلاج، كما في حالة الطفل المصاب ببكتيريا معدية.

أزمة صحية وبيئية خطيرة

وبدوره، حذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من تفاقم أزمة صحية وبيئية خطيرة تهدد سكان القطاع، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الواسعة على مختلف جوانب الحياة.

وأشار الشوا، في تصريح صحفي وصل "كنعان الإخبارية"، إلى تزايد مشكلات النفايات والركام والمياه العادمة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في مراكز النزوح والخيام.

وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تهيئ بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات، مثل البعوض والذباب، ما ينذر بحدوث أزمات صحية متفاقمة، لا سيما بين النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الصحية.

وأكد أن ما يجري لا يمكن اعتباره تفصيلاً ثانوياً ضمن المشهد الإنساني في غزة، بل هو جزء أصيل من كارثة مركبة تتفاقم منذ شهور.

وأشار إلى أن هذه الكارثة لم تعد تقتصر على القصف وسقوط الضحايا، بل امتدت لتشمل مختلف مناحي الحياة، بما فيها الصحة والمياه والبيئة.

الاحتلال يمنع ويعيق

ومن جهته، حذر المتحدث باسم بلدية خان يونس، صائب لقان، من خطورة تدهور الأوضاع البيئية والصحية، نتيجة الانهيار شبه الكامل في الخدمات الأساسية، خاصة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة.

وقال لقان لـ"كنعان الإخبارية": إن تراكم النفايات في المناطق السكنية ومحيط مراكز الإيواء، إلى جانب انتشار المياه العادمة والركام، يحول مساحات واسعة من القطاع إلى بيئة غير صالحة للحياة، ويزيد من انتشار الآفات والحشرات.

وحمل لقان الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية المباشرة عن هذا الواقع، نتيجة تدمير البنية التحتية ومنع إدخال المواد والمستلزمات الأساسية، ما يحد من قدرة البلديات والمؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمة.

وشدد على ضرورة إدخال مستلزمات المكافحة والمواد الطبية والوقود اللازم لتشغيل الخدمات الحيوية، إلى جانب البدء الفعلي بإزالة الركام والنفايات التي باتت تشكل خطراً يومياً على صحة السكان، في ظل نقص حاد في الموارد والإمكانات.

واقع مرير

وخلقت الحرب في غزة ظروفاً مثالية لانتشار البعوض والبراغيث والقوارض بصورة كثيفة، إذ تضررت شبكات الصرف الصحي وطفحت المياه العادمة في الشوارع، ما ساهم في انتشار الحشرات الضارة، وتكدست أطنان النفايات في الأحياء، لتشكل بيئة مناسبة لتكاثر الآفات.

وفي ظل الظروف الإنسانية المتدهورة التي يعيشها سكان قطاع غزة، تتصاعد التحذيرات من كارثة صحية وبيئية نتيجة استمرار منع إدخال المبيدات الفعالة اللازمة لمكافحة الحشرات والقوارض، ما أدى إلى تفاقم انتشارها في مخيمات النزوح والمناطق السكنية المكتظة.

القوارض والحشرات تغزو خيام النازحين وتهدد بكارثة بيئية وصحية خطيرة

الخميس 16 / أبريل / 2026

كنعان - محمد الجبور

مع دخول ساعات المساء تبدأ معاناة سكان قطاع غزة، نتيجة الانتشار الواسع للحشرات والقوارض، خاصة في مخيمات النزوح، بسبب تراكم النفايات والمياه العادمة والركام، التي أوجدت بيئة خصبة لهذه الآفات، مما أدى إلى انتشار أمراض جلدية معدية مثل الجرب والطفح الجلدي وداء الليشمانيا، وتفاقمت الأزمة بفعل استمرار الحرب ومنع دخول مواد المكافحة.

ويقول الطفل بهاء محمد (13 عاماً) إنه بات يكره قدوم الليل، نتيجة المعاناة التي يواجهها بسبب الانتشار الكثيف لحشرات البراغيث والبعوض داخل خيمته، التي أصبحت بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض والجرذان، مؤكداً أن كافة إجراءات الوقاية التي اتخذتها أسرته باءت بالفشل، بسبب الانتشار الكثيف لهذه الآفات وغياب دور البلديات والمؤسسات المعنية في معالجة أصل المشكلة.

ويعاني بهاء من انتشار حبوب حمراء في مناطق مختلفة من جسده، مبيناً أنه توجه إلى العديد من المراكز الطبية الموجودة في محافظة خان يونس دون جدوى.

وبيّن أن جل ما قُدِّم له أقراص مسكنة (باراسيتامول، تروفين) فقط، معللين ذلك بعدم امتلاك الصيدليات التابعة للمؤسسات الصحية العاملة في قطاع غزة العلاج اللازم للتعامل مع حالات الحساسية المنتشرة، نتيجة تلوث الهواء وانتشار الحشرات والقوارض.

كابوس الليل

أما النازحة وفاء الأمير، فأكدت أنها وزوجها يمكثان طوال الليل في محاولة لمكافحة الحشرات والقوارض والجرذان باستخدام أدوات بدائية، موضحةً أن المبيدات الموجودة في العيادات البيطرية، عدا عن ارتفاع سعرها، غير مجدية.

وتعيش الأمير في أحد مخيمات النزوح بمنطقة المواصي غرب خان يونس، حيث يتواجد نحو مليون و200 ألف نازح، يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة، بسبب منع الاحتلال عودتهم إلى مناطق سكناهم خلف الخطوط الصفراء، وتكدس أكوام القمامة وطفح مياه الصرف الصحي حول المناطق التي يقطنون فيها.

