كنعان _ محمد الجبور
لم يعد خافياً على أحد الواقع المرير والخطير، الذي يعيشه أهلنا في الضفة الغربية المحتلة على وجه الخصوص، حيث باتت مدن ومخيمات الضفة أشبه بشاشة عرض صغيرة، يستطيع ضابط الأمن "الإسرائيلي" "الشاباك" متابعة أي مكان فيها من داخل مخدعه، وتوجيه قوات كيانه الخاصة المسماة بـ"اليمامة" لتنفيذ أيَّة مهمة في أيِّ وقتٍ، بسبب امتلاكهم للتكنولوجيا المتطورة التي سهلت عليهم الوصول إلى أي مكان.
فـ"الهواتف الحديثة" يستطيع برنامج "بيغاسوس" تشغيلها دون علم صاحبها، والتحكم في كاميراتها، عدا عن التنصت على المكالمات والمحادثات التي تتم عبر الهواتف، إلى جانب صفحات التواصل الاجتماعي، بالإضافة لخطر كاميرات المراقبة التي باتت تنتشر بشكل كبير وواسع أمام المحال، والبيوت، وفي الشوارع، والجبال والأحراش، ويرتبط الكثير منها بشبكات الإنترنت، مما يسهل عملية اختراقها ومتابعة ما يشاء من خلالها، ناهيك عن الأقمار الصناعية وطائرات المسيرة وغيرها"، وفق ما أكده المختص الأمني، أ. أحمد تيّم.
التكنولوجيا أداة لقتلنا
وشدد تيّم في حوار خاص لـ "وكالة كنعان الإخبارية" على أهمية تعزيز الوعي الأمني، في ظل الانتشار المأهول لتكنولوجيا الاتصال والتواصل، والتي باتت في يد الصغير والكبير، محذراً من خطورتها على المقاومين الذين يتصدون للاعتداءات "الإسرائيلية" بإمكانات متواضعة، نظير ما يمتلكه الاحتلال من تكنولوجيا، وإمكانات مأهولة يصعب الحديث عنها في تقرير او مجموعة أبحاث.
وقال تيّم: "كيّ الوعيّ مسؤولية يجب أن يتحلى بها الجميع، لمواجهة العدوان "الإسرائيلي" على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال أخذ الحيطة عبر الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي، والهواتف النقالة، والحذر من الوقوع في أساليب العدو الماكرة من خلال اتباع القواعد الأمنية السليمة".
وأضاف: "لا يعقل أن يصطحب المقاوم على وجه الخصوص هاتفه النقال في كافة تحركاته، ولا سيما المهمات الجهادية منها، أو حضور اجتماع خاص لمناقشةِ عمل ما، عدا عن الإسهاب في الحديث عن أي نشاط ينفذه هو أو أحد من مجموعته، سواء في بيته أو المجالس الضيقة التي يتواجد فيها العميل المسمى هاتفاً"، مُعرباً عن استهجانه الشديد لقيام أحد شباب الضفة ببث مباشر لعملية إطلاق نار على موقع لجيش الاحتلال.
وحثَّ تيّم على أهمية المعرفة الكاملة بما يتعلق في مواقع التواصل الاجتماعي، محذراً في الوقت ذاته من خطورة الاستهتار، مما يجعل المستخدم صفحة مفتوحة للاستراق والتنصت والمشاهدة، كما أن بعض البرامج المصنعة قادرة على تجاوز كل برامج التشفير كـتقنية "بيغاسوس"، والتي يعتقد الكثيرون أنها بعيدة عن منظومة "الهاكرز الإسرائيلية "، مؤكداً على أهمية المعرفة في تعزيز الوعي، وخلق بيئة عصيّة على الاحتلال واعوانه.
وفي خضم حديثه نبّه المختص الأمني إلى خطورة الثرثرة والفضول حتى إن كانت بحسن طيب نيّة، محذراً من خطورتها على حياة المقاومين.
