كنعان - غزة
نددت فصائل فلسطينية ونقابات واتحادات صحفية بجريمة اغتيال ثلاثة صحفيين فلسطينيين، استهدفهم الاحتلال "الإسرائيلي" مساء اليوم الأربعاء أثناء قيامهم بواجبهم المهني في توثيق أوضاع مخيمات الإيواء وسط قطاع غزة، في جريمة جديدة تؤكد تعمد الاحتلال استهداف الإعلام الفلسطيني وكتم صوت الحقيقة.
وأدى القصف المباشر لمركبة الصحفيين إلى ارتقاء الصحفي محمد قشطة، والصحفي عبد الرؤوف شعت، والصحفي أنس غنيم، أثناء وجودهم في الميدان، في مشهد يعكس إصرار الاحتلال على اغتيال الكلمة الحرة بالتوازي مع حربه المفتوحة على المدنيين والبنية الإنسانية في القطاع.
الجهاد الإسلامي: رسالة سياسية بالنار
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن الاستهداف المباشر لطواقم تعمل تحت مظلة اللجنة المصرية لا يمكن توصيفه كـ“خطأ ميداني”، بل يمثل رسالة سياسية بالنار تعلن فيها حكومة الاحتلال رفضها الصريح والميداني للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبيّنت الحركة أن الجريمة محاولة مكشوفة لفرض شروط الاحتلال بالقوة، وتفريغ التفاهمات من مضمونها عبر التصعيد العسكري، مشددة على أن هذا الاستهداف يشكل اعتداءً سافرًا على دور الوسطاء، وفي مقدمتهم الدور المصري، ورسالة ترهيب لكل من يعمل في مجالي الإغاثة والإعمار، بهدف تقويض أي جهد لتثبيت الاستقرار في القطاع.
وأضافت أن استمرار سياسة الخروقات، التي أدت إلى استشهاد المئات منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، هو نتيجة مباشرة للتراخي الدولي، معتبرة أن الصمت عن “الخروقات المتراكمة” منح الاحتلال الضوء الأخضر للتمادي وصولًا إلى استهداف الطواقم الصحفية والبعثات المرتبطة بالوسطاء.
حماس: جريمة حرب وتصعيد خطير
من جهتها، أكدت حركة حماس أن اغتيال الصحفيين أثناء أدائهم واجبهم الإعلامي في مخيمات الإيواء وسط قطاع غزة يمثل جريمة حرب موصوفة وتصعيدًا خطيرًا للانتهاكات الصارخة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت الحركة إن الجريمة تأتي امتدادًا لسياسة الاستهداف الممنهج للصحفيين وعمليات الإغاثة الإنسانية في القطاع، داعية الوسطاء والدول الضامنة، وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية، إلى التحرك الفوري لوقف خروقات حكومة الاحتلال الفاشي، وإلزامها بتنفيذ التزاماتها كاملة، واتخاذ موقف واضح يدين الجرائم المستمرة بحق غزة المحاصرة.
التجمع الصحفي الديمقراطي: محاولة لطمس الجرائم
بدوره، أكد التجمع الصحفي الديمقراطي أن الجريمة النكراء تأتي في سياق حرب الإبادة والتدمير الممنهج التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وضد الطواقم الإعلامية التي تواصل كشف جرائمه وفضح زيف روايته.
وشدد على أن استهداف الصحفيين أثناء أداء مهمة إنسانية ومهنية هو جريمة حرب مكتملة الأركان، ومحاولة يائسة لطمس معالم الجرائم المرتكبة في مخيمات النازحين والمناطق المأهولة، مطالبًا المجتمع الدولي والاتحاد الدولي للصحفيين والمنظمات الحقوقية بالخروج عن صمتهم والتحرك العاجل لوقف استهداف الصحفيين الفلسطينيين.
نقابة الصحفيين: سياسة إسكات ممنهجة
من جانبها، نددت نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالجريمة، مؤكدة أن استهداف الصحفيين أثناء قيامهم بعملهم المهني يندرج ضمن سياسة ممنهجة ينتهجها الاحتلال لإسكات الصوت الفلسطيني ومنع نقل الحقيقة وطمس الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة.
وأوضحت أن قصف مركبة الصحفيين بشكل مباشر يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني، وانتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الجريمة، ومشيرة إلى أن سياسة الإفلات من العقاب شجعته على التمادي في استهداف الإعلاميين.
وطالبت النقابة المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات عاجلة وجدية، وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن قتل الصحفيين، داعية الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عملية وملموسة، وتوفير حماية دولية فورية للصحفيين الفلسطينيين.