كنعان_غزة
انتقد 19 خبيرًا أمميًا مستقلًا قيادة "الفاو"، على خلفية عدم تجديد عقد مسؤول بارز عارض تجويع قطاع غزة، محذرين من أن التضييق على الموظفين بسبب انخراطهم في قضايا حقوق الإنسان يكرّس مناخًا من الخوف داخل المنظمة.
وقال الخبراء، في بيان صحفي، إن عدم تجديد عقد بنجامين ديفيس، المدير السابق لشعبة التحول الريفي والمساواة بين الجنسين، يثير مخاوف بشأن مدى التزام المنظمة بمبادئ حقوق الإنسان، ولا سيما بعد 26 عامًا من عمله في الأمم المتحدة.
وأعربوا عن استيائهم من تصريحات المدير العام لـ "الفاو" خلال فعالية رفيعة المستوى في مقر المنظمة بالعاصمة الإيطالية روما، في 29 أيلول/سبتمبر الماضي، معتبرين أنها تقلل من أهمية حقوق الإنسان في عمل المنظمة، وتربط، على ما يبدو، بين مغادرة مسؤولين كبار وانخراطهم في هذه القضايا.
وأوضح الخبراء أن الإدارة العليا بررت عدم تجديد عقد ديفيس بالإخلال بمبدأ الحياد، على خلفية عمله الفني المتعلق بالتجويع والمجاعة في قطاع غزة، مؤكدين أن حقوق الإنسان ليست مسألة هامشية، بل تقع في صميم ولاية المنظمة والتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وشددوا على أن الحياد الوظيفي لا يعني الصمت إزاء الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، محذرين من أن التقاعس في مثل هذه الحالات قد يثير تساؤلات بشأن استقلالية المنظمة، ويعزز الانطباع بخضوعها لضغوط الحكومات المانحة.
وأشار البيان إلى أن ولاية "الفاو" في مكافحة الجوع تقتضي توثيق استخدام التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، وتحليل آثاره في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
واستند الخبراء إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بشأن التزامات «إسرائيل» بضمان وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان وتسهيل أعمال الإغاثة الأممية.
وكان ديفيس وفريقه قد شاركوا في أنشطة تتعلق بالتجويع في غزة، شملت تنظيم ندوة عن الجوع في القطاع خلال أيلول/سبتمبر 2025، وإعداد ورقة بشأن الحق في الغذاء.
وبحسب روايته، أُزيلت الورقة لاحقًا من موقع المنظمة، كما شارك موظفون في وقفات صامتة أسبوعية تضامنًا مع ضحايا الجوع، قال إنها نُظمت بموافقة الإدارة.
وأثارت القضية تساؤلات بشأن حدود الحياد داخل المؤسسات الأممية، وإمكانية تعرض الموظفين لإجراءات إدارية بسبب تناولهم الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات المسلحة.
وطالب الخبراء قيادة "الفاو" باحترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومعايير سلوك الموظفين الدوليين، وضمان حمايتهم من أي إجراءات قد تُفسر على أنها انتقام أو ترهيب بسبب أدائهم مهامهم.
كما دعوا الدول الأعضاء إلى إثارة القضية داخل الهيئات الحاكمة للمنظمة ومساءلة قيادتها عن مدى التزامها بمبادئ حقوق الإنسان، مؤكدين ضرورة أن تحتل حماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والغذاء، موقعًا محوريًا في انتخابات المدير العام المقبلة المقررة عام 2027.