كنعان - القدس المحتلة
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، كثفت سلطات الاحتلال حملتها ضد المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين وتهدف إلى تضييق الخناق على سكان المدينة.
ورصد مركز معلومات وادي حلوة صدور نحو 40 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى أو البلدة القديمة خلال يومين فقط، وسط توقعات بارتفاع هذا العدد في الأيام المقبلة، في ظل استمرار تسليم الاستدعاءات الورقية أو عبر المكالمات الهاتفية. وأوضح المركز أن إجمالي قرارات الإبعاد منذ مطلع شباط/فبراير تجاوز 100 قرار، في تصعيد غير مسبوق يستهدف كافة فئات المجتمع المقدسي، بما فيها النساء، الفتية، كبار السن، الأسرى المحررون، موظفو دائرة الأوقاف الإسلامية، والنشطاء من القدس والداخل الفلسطيني.
وفي تفاصيل الانتهاكات، أبعدت شرطة الاحتلال يوم الجمعة الأسير المحرر محمود جابر من مخيم شعفاط عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر، بينما أبعدت يوم الخميس الشابين إسماعيل أبو رموز ومفيد العباسي عن المسجد ذاته لمدة مماثلة، عبر رسائل أرسلت إليهما عبر تطبيق "واتس آب". كما شملت عمليات الإبعاد موظفي دائرة الأوقاف محمد الدباغ ومحمد ناصر أبو قويدر لمدة 6 أشهر، بنفس الطريقة.
وأشار مركز المعلومات إلى أن الاستدعاءات تتم بطرق متعددة، تشمل اقتحام المنازل، والاعتقال من أماكن العمل أو المساكن، إلى جانب الاستدعاءات الهاتفية المباشرة. وفي الساعات المتأخرة من الليل، كثفت قوات الاحتلال من تواجدها العسكري في محيط الأقصى، وشرعت بتدقيق هويات المصلين، مما منع العديد من الشبان من الدخول، واضطر بعضهم لأداء صلاة الفجر عند أبواب المسجد الخارجية.
ورغم القيود والعراقيل، شهد المصلى القبلي في الأقصى، فجر اليوم، توافد مئات المصلين من القدس والداخل المحتل لأداء صلاة الفجر، تلبية لنداءات "الحشد والرباط" التي تهدف إلى تثبيت الهوية الإسلامية للمسجد وإيصال رسالة رفض لسياسات التقسيم الزماني والمكاني. بالتوازي، دعت القوى والفعاليات المقدسية إلى استمرار الرباط في باحات الأقصى خلال ساعات النهار، خصوصًا مع تزايد تهديدات جماعات "الهيكل" المتطرفة، التي تسعى لتنفيذ اقتحامات واسعة وتغيير الوضع القائم داخل المسجد.
وأكدت الهيئات المقدسية أن الرباط هو السلاح الأقوى لمواجهة مخططات التهويد والتدنيس، مشددة على أن المسجد الأقصى يمر بمرحلة حرجة تحت حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، التي تحاول فرض واقع جديد بالقوة العسكرية.
وفي موقف ميداني، أكد مرابطون ومبعدون عن المسجد أن إجراءات الاحتلال، من إبعاد واعتقال، لن تثنيهم عن الدفاع عن قدسية الأقصى، مؤكدين استمرار الزحف نحو المسجد لحماية كل ذرة تراب فيه من محاولات التهويد.
وحذّرت محافظة القدس من قيود جديدة يعتزم الاحتلال فرضها على وصول المصلين من محافظات الضفة الغربية إلى المسجد خلال رمضان، تتضمن تحديد سقف يصل إلى 10 آلاف مصل يوم الجمعة، مع اشتراط فئات عمرية محددة للرجال فوق 55 عامًا والنساء فوق 50 عامًا.
كما كشفت مؤسسة القدس الدولية أن الاحتلال أصدر أكثر من ألف قرار إبعاد بحق مقدسيين وفلسطينيين من الداخل المحتل، ضمن مخطط شامل يستهدف المسجد الأقصى خلال رمضان وما بعده، يشمل تقييد دخول المصلين، وتشديد القيود على الاعتكاف، وتعزيز الوجود الأمني، وتجديد الحصار على باب الرحمة، والمحاولات المستمرة للعبث بصلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية.