كنعان - غزة
أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين تصاعد وتيرة وخطورة انتهاكات الاحتلال بحق الصحفيين خلال شهر يناير/ كانون ثاني الماضي، في مشهد يعكس استمرار الاستهداف المنهجي للعمل الإعلامي ومحاولات كتم الرواية الفلسطينية.
ووفق توثيق لجنة الحريات التابعة للنقابة، توزعت الانتهاكات بين القتل والاعتقال وإطلاق النار والتهديد بالسلاح والاحتجاز ومنع التغطية والاعتداءات الجسدية، إضافة إلى استهداف المؤسسات الإعلامية ومصادرة المعدات.
ورصدت اللجنة استشهاد ثلاثة صحفيين أثناء تأدية عملهم في قطاع غزة، في استمرار لسياسة الاستهداف المباشر للطواقم الإعلامية، إلى جانب ست حالات إطلاق نار مباشر باتجاه صحفيين، وثماني حالات تهديد بالسلاح، ما شكّل خطرًا حقيقيًا على حياتهم.
كما شهد الشهر ذاته اعتقال سبعة صحفيين، حُوّل بعضهم إلى الاعتقال الإداري، إضافة إلى صدور أربع قرارات وأحكام وصفتها النقابة بالجائرة، في سياق التضييق القانوني ومحاولة ردع الصحفيين عن أداء واجبهم المهني.
وسجل التقرير 42 حالة احتجاز ومنع من التغطية، وهو الرقم الأعلى بين مجمل الانتهاكات، ما يعكس سياسة متعمدة لتقييد العمل الميداني، خصوصًا أثناء الاقتحامات العسكرية. كذلك أطلقت قوات الاحتلال في 21 حالة قنابل الصوت والغاز السام باتجاه الصحفيين، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق.
وتعرض الصحفيون لثلاث حالات اعتداء بالضرب المباشر، إضافة إلى سبع حالات مصادرة وتحطيم معدات صحفية، في محاولة واضحة لإعاقة نقل الصورة ومنع توثيق الاعتداءات.
وفي سياق متصل، سُجلت أربع اعتداءات نفذها مستوطنون بحق صحفيين، شملت منع التغطية وعرقلة العمل ومحاولات سرقة معدات التصوير، في ظل غياب أي مساءلة.
كما رُصدت حالتا إغلاق لمؤسسات إعلامية، إلى جانب فرض غرامات مالية على صحفيين، بما يعمّق الضغطين الاقتصادي والقانوني على الجسم الصحفي.
من جانبه، أكد رئيس لجنة الحريات في النقابة محمد اللحام أن هذه الوقائع تعكس تصعيدًا خطيرًا وممنهجًا ضد الصحفيين الفلسطينيين، سواء عبر الاستهداف المباشر أو القمع الميداني أو القيود الإدارية والقانونية، مشددًا على أن البيئة التي يعمل فيها الصحفي الفلسطيني ما تزال شديدة الخطورة في ظل محاولات متواصلة لحجب الحقيقة.
بدوره، وثّق المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) خلال الشهر الأول من عام 2026 ما مجموعه 69 انتهاكًا ارتكبها الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، مقارنة بـ60 انتهاكًا في ديسمبر/ كانون أول 2025، بارتفاع نسبته 15%. وتوزعت الانتهاكات بواقع 64 في الضفة الغربية و5 في قطاع غزة، ما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف وتكثيفه مع مطلع العام.