كنعان - محمد الجبور
أكد خبير الدراسات الشرق أوسطية، د. رياض الأسطل، أن حركة الجهاد الإسلامي أثبتت على مدار انطلاقتها الـ35، صوابية نهجها وثبات رجالها على مبادئ الحركة المتمسكة بحقوق شعبنا الفلسطينية كاملةً.
وقال الأسطل، في حديث خاص لـ "وكالة كنعان الإخبارية": "يُسجل لحركة الجهاد الإسلامي تمسكها الصارم بالثوابت الشرعية لشعبنا الفلسطيني دون تراجع قيد أنملة عن أي حق من حقوق شعبنا الفلسطيني، فبوصلتها دوماً موجهة نحو القدس، وسلاحها مشرعاً في وجه الاحتلال".
ودلَّلَ بذلك على أن الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الدكتور فتحي الشقاقي، استشهد بعد زيارته إلى ليبيا؛ من أجل اقناع القيادة الليبية -آنذاك- بالعدول عن قرارها القاضي بترحيل اللاجئين الفلسطينيين، وغيرها الكثير من المواقف التي تنم على تمسك هذه الحركة بكافة حقوق شعبنا.
وتابع الدكتور الأسطل: "وليس أخيراً دور الحركة الرائد في معركة دعم الأسرى، وَتَقَدُّمُ أبنائها الصفوف في معارك الكرامة ضد الاعتقال الإداري، وتقدمها صفوف التضحية والفداء لأجل فلسطين في العديد المعارك التي خاضتها، مع فصائل المقاومة أو منفردة أحياناً في سبيل ذلك.
الجهاد وحدوي بلا منازع
وأكد الخبير أن رسالة الجهاد الإسلامي منذ تأسيسها رسالة وحدوية لمواجهة المشروع "الإسرائيلي" التهويدي، فعلى مدار انطلاقتها كان لها بصماتها الواضحة في ذلك، مُستعرضاً علاقة حركة الجهاد بجميع الفصائل الفلسطينية القائمة على الاحترام المتبادل والعمل المشترك.
وأشاد بالعلاقة الوطيدة بين حركة الجهاد وكل فصائل المقاومة، قائلاً: "حقيقة ما يجمع الجهاد الإسلامي بالكل الوطني والإسلامي أكثر مما يختلفون معهم فيه، فمجمل العلاقة تقوم على مبدأ نتفق فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا عليه".
وبيَّن أن حركة الجهاد الإسلامي أثبتت للجميع أنها حركة تؤمن إيماناً راسخاً بالوحدة من خلال التعدد، وأن أي خلاف سياسي مقبول ما لم يصل للتكفير، والتحريض على الاقتتال الداخلي بين أبناء الوطن الواحد.
وأوضح أن حركة الجهاد الإسلامي منذ تأسيسها تبنت شعار حُرمة الدم الفلسطيني والابتعاد عن سفك الدماء -مهما كان السبب-، وأعلنت شعارَ "أن الصراع كان وما زال وسيبقى مع العدو "الإسرائيلي" المحتل".
ونوَّه إلى العديد من الشواهد التي تؤكد تَدَخُّلَ حركة الجهاد لمنع إراقة مزيد من الدماء بين أبناء الوطن الواحد، ومستشهداً بالكثير من الأحداث التي تعرض فيها أبناء الجهاد للقتل والتنكيل، وتدخلت الحركة لوقف "حمام الدم" وقطع الطريق على كل من يحاول إشعال الفتنة.
ولفت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي ترى أن أي جهد يبذل في سياق الصراع الداخلي يعد جريمة وطنية لأي شعب لا يزال تحت الاحتلال، وأن اراقة الدم الفلسطيني خط أحمر، حيث تعتبر الانقسام الفلسطيني نكبة ثانية بعد نكبة عام 1948؛ بسبب تداعياته الكارثية على المشروع الوطني الفلسطيني التحرري.
الجهاد حساباته دقيقة
وحول عدم مشاركة حركة الجهاد الإسلامي لأي من حكومات السلطة الفلسطينية المتعاقبة، أجاب الخبير في الشؤون الشرق أوسطية، قائلاً: "قرار الجهاد الإسلامي بالمشاركة في الحكومات والانتخابات يتوقف على عدة أمور، وهي" زوال الاحتلال، وإيجاد موقع للحركة في منظمة التحرير الفلسطينية في مرحلة ما بعد الإصلاح".
ومضى بالقول: "اعتقد أن عدم مشاركة حركة الجهاد الإسلامي في الحكومات الفلسطينية كان قراراً سليماً لعدة أسباب، أبرزها: أن من يصل للحكومة يجب أن يدفع استحقاقات هذا الوصول وخاصةً على حساب المقاومة".
وأكد: "بكل تأكيد هذا الموقف لقيادة حركة الجهاد الإسلامي نابعٌ من حسابات دقيقة"، مستدركاً: "لكن أرى ضرورةَ مشاركة حركة الجهاد الإسلامي في أي انتخابات محلية وتشريعية قادمة؛ حتى يكون لها صوت مسموع، وكي تراقب أداء السلطة التنفيذية وتحاسبها -إن لزم ذلك-؛ لأجل تقديم خدمات أفضل للمواطنين".
وشدد الأسطل على أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إحدى القوى والتنظيمات السياسية الفاعلة على الساحة الفلسطينية -سواء شاركت في الحكومات الفلسطينية أو لم تشارك-.
وقدَّم الخبير الشرق أوسطي في ختام حديثه مع "كنعان الإخبارية"، مباركته لحركة الجهاد الإسلامي؛ لمناسبة ميلادها الـ35، مُشيداً بدورها الريادي والمميز على الكثير من الفصائل طوال مسيرتها التحررية ضد الاحتلال.
يُشار إلى أن حركة الجهاد الإسلامي تستعد خلال الأيام القادمة؛ لإحياء ذكرى انطلاقتها الـ35 في ساحات (سوريا – لبنان – اليمن – غزة)، والتي تصادف يوم السادس من أكتوبر 2022، تحت عنوان: "قتالنا ماضٍ حتى القدس"، فيما حمل شعار الانطلاقة خارطة فلسطين، يعلوها فوهة بندقية فوق الرقم 5، وصاروخ فوق الرقم ثلاثة، في إشارة إلى خيار المقاومة.