حشرات قاتلة

أما المواطن أبو بلال حمدان (56 عاماً)، من شمال قطاع غزة، والنازح في منطقة المقابر بمحافظة خان يونس، فلم يُخفِ خوفه الشديد على حياته وأطفاله من خطر انتشار الحشرات السامة كالعقارب والزواحف، إلى جانب خطر انتشار البعوض والبراغيث والقوارض والجرذان والكلاب الضالة، مؤكداً أن أحد أطفاله تعرض للدغة عقرب كادت أن تودي بحياته لولا عناية الله ولطفه.

وأشار أبو بلال إلى أنه سعى للانتقال إلى مكان آخر، إلا أنه لم يجد بديلاً، بسبب اكتظاظ منطقة المواصي بالنازحين، معرباً عن أمله في أن تثمر جهود الدول العربية والإسلامية بالضغط على أمريكا لإجبار "إسرائيل" على الانسحاب إلى ما قبل الخط الفاصل الثامن من أكتوبر.

من جانبه، أوضح استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية الدكتور عامر المصري أن العيادات الخارجية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس تستقبل مئات الحالات من الأمراض الجلدية والالتهابات، نتيجة انتشار الحشرات والقوارض، مشيراً إلى أنه استقبل قبل أيام حالة نادرة لطفل تنتشر في جميع أنحاء جسده حبوب تشبه الحروق.

ولفت إلى أنه بعد الفحص، تبين أن الطفل يعاني من التهاب جلدي فقاعي بكتيري معدٍ، وهو من أصعب أنواع الالتهابات، إذ ينتشر في جميع أنحاء الجسم من الرأس حتى أخمص القدمين، ويحتاج إلى دخول المستشفى وتلقي العلاج عبر الوريد.

وأكد المصري أن انتشار الحشرات بعد الحرب بات يؤدي إلى أمراض جلدية وحالات حساسية شديدة، كما يتسبب في حالات خطيرة تؤثر على الجهاز التنفسي، نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبيئة في قطاع غزة.

ناقلة للأمراض المعدية

وحذر المصري من تلوث الطعام والشراب بسبب الحشرات الناقلة للأمراض، ما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض معوية مثل الإسهال والتيفوئيد والدوسنتاريا، فضلًا عن أمراض أخرى قد تتطور وتصبح معقدة العلاج، كما في حالة الطفل المصاب ببكتيريا معدية.

أزمة صحية وبيئية خطيرة

وبدوره، حذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من تفاقم أزمة صحية وبيئية خطيرة تهدد سكان القطاع، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الواسعة على مختلف جوانب الحياة.

وأشار الشوا، في تصريح صحفي وصل "كنعان الإخبارية"، إلى تزايد مشكلات النفايات والركام والمياه العادمة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في مراكز النزوح والخيام.

وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تهيئ بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات، مثل البعوض والذباب، ما ينذر بحدوث أزمات صحية متفاقمة، لا سيما بين النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الصحية.

وأكد أن ما يجري لا يمكن اعتباره تفصيلاً ثانوياً ضمن المشهد الإنساني في غزة، بل هو جزء أصيل من كارثة مركبة تتفاقم منذ شهور.

وأشار إلى أن هذه الكارثة لم تعد تقتصر على القصف وسقوط الضحايا، بل امتدت لتشمل مختلف مناحي الحياة، بما فيها الصحة والمياه والبيئة.

الاحتلال يمنع ويعيق

ومن جهته، حذر المتحدث باسم بلدية خان يونس، صائب لقان، من خطورة تدهور الأوضاع البيئية والصحية، نتيجة الانهيار شبه الكامل في الخدمات الأساسية، خاصة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة.

وقال لقان لـ"كنعان الإخبارية": إن تراكم النفايات في المناطق السكنية ومحيط مراكز الإيواء، إلى جانب انتشار المياه العادمة والركام، يحول مساحات واسعة من القطاع إلى بيئة غير صالحة للحياة، ويزيد من انتشار الآفات والحشرات.

وحمل لقان الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية المباشرة عن هذا الواقع، نتيجة تدمير البنية التحتية ومنع إدخال المواد والمستلزمات الأساسية، ما يحد من قدرة البلديات والمؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمة.

وشدد على ضرورة إدخال مستلزمات المكافحة والمواد الطبية والوقود اللازم لتشغيل الخدمات الحيوية، إلى جانب البدء الفعلي بإزالة الركام والنفايات التي باتت تشكل خطراً يومياً على صحة السكان، في ظل نقص حاد في الموارد والإمكانات.

واقع مرير

وخلقت الحرب في غزة ظروفاً مثالية لانتشار البعوض والبراغيث والقوارض بصورة كثيفة، إذ تضررت شبكات الصرف الصحي وطفحت المياه العادمة في الشوارع، ما ساهم في انتشار الحشرات الضارة، وتكدست أطنان النفايات في الأحياء، لتشكل بيئة مناسبة لتكاثر الآفات.

وفي ظل الظروف الإنسانية المتدهورة التي يعيشها سكان قطاع غزة، تتصاعد التحذيرات من كارثة صحية وبيئية نتيجة استمرار منع إدخال المبيدات الفعالة اللازمة لمكافحة الحشرات والقوارض، ما أدى إلى تفاقم انتشارها في مخيمات النزوح والمناطق السكنية المكتظة.