كنعان - غزة
أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، اليوم الأربعاء، أن الحركة ستواصل العمل على مختلف المسارات للتخفيف من معاناة المواطنين في قطاع غزة، والدفاع عن القدس والضفة الغربية، وتحقيق وقف شامل للعدوان على القطاع، وصولاً إلى استعادة الحياة الإنسانية الكريمة وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وقال الحية، في كلمة ألقاها اليوم، إن انتخابه لرئاسة المكتب السياسي يمثل "أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة في مرحلة دقيقة وحساسة من تاريخ قضيتنا الوطنية".
وأضاف: "هذه الأمانة هي عهدة الشهداء الأبرار الذين غرسوا هذه الشجرة المباركة، ورووها من دمائهم الطاهرة، حتى اشتد عودها"، مؤكدًا أن حماس "ستسير على ذات الدرب والخطى، وتحمل الراية حتى تستقر فوق الأقصى وربوع فلسطين".
ووجه الحية التحية إلى الشعب الفلسطيني، قائلًا: "أتوجه بالتحية إلى شعبنا الصابر المجاهد الثابت على أرضه، المتمسك بحقوقه، منذ ثورة البراق والقسام، والثورة الكبرى وما تبعها من موجات ثورية، إلى الانتفاضة المباركة وانتفاضة الأقصى وصولاً إلى الطوفان، ليؤكد جيلاً بعد جيل في فلسطين واللجوء والشتات، أن شعبنا مقاوم ثابت لا يفرط، ولا ينسى أرضه وحقوقه، فما ضاع حق وراءه مطالب".
كما وجه تحية إلى أرواح الشهداء والأسرى والجرحى، وخصّ بالتحية أهالي قطاع غزة، مؤكداً أن الحركة تدرك حجم ما يعانونه من ظروف إنسانية صعبة نتيجة الحرب والدمار والنزوح.
وقال: "يا أهل غزة، يا أهلي وشعبي، الذين أمضيت بينهم ومعهم حياتي، نعرفكم وتعرفوننا، وندرك كم عانيتم وتعانون وتتألمون وما أصابكم من قرح، تعيشون الخيام وأشباه البيوت المدمرة، تفترشون الأرض وتلتحفون السماء، كم من أيام مرت لا تجدون قوت يوم، أو طعاماً يصبر الأطفال الباكية".
وشدد الحية على أن الحركة تؤمن بإمكانية تجاوز هذه المرحلة، قائلاً: "ونحن على يقين أننا معًا قادرون على ذلك بكثير من العمل الجاد مع المخلصين من أبناء شعبنا وأمتنا وأحرار العالم، الذين وقفوا مع غزة ويعتبرونها رمزًا من رموز الإنسانية والتحرر ومقارعة الظلم".
وأكد الحية أن "أولويتنا الأولى والواضحة هي الوقف الشامل للعدوان وقتل وإرهاب الاحتلال، وتحقيق الانسحاب الكامل من قطاع غزة"، داعيًا الدول الراعية لمسار التفاوض إلى ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة من أجل تطبيق ما تم الاتفاق عليه، والمضي في استكمال الانتقال للمرحلة التالية.
كما شدد على "الرفض القاطع لكل ما ينتقص من حقوق شعبنا المشروعة وفق القوانين الدولية، وخاصة حقنا في التحرير وإقامة الدولة وتقرير المصير"، معربًا عن تقديره للوسطاء في مصر وقطر وتركيا لبذلهم كل جهد من أجل وقف شلال الدم النازف والإبادة التي يقوم بها الاحتلال.
وأوضح الحية أن الأولوية الثانية تتمثل في "استعادة الحياة الإنسانية الكريمة لأهلنا وشعبنا في قطاع غزة، وإجهاض كل المؤامرات المحاكة وخاصة التهجير، وتسريع إعادة الإعمار باعتبار ذلك حقًا أصيلًا لشعبنا، وليس هبة ولا منة من أحد، ولا يمكن أن يرتبط بأي مقايضات أو تنازلات أو مواقف سياسية".
وأردف أن "غزة هي جزء من الكيانية الفلسطينية، كانت وستبقى"، مؤكدًا أن الحركة ستواصل العمل بالتوازي من أجل غزة والضفة والقدس، إلى جانب العمل على تحرير الأسرى وإنهاء معاناتهم وتوفير الحياة اللائقة بهم وبنضالهم وتضحياتهم.
وأشار إلى أن الأولوية الثالثة للحركة تتمثل في "تحقيق وحدة شعبنا"، مردفًا: "من موقع المسؤولية نمد أيدينا لكل المكونات والقوى الفلسطينية، لنجتمع على كلمة سواء وفق برنامج وطني متفق عليه، يتضمن تحقيق أولويات شعبنا وأهدافه، فهذه المرحلة لا تحتمل التفرد ولا الإقصاء".
