كنعان / خاص
تحت شعار (قرارنا حرّيّة)، يواصل الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، والبالغ عددهم قرابة الـ(500) معتقل، مقاطعتهم لمحاكم الاحتلال لليوم (39) على التوالي، وذلك في إطار مواجهتهم لسياسة الاعتقال الإداريّ العنصري.
وتُشكّل سياسة الاعتقال الإداريّ، إحدى أبرز السياسات المُمنهجة التي يستخدمها الاحتلال "الإسرائيلي"، بحقّ الفلسطينيين، يستهدف من خلالها الفاعلين والمؤثرين على كافة المستويات السياسية، والاجتماعية، والمعرفية، بهدف تقويض أي حالة فاعلة في المجتمع الفلسطيني.
وشكّلت المحاكم العسكرية للاحتلال الأداة الأساسية في ترسيخ سياسة الاعتقال الإداري، عن طريق خرقها لضمانات المحاكم "العادلة" منها رفضها اطلاع المعتقل ومحاميه على التهم الموجّهة بحقه تحت ذريعة "ملف سرّي" فهي مجرد محاكم صورية (شكلية). كما تمارس عملية انتقام إضافية، عبر تنفيذها قرارات مخابرات الاحتلال "الشاباك"، وهذا ما يمكن قراءته عبر كافة القرارات التي صدرت عنها بدرجاتها المختلفة بحقّ الأسرى المضربين، وشهدت قراراتها تحديدًا فيما يتعلق بقضايا المعتقلين الذين نفّذوا إضرابات عن الطعام تحولات خطيرة، بهدف كسر هذه التجربة.
الاعتقال الإداري سُم الاحتلال
وبدوره وصف رئيس لجنة إدارة هيئة شئون الأسرى والمحررين في المحافظات الجنوبية الأستاذ حسن قنيطة، الاعتقال الإداري بالعقاب غير المبرر للشعب الفلسطيني بقرار من جهاز الشباك والمحاكم العسكرية "الإسرائيلية"، وأن عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من كانوا ضحية هذا الاعتقال التعسفي.
وقال قنيطة :" الاعتقال الإداري بات يشكل ألمًا كبيرًا، وعائقًا ليس أمام الأسرى داخل السجون، بل على جميع الفلسطينيين المعرضين للاعتقال بأي لحظة، سواء على حاجز أو معبر أو من داخل منازلهم بحجة الاعتقال الإداري"، لافتًا إلى أنه من الممكن أن يستمر الاعتقال الإداري لسنوات غير محددة، دون لائحة اتهام ودون معرفة المحامين عن أي تفاصيل بشأن الاعتقال.
وبيّن قنيطة إلى أن مقاطعة الإداريين لمحاكم الاحتلال خطوة مهمة بحاجة إلى اسناد، للضغط على الاحتلال ومحاربة هذا الملف التعسفي على المستوى المحلي والعربى والدولى، وتعمل على عدة مستويات ( سياسية وقانونية وإعلامية وجماهيرية ).
وناشد قنيطة المؤسسات الرسمية والشعبية والحقوقية المحلية والدولية بعقد ورشات عمل، والقيام بالاعتصامات الجماهيرية والمسيرات في العديد من الأماكن، والتعبير عن ألم الاداريين باللوحات والرسومات الفنية المناصرة للأسرى، والتعريف بملف الاعتقال الإداري على عبر الإذاعات والفضائيات المحلية والعربية والدولية.
الخطوات تتصاعد
ومن جانبه أكد مدير مركز فلسطين لدراسات الاسرى، رياض الأشقر، ان خطوات الاسرى الإداريين ضد سياسة الاعتقال الإداري تتصاعد مع اتخاذ قرارات جديدة بعد مرور أكثر من شهر على مقاطعة المحاكم الإدارية بكافة مستوياتها.
وأوضح ان الاسرى الإداريين قرروا تصعيد خطواتهم النضالية بخطوتين جديدتين تتمثل في رفض التوقيع على قرارات الاعتقال الإداري التي تصدر من المحاكم، كذلك رفض الخروج لمقابلات الشاباك كونه المسئول عن ملف الاعتقال الإداري وهو المتحكم في قرارات الاعتقال الإداري والتمديد، وفي حال إجبار الأسير على الخروج؛ فإن الاسرى سيمتنعون عن الكلام خلال المقابلة.
تحريك الرأي العام
دعا الأشقر الى تصعيد الاسناد والتفاعل مع خطوات الاسرى الإداريين بكل الوسائل والأدوات لكسب الرأي العام الدولي والعربي لصالح قضيتهم، وكشف هذه الجريمة المستمرة بحق الاسرى والتي تستنزف أعمارهم دون أي تهمه، والسعي الجاد لمحاولة إحداث اختراق حقيقي في جدار الاعتقال الإداري التعسفي.
ونبّه الأشقر إلى أن الاسرى أقدموا على هذه الخطوات النضالية لمواجهة سياسة الاعتقال الإداري بعد التصعيد الخطير الذي لجأ اليه الاحتلال في اعتقال الاسرى ادارياً حيث أصدر خلال العام فقط 1600 قرار ادارى بين جديد وتجديد، طالت الأطفال والنساء والقيادات الوطنية، ونواب المجلس التشريعي وحتى المرضى حيث يعتقل الأسير عبد الباسط معطان ادارياً رغم اصابته بمرض السرطان.
وأضاف الأشقر ان هذه المعركة فاصلة وتحتاج الى بذل كافة الجهود القانونية والإعلامية والدبلوماسية، لوضع حد لهذه السياسة العنصرية التي يحتجز بموجبها الاحتلال المئات من أبناء الشعب الفلسطيني لفترات طويلة، ولا تكاد تخلو السجون على مدار تاريخ الحركة الأسيرة من وجود معتقلين اداريين دون تهم.
وطالب الأشقر السلطة الفلسطينية الى تفعيل دور السفارات والقنصليات والممثليات الفلسطينية في كل دول العالم وحشد الدعم الدولي وتكثيف الضغط على الاحتلال للحد من هذه السياسة، وتوعية العالم بمخاطر هذا الاعتقال ومخالفته الواضحة لكل المحددات والشروط التي وضعها القانون الدولي عند اللجوء وفى أضيق الحدود لاستخدام الاعتقال الإداري.
المقاطعة معركة قديمة متجددة
وتجدر الإشارة إلى أن المعتقلين الإداريين وفي عام 1997 نفّذوا مقاطعة لمحاكم الاحتلال، وانخفض عددهم على إثر هذه المواجهة، إلا أنّه مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، "استعادة" سلطات الاحتلال السياسة وصعّدت منها، ووصل عدد المعتقلين الإداريين مع بداية عام 2003، إلى ألف معتقل.
وتزامناً مع اندلاع الهبّة الشعبية في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2015. أعادت سلطات الاحتلال تكثيف سياسة الاعتقال الإداري، حيث قارب عدد المعتقلين الإداريين إلى (800) معتقل، فيما لم يكن عددهم يتجاوز (350) معتقل حتى نهاية شهر سبتمبر/ أيلول 2015.
ويُشار إلى أنّه ومن ضمن المعتقلين الإداريين حالياً ثلاثة قاصرين وأسيرة هي شروق البدن.
وخاض طوال السنوات الماضية نحو (60) أسيرًا ومعتقلًا إداريّا إضرابات عن الطعام جُلّها ضد الاعتقال الإداريّ.