كنعان - ضحى أبو عاصي
في تصعيد غير مسبوق، أقر كنيست الاحتلال قانونًا يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة فجرت موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني، وفتحت الباب أمام مرحلة خطيرة تهدد حياة آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال، وسط مطالبات عاجلة للمجتمع الدولي بالتحرك لحمايتهم.
ويُعد القانون الذي صاغه وزير أمن الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، سابقة خطيرة في مسار التعامل مع الأسرى، إذ يمنح غطاءً قانونيًا لعمليات تصفية ممنهجة داخل السجون، في انتهاك واضح للقانون الدولي والمواثيق الإنسانية، لا سيما اتفاقيات جنيف التي تحظر إصدار أحكام إعدام بحق أسرى واقعين تحت سلطة الاحتلال.
غضب واستنكار
وأثار القرار موجة استنكار واسعة بين النشطاء والإعلاميين، حيث وصف الكاتب والداعية الفلسطيني جهاد حلس ما يجري بأنه "يوم أسود في تاريخ المسلمين"، في إشارة إلى خطورة هذا التحول.
من جانبه، اعتبر الصحفي سامي مشتهى أن القرار يمثل تصعيدًا خطيرًا، منتقدًا مظاهر الاحتفال التي رافقت الإعلان عنه، والتي تعكس – بحسب وصفه – طبيعة كيان يمارس القتل دون خشية من أي مساءلة دولية.
تهديد يتجاوز السجون
أما الأسير المحرر حمزة المصري، فأكد أن القرار لا يمكن التعامل معه كخبر عابر، بل هو "وجع شخصي وتهديد حقيقي لكل من خاض تجربة الأسر أو ما زال يعيشها"، مشددًا على ضرورة تحرك جدي، وموجهًا انتقاده لحالة الصمت العربي والإسلامي.
وفي السياق ذاته، دعا الناشط الإعلامي محمد سليمان إلى تفعيل قضية الأسرى على مختلف المنصات، مؤكدًا أن الاحتلال يواصل انتهاكاته دون رادع، وأن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني "لا تسقط بالتقادم".
تداعيات مفتوحة
ويرى متابعون أن إقرار هذا القانون لن يمر دون تداعيات، حيث حذّر ناشطون من أن مثل هذه السياسات قد تدفع نحو مزيد من التصعيد، وتفتح الباب أمام ردود فعل غير متوقعة، في ظل تاريخ طويل من المواجهة.
بدوره، أكد المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين محمد الحاج موسى أن "قانون إعدام الأسرى" يمثل شرعنة صريحة لحرب إبادة داخل السجون، مشددًا على أن الرد يجب أن يكون بحجم التحدي، لأن “حماية الأسرى هي معركة وجود”.
وفي موقف لافت، شدد أبو عبيدة الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام على أن مسار التجربة أثبت أن الطريق الأقصر لتحرير الأسرى هو عبر المقاومة، داعيًا إلى تكثيف الجهود للضغط على الاحتلال ووقف جرائمه.
بين القانون والمصير
ويعكس إقرار هذا القانون حالة غير مسبوقة من توظيف الأطر التشريعية لتمرير سياسات قائمة على التصفية، وتحويل السجون إلى ساحات مفتوحة لاستهداف الأسرى، في ظل صمت دولي يثير تساؤلات عميقة.
ويبقى ملف الأسرى حاضرًا في وجدان الشعب الفلسطيني وأحرار العالم، بوصفه قضية إنسانية ووطنية لا تقبل التجاهل، فيما تتصاعد المخاوف من أن يتحول هذا القانون إلى أداة تنفيذ فعلية، ما لم يُواجه بتحرك جاد يوقفه ويضع حدًا لتداعياته.