كما وجّه الحية التحية إلى الفلسطينيين في القدس المحتلة، واصفًا المدينة بأنها "البوصلة والعنوان"، كما حيّا أبناء الضفة الغربية في مختلف مدنها وقراها ومخيماتها، مؤكدًا أن الدفاع عنها "مسؤولية وأمانة في أعناقنا ما حيينا" في ظل محاولات الاحتلال الاستيلاء عليها وتهويدها.
وجه أيضًا التحية إلى الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، قائلاً: "التحية أيضًا لأهلنا في الـ48، في يافا وحيفا وعكا وصفد والناصرة والجليل والمثلث والنقب، يا من صبرتم على أهوال عظام ولا زلتم، وقد حافظتم على الهوية والانتماء الأصيل لهذه الأرض، تحملون الوطن في صدوركم لتبقى أرضنا أرضًا عربية فلسطينية خالصة، ونحن على يقين أن الاحتلال إلى زوال".
وحيا الحية الفلسطينيين في المنافي والشتات، في الأردن وسوريا ولبنان ومختلف أنحاء العالم، مشيدًا بتمسكهم بحق العودة، وقال إنهم "يقدمون النموذج الحي في الصبر والثبات والفداء، حاملين مفاتيح العودة بيقين لا يتخلله شك، بل ونرى اليوم أننا لفلسطين وللعودة أقرب بإذن الله".
وخاطب الحية أبناء حركة حماس وكتائب القسام، مؤكدًا أنهم تحملوا المسؤولية وكانوا على قدرها، وقال: "لقد اختاركم الله واصطفاكم لأمر عظيم، وكنتم ولا زلتم على قدر المسؤولية وتحمل الأمانة، وأنتم تسطرون مجدًا تليدًا لأمتنا في كل ربوع فلسطين وخارجها، معكم نخوض غمار التحديات والصعاب، من أجل شعبنا وقضيتنا ووطننا وقدسنا، فهذه الحركة هي من شعبها ولشعبها".
وأضاف: "أنتم مني بمثابة الإخوة والأبناء، وما أنا إلا واحد منكم، غير أن الله ابتلاني فكنت الأكثر مسؤولية، فلنشمر ساعد العمل والجد، كل في موقعه ومكانه، لنعبر إلى وعد الله بقلوب متصلة به، تسعى لمرضاته على خطى القادة العظام الشهداء: الشيخ المؤسس أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، وصالح العاروري، والجمالين، والمئات ممن أسسوا وبنوا وجاهدوا، وواصلوا العمل والمسير".
ودعا الحية إلى الشروع الفوري في حوار وطني فلسطيني، ووضع آليات لإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، على أسس ديمقراطية ووفق توافق وطني شامل، بما يضمن الشراكة السياسية الكاملة في صناعة القرار ورسم الاستراتيجيات الوطنية، وإنهاء معاناة الفلسطينيين في الوطن والشتات، وفتح آفاق جديدة لتحقيق تطلعاتهم الوطنية بعيدًا عن “قيود الاحتلال وشروطه”.
وأكد أن الأولوية الرابعة تتمثل في تعزيز العلاقات الاستراتيجية للحركة مع محيطها العربي والإسلامي، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني "ينتمي لأمة عظيمة ويحمل مسؤولية حماية المقدسات"، مضيفًا أن الحركة منفتحة على جميع مكونات الأمة وستواصل العمل معها لتعزيز دورها في دعم القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.
وقال الحية إن "عدونا واحد، ودماؤنا تقطر من يده في كل مكان، وعدوانه وطموحاته لا حدود لها"، مؤكدًا استمرار الحركة في تعزيز التعاون مع مختلف القوى العربية والإسلامية لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن الأولوية الخامسة ترتبط بالتطورات المتسارعة في المنطقة، معتبرًا أن "استقرار وأمن الشعب الفلسطيني ونيل حقوقه وحريته واستقلاله هو مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها"
كما دعا الحية الدول العربية والإسلامية، حكوماتٍ ومؤسساتٍ وشعوبًا، إلى التحرك الفاعل والضغط لوقف آلة القتل والإبادة بحق شعبنا، مطالبًا إياها بتحمل مسؤولياتها الأخوية والتاريخية والدينية تجاه القضية الفلسطينية.
وكانت حركة حماس أعلنت الإثنين الماضي، انتخاب خليل الحية رئيسًا للحركة، وذلك عقب انتهاء عملية انتخابية داخلية شارك فيها ممثلون عن مختلف ساحات الحركة ومناطق وجودها في قطاع غزة والضفة الغربية وسجون الاحتلال الإسرائيلي وخارج فلسطين، موضحة أن انتخاب الحية جاء عبر مسار شوري مؤسسي.