واستطرد قائلاً: "العدو يتعامل معنا كمصدر معلومة يستفيد منه بصورة رهيبة، ويستغله للتزود بالمعلومات، والربط والتحليل، حيث لا يعتمد العدو على المعلومات الكاملة والمتسقة فحسب، بل يعمد أيضاً إلى حصاد وجرد كافة ما قيل، أو يقال، أو يلمح عن أي قضية أمنية تلزمه، ويراكم هذه المعلومات؛ للوصول إلى هدفه المنشود في امتلاك كافة المعلومات التي تمكنه من التفوق على المقاومة أمنياً وعسكرياً".
السرّية انتصار
أما بالنسبة للمقاومين، فيؤكد تيم أنه يجب عليهم التخلي عن الهواتف الحديثة أقل شيء في كافة تحركاتهم، واعتماد شفرات للتواصل، والتعرف الجيد على المدينة وجغرافيا المنطقة، والابتعاد عن الشوارع التي يوجد فيها كاميرات مراقبة، ومحاولة التعمية والتخفي بسواتر طبيعية مثل: (كمامات، نظارات، كاب، كوفية، ...إلخ)، مشدداً على أهمية إحاطة أيِّ عملٍ يقوم به المقاومين بالسرّية والكتمان، حتى بعد تنفيذه؛ لأن العدو "الإسرائيلي" يميل إلى قتل المقاومين لا اعتقالهم، كما حدث مع شهداء جنين ونابلس؛ "لأنهم يُشكِّلون بالنسبة له قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أيَّةِ لحظة".
وتابع:"عمل محاط بالسرّية والكتمان يساوي نجاحاً دون الوصول إلى المنفذين، مهما امتلك العدو من تكنولوجيا وعملاء"، موضحاً أن العمل الفردي والعنقودي أكثر ما يقلق أجهزة مخابرات الاحتلال، وهو ما يجب على الإخوة في الضفة العمل عليه للإفلات من مراقبة أجهزة الاحتلال المختلفة.
وعزا المختص الأمني في هذا المضمار خطورة التقاط صور، أو تخزينها على وسائط متصلة بالإنترنت؛ إلى وجود جهود استخبارية تسعى لاختراق كاميرات الشوارع، والحواسيب والهواتف المتصلة بالإنترنت، من أجل الاستفادة من هذا التطور في مجال جمع، ومسح، وتحليل الصورة، من خلال بصمة الوجه؛ للوصول إلى المقاومين.
ونصح تيم المقاومين المطلوبين للاحتلال، بتجنب الظهور المتواصل في الأماكن العامة، واتباع أعلى درجات الحيطة والحذر في تحركاتهم وتنقلاتهم، وأماكن مبيتهم التي يجب أن تكون بعيدة عن أي اشتباه، والتخلي عن وسائل الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي حتى بأسماء وهمية، وعدم الثقة بأية جهة مجهولة مهما كانت صفتها، واعتماد لغة خاصة لا يفهمها إلا هم، وتغيير مصطلحاتها بين الوقت والتالي، مشيداً بأبطال عملية "حومش" الذين شكَّل عملهم معضلة أمنية يمكن البناء عليها.
وبيّن أن "المقاوم بالضفة الغربية استطاع أن يُوفر لنفسه قطعة سلاحٍ رغم كل الإجراءات الأمنية والملاحقات من العدو وأعوانه، فالأحرى به أن يحافظ على نفسه، وسلاحه، وعدم الظهور به في المسيرات والجنازات والمقاهي، التي تُشكِّل بؤراً للعملاء والمندسين لرصد المقاومين ومتابعتهم، من ثم وصول القوات الخاصة إليهم وإعدامهم في أقل من ثلاث دقائق -وفق قوله-.
