كنعان - وكالات
أشاد الفرنسي تيري هنري أسطورة آرسنال، ببطولة كأس أمم أفريقيا 2025، ووصفها بـ"الاستثنائية"، كما أثنى على الجهود "الرائعة" التي بذلها المغرب في تنظيمها، رغم الجدل الذي أحاط بالمباراة النهائية.
ويرى هنري الذي يعمل محللًا في شبكة "سي بي إس"، أثناء تواجده في الاستوديو أن المشكلة لا تكمن في مستوى البطولة، بل في أداء الحكام، الذين يعتبرهم غير مؤهلين بشكل كافٍ.
ماذا حدث في نهائي الكان؟
انتزع منتخب السنغال لقب كأس أمم أفريقيا للمرة الثانية في تاريخه، بعدما تغلب على المغرب صاحب الأرض (1-0)، يوم الأحد الماضي في مباراة شهدت العديد من الأحداث الدرامية قبل نهايتها.
وكانت المباراة تتجه نحو شوطين إضافيين، لكن قبل نهاية المباراة بدقائق ألغى الحكم الكونغولي جان جاك نادالا هدفًا لأسود التيرانجا، ثم احتسب ركلة جزاء لصالح المغرب، بعد العودة لتقنية الفيديو ومشاهدة اللعبة بنفسه.
وفجر هذا القرار اعتراضات لاعبي والجهاز الفني للسنغال بقيادة بابي ثياو، الذي طالب اللاعبين بالانسحاب من المباراة، اعتراضًا على احتساب ركلة الجزاء، بجانب نزول بعض جماهير السنغال من المدرجات وقيامهم بأعمال شغب.
وتوقفت المباراة لعديد الدقائق، بعدما خرج لاعبو أسود التيرانجا من الملعب بالفعل، لكن ساديو ماني طالب اللاعبين بالعودة مجددًا واستكمال اللقاء.
وبعد العودة إلى الملعب، دخل دياز لتنفيذ الركلة، لكنه سددها ضعيفة في وسط المرمى، على طريقة "بانينكا"، ليمسك بها الحارس السنغالي إدوارد ميندي بسهولة.
وأطلق الحكم صافرته مباشرة بعد إهدار ركلة الجزاء، واتجه المنتخبان إلى شوطين إضافيين، حسم فيهما السنغال اللقب، بعدما سجّل بابي جايي هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 94 من تسديدة صاروخية.
ذكريات هنري مع الكان
قال هنري حسبما نقل موقع "راديو مونت كارلو" الفرنسي: "بدأتُ مشاهدة كأس الأمم الأفريقية عام 1988، وكانت تلك النسخة تحديدًا في المغرب. أعتقد أن الكاميرون فازت بها على نيجيريا. ستتذكرون بعض الأسماء، روجيه ميلا، جوزيف أنطوان بيل".
وأضاف: "نشأتُ وأنا أشاهدها لأن هذا ما كان شائعًا في منطقتي وحيّي. كنا نشاهد كأس الأمم الأفريقية".
وتابع: "لطالما استمتعتُ بمشاهدة هذه البطولة لأنها كانت تضم فرقًا عالية المستوى، وكانت بطولة رائعة. هذه وجهة نظري، وهذا رأيي. أردتُ فقط عرض هذه الأمور لأنها مهمة، لذلك شاهدتُها، وشاهدتُ هذه النسخة أيضًا".
بطولة استثائية
وأكمل هنري حدبثه: "بالعودة إلى المباراة النهائية والبطولة، كانت المنافسة استثنائية، لقد بذل المغرب جهودًا جبارة على صعيد البنية التحتية. كانت الملاعب والفنادق ممتازة".
وواصل: "أما فيما يتعلق بالمباراة النهائية، فإن ردة فعل المنتخب السنغالي، برغبته في مغادرة الملعب، كانت خاطئة. هذه ليست الصورة التي نريد أن نظهرها، ليس فقط لكرة القدم الأفريقية، بل لكرة القدم ككل. لا نريد أن نرى ذلك".
وأردف: "هدف بابي جايي، يا له من هدف! ومن الرائع أن نرى ساديو ماني يفوز ويختتم مسيرته في كأس الأمم الأفريقية بلقب بعد أن أعلن نيته الاعتزال الدولي".
وأشار: "لكنني أريد العودة إلى نقطة بالغة الأهمية. بالنسبة لي، لا نريد أن نرى ذلك؛ لا نريد أن نرى فريقًا يغادر الملعب. هل أتفهم الإحباط؟ نعم. لكن الطريقة التي تعاملوا بها مع الأمر؟ لا. وبالنسبة لي، لن يُحدد ذلك مسار البطولة".
المتهم الرئيسي
وركز المدرب السابق للمنتخب الأولمبي الفرنسي بشكل أساسي على انتقاد مستوى التحكيم، دون مهاجمة الحكام أنفسهم، حيث يرى أن المشكلة تكمن في جهة أعلى، أو بالأحرى، في الجهة المسؤولة.
وقال هنري: "بعد متابعتي لكأس الأمم الأفريقية لفترة طويلة، لاحظت أن أداء الحكام لا يرقى إلى مستوى المباريات. العديد من الأحداث التي شهدتها هذه البطولات تعود أحيانًا إلى أخطاء تحكيمية".
وتابع: "لا ألوم الحكام، بل ألوم من لا يدربهم للوصول إلى مستوى كرة القدم الذي نشاهده. هذا هو جوهر الأمر".
وواصل: "بغض النظر عن ذلك، كانت بطولة جيدة جدًا. ازدادت الإثارة قليلًا بدءًا من ربع النهائي. لكنني سأظل أتابع كأس الأمم الأفريقية. ليس هذا ما نرغب بمشاهدته، لكنني شخصيًا لن أطيل الحديث عما رأيته في النهاية لأن البطولة كانت جيدة".