كنعان _ سائد الأخرس
جسدت معركة كسر الصمت التي خاضتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؛ رداً على استهداف ثلة من مجاهديها عام 2013م، ملحمةً بطوليةً، ومصدر إلهام للمقاومة الفلسطينية، رسمت خلالها مشهدية الانتصار حينما أشهرت "سيف القدس" لتذل هيبة وجبروت جيش الاحتلال "الإسرائيلي" وتنتصر عليه.
لا شك أن المسار الجديد الذي دشنته المقاومة، والمتمثل في إرهاق القبة الحديدية من خلال الكم الصاروخي، كان بمثابة ضربة كبرى للمشروع الصهيوني، أدى إلى تحول استراتيجي في مسار الصراع مع الكيان الصهيوني الذي أهانت المقاومة كبرياءه، وحطمت غروره أمام مستوطنيه، وقد شعر المستوطنون للمرة الأولى منذ نشوء الكيان أن أفق العيش فيه باتت مستحيلة.
ورأى محللون خلال حديث مع "وكالة كنعان الإخبارية"، أن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تستخلص العبر من معركة "كسر الصمت" و"سيف القدس"، وما بينهما من مواجهات ومعارك؛ لتطوير قواعد الاشتباك، وتحسين أدائها من حيث التكتيكات العسكرية، وكثافة النيران وتنوعها، وقيادة مسرح العمليات، وسرعة اتخاذ القرار.
وأجمع المحللون على أن معركة "كسر الصمت" شكلت بارقة أمل ومصدر إلهام للمقاومة، كشفت خلالها فشل القبة الحديدية، ليقف "العدو الإسرائيلي" عاجزًا، أمام تحولات المقاومة، حينما قررت سرايا القدس الرد على استهداف مجاهديها بضربة مباغتة وخاطفة جعلت من مستوطنات غلاف غزة كتلة لهب خلال 20 دقيقة.
كسر الصمت.. نقطة تحول
ويرى المحلل اللبناني المختص في الشأن "الإسرائيلي"، نبيه عواضة، أن سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية رسخت خلال معركة كسر الصمت مصداقية الفعل المقاوم، مؤكداً أن المقاومة نقلت الصراع مع الاحتلال "الإسرائيلي" من "المبادرة إلى التلقي".
وقال المحلل عواضة، خلال حديثه مع "وكالة كنعان الإخبارية"، إن سرايا القدس والمقاومة استطاعت أن تأخذ القدرة الصاروخية للمقاومة في مسار مختلف عن مسار المواجهات التقليدية، في ظل التطور النوعي للترسانة العسكرية "الإسرائيلية".
وأضاف أن تطور تكتيكات المقاومة بالفعل الصاروخي كشف نقاط ضعف كبيرة لدى الاحتلال "الإسرائيلي" عند الحديث عن الجبهة الداخلية، مبيناً أن تكتيك الكثافة النارية التي اتبعته المقاومة خلال معركة سيف القدس استطاع تحقيق انتصار ميداني على الكيان "الإسرائيلي" وإفشال منظومة القبة الحديدية وإخراجها عن الخدمة.
وأوضح المحلل اللبناني أن المقاومة رسّخت معادلات جديدة في الصراع المفتوح من خلال استخدام الكثافة النارية التي استخدمتها خلال معركة كسر الصمت، مؤكداً أنها شكلت إلهاماً للمقاومة لاستخدام التكتيك ذاته خلال معركة "سيف القدس"؛ مما حقق انتصاراً جديداً على منظومة القبة الحديدية وضرب الجبهة "الإسرائيلية".
وتابع: "الاحتلال راهن على الحصار المفروض على قطاع غزة للحد من تراكم القدرات الصاروخية كَمَّاً ونوعاً"، مستدركاً: "لكن المقاومة استطاعت أن تنقل المعركة من معركة احتساب الطلقات، إلى معركة ضرب العقيدة القتالية للجيش "الإسرائيلي"، من خلال إخفاء حجم وإمكانيات وقدرات المقاومة".
واستطرد قائلاً: "المقاومة نقلت قرار المواجهة من يد الاحتلال إلى يد المقاومة، مؤكداً أن فعلها تجاوز قواعد ردة الفعل إلى المبادرة والمباغتة، وهذا ما تجلى خلال معركة "كسر الصمت" وما تلاها من معارك ومواجهات وصولاً إلى معركة سيف القدس.
كسر الصمت.. فاتحة شهيّة
وبدوره، قال الخبير العسكري اللواء المتقاعد، واصف عريقات، أن المقاومة الفلسطينية وسرايا القدس أثبت خلال "كسر الصمت" وما تلاها من معارك أن ما يحكمها هو المصلحة الوطنية، وأنها قادرة على ردع الاحتلال والرد على جرائمه رغم التعقيدات والظروف السياسية كلها.
وأضاف اللواء عريقات، خلال حديث مع "وكالة كنعان الإخبارية"، أن "الاحتلال "الإسرائيلي" راهن بعد استهداف مجاهدي سرايا القدس على عدم القدرة والجرأة في الرد"، مؤكِّداً أن المقاومة فاجأت الجميع بردها، وقدَّمت شيئًا جديدًا من ناحية التكتيك والفعل الصاروخي؛ لتفتح شهية المقاومة وتأسس قواعد اشتباك جديد مع الاحتلال.
واتفق عريقات مع عواضة، في أن ما جرى لم يكن انتصارًا فقط بل كان تحولاً استراتيجياً في مسار الصراع مع الاحتلال "الإسرائيلي"، من خلال عنصر الإرادة الذي ميَّز أداء المقاتلين، لتشكل علامة فارقة في جولات المواجهة.
وأكد أن المقاومة الفلسطينية استفادت جيداً من هذه المعركة، واستطاعت أن تملك قرار المبادرة والمباغتة في توجيه ضربة خاطفة وحاسمة للعقيدة القتالية لجيش الاحتلال "الإسرائيلي".
وشدد على أن المقاومة والسرايا رسمت معادلة جديدة وهي أن أي عدوان "إسرائيلي" تجاه شعبنا سيقابل برد في ذات المكان والزمان، وهذا ما تجلى خلال المواجهات ما بعد عملية كسر الصمت، موضحاً أن المقاومة ثبتت معادلة القصف بالقصف، والدم بالدم، وحطمت الأوهام التي زرعت لعقود في أذهان العرب والمسلمين حول استحالة مواجهة "الإسرائيلي".
ونبَّه الخبير العسكري، إلى أن كسر الصمت امتدادٌ لتجربة المقاومة التي ازدادت قدرة على امتلاك الأسلحة والروح القتالية، وعملت على مدار الأوقات من أجل تحسين أدائها من حيث التكتيكات العسكرية، وكثافة النيران وتنوعها.
وجدد تأكيده على أن "معركة كسر الصمت كانت إلهاماً للمقاومة لترسيخ تكتيكات وخطط جديد؛ للتفوق على الترسانة العسكرية "الإسرائيلية"، مبيناً أن التمويه الذي اتبعه المقاتلون والكثافة النارية دشنت مساراً جديداً فتحت عين المقاومة على أساليب وتكتيكات جديدة تستطيع من خلالها إرهاق القبة الحديدية وضرب الجبهة "الإسرائيلية".