وأكد على أهمية وضع استراتيجية تعمل على شل قدرات العملاء والمنسقين، من خلال فضحهم، وكشفهم، وتعريتهم لعائلاتهم، مشدداً على أن المهمة الأولى لأجهزة استخبارات الاحتلال هي جمع المعلومات، والتأكد منها عن طريق العملاء.
وعد تيّم المصادر التي تستخدمها المخابرات لجمع المعلومات بالعملاء وتقنيات التكنولوجيا المفتوحة، مشيراً إلى أن الاحتلال يحصل على 80% من معلوماته من هذه المصادر.
أهلنا بالضفة.. احموا تيجان الراس
ودعا تيّم أهلنا بالضفة الغربية إلى التقليل من استخدام الكاميرات التي تنتشر في الشوارع، وتوجيهها نحو مصالحهم فقط، بطريقة لا تسمح برصد تحركات المارة، وعدم تصوير المقاومين أثناء تنفيذهم لبعض المهمات الجهادية وبثها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مؤكداً على ضرورة أن تحتضن الضفة أبناءها المقاومين، الذين سيشكلون في القريب العاجل جدارَ منعٍ لعربدة المستوطنين وجنود الاحتلال، لتصبح الضفة الغربية كما قطاع غزة منطقة ممنوعة على جنود الاحتلال وآلياته، ووحداته الاستخباراتية، ومستوطنيه.
"الذئب الأزرق" خطر بإمكاننا أن نتحاشاه
وتطرق المختص الأمني خلال حديثه إلى خطورة تطبيق أُطلِق عليه "الذئب الأزرق"، الذي يمكنه رصد، وتعقب، وتوثيق، تحركات الفلسطينيين طوال الوقت، ناهيك عن قدرته على المراقبة، حتى داخل البيوت، وجمع معلومات من خلال كاميرات المراقبة المخصصة لهذه التقنية.
وحذّر المختص الأمني من خطورة التقنيات التي يستخدمها الاحتلال، داعياً المقاومين والمواطنين الذين يتم توقيفهم على الحواجز إلى التعامل بشكل طبيعي، دون زيادة في حركة لغة الجسد، "كأنك أمام مرآة المنزل"، مع السيطرة على النفس، وضبط مشاعر الخوف الزائد، والتوتر؛ للحد من النتائج التي قد يحصل عليها الاحتلال من خلال هذه التقنية.
الإعلام سيف المقاومة
ودعا تيّم كافة الإعلاميين والنشطاء إلى تكثيف جهودهم لخلق حالة وعي بين كافة جماهير شعبنا؛ لمنع الاحتلال من اختراق جبهتنا، والوصول إلى مقاومينا بُعَيد كل عملية بطولية، مؤكداً على أهمية تعزيز المسؤولية الأمنية والوطنية والأمنية لدى كافة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وحاملي الهواتف النقالة.
وشدد على أهمية الدور الإعلامي الذي وصفه "بالسيف ذو الحدين" الذي يجب أن يتسم بالبعد الأمني، موضحاً أن إعلام المقاومة يجب أن لا يكون إعلاماً محايداً لأنه إعلام له قضية.
ويُعَد الوعي الأمني ضرورة فردية ومجتمعية، في ظل التطور التقني الحديث لوسائل جمع المعلومات الاستخباراتية التي يمتلكها العدو، ويجب على كل فرد من أبناء شعبنا الفلسطيني، وخاصة المقاومين على وجه التحديد زيادة وعيهم، والسعي لتحصين أنفسهم من المخاطر، عبر الاستخدام الآمن للهواتف النقالة، ووسائل التواصل الاجتماعي، واتِّباع السِّرِّيَّة في كل شيء، تحركاتهم، مبيتهم، تعاملهم مع الجهات الغير، معلومة (مشبوهة)، وأفراد الأجهزة الأمنية (المنسقين)، والحذر من الوقوع في أساليب العدو الماكرة من خلال اتباع القواعد الأمنية السليمة.