كنعان / محمد الجبور - تصوير/ وليد بسام
" ابتهال لم تكن اختي فسحب، بل كانت الدافئة الحنونة المربية المعلمة الداعية لي" بتلك الكلمات التي تحمل في طيها الكثير من الرحمة الممزوج بألم الفراق، بدأ الطفل "محمد" شقيق ضحية الخطأ الطبي حديثه المفعم بالحب عن اخته التي كانت له بمثابة الأم في حنانها ورعايتها وعطفها عليه..
وتابع حديثه والحزن يملأ عينيه بصوت خافت:" اختي كانت طيبة القلب كثيراً، وهي كما كل فتاة كانت تحلم بان يكون لها اسرة تتكون من توفيق ومحمد و..، فتوفيق هو والد زوجها، ومحمد هو اسمي تيمناً باسم المصطفى صلوات الله عليه وسلم".
"محمد" ابن الأحد عشر ربيعاً لازالت صدمة وفاة شقيقته تخيم عليه، والشعور بالخوف من القادم يسكن كل اجزاء جسده، فهو تارة يذهب لحضن امه واخرى لوالده لعل يشتم فيهم رائحة شقيقته التي كانت لهم "اجمل بستان حنان على هذه البسيطة".
"استهتار بحياة الناس"
وتقول والدتها "ام عطية" بصوت شاحب حزين:" ابتهال في بداية حملها توجهت بها إلى أحد الأطباء المشهورين – نحتفظ عن ذكر اسمه- مرتين وكانت امورها تمام لا تستدعي القلق، وفي الشهر الرابع بدا يظهر عليها الوجع في مفاصل يديها، وانتفاخ في اقدامها، فذهبت بها إلى الطبيب، الذي بدوره اخبرها، أن تلك أعراض حمل تحدث مع الكثير من النساء ولا تستدعي القلق، وصف لها بعض المقويات".
وتابعت الأم المكلومة حديثها لـ"كنعان الإخبارية":" في الشهر الثامن الأمور لديها زادت من حيث الانتفاخ وظهر في فحص الدم ان لديها نصف شحطة ذلال، فاخبرها بأنها أعراض تصيب الكثير من النساء الحوامل، وطلب منها الحضور بعد أسبوع على المستشفى، فتوجهنا له وانتظرناه ساعات طال حيث كان في غرفة العمليات، وعندما خرج قام بفحصها بسرعة، وقال لها الامور تمام، فطلبت منه أجري بعض التحاليل، لكنه ذهب مسرعاً لكن الأمور مع ابنتنا تغيرت سريعاً للأسوأ".
وعن اللحظات الأخيرة في حياة الفقيدة "ابتهال"، اوضحت:" إلى أنها توجهت بابنتها إلى المستشفى، وهناك طلب الطبيب اجراء تحاليل خاصة بها، رافضاً الكشف عليها قبل ظهور التحاليل، وعند الساعة الثانية عشر غادر الطبيب المستشفى، ولم يأتي احد لمتابعة حالة ابنتنا، فتوجهت انا وشقيقتها التي احضرت تحاليلها، إلى الطبيب المناوب في الطابق العلوى، فطلبت منه متابعة الاسراع في اجراءات ميلاد ابنتي"، مؤكدةً ان الأطباء تركوا ابنتها من الساعة الثانية عشر ظهراً للساعة السادسة دون ان يأتي احد لفحصها، حتى ساءت حالتها، لدرجة اصبحت فيها اتوسل الاطباء التدخل لإنقاذ حياتها وجنينها، بعد ان جاءها مغص شديد.
وبيّنت إلى أن احد الاطباء المناوبين" حضر وعندما شاهدها، اكد حاجتها لعملية جراحية مستعجلة، وأثناء العملية اخبرونا أن الجنين شبه متوفي، أما ابنتي فكانت في حالة نزيف شديد وصل دمها لـ2% "، متهمة الأطباء بالكذب والتقصير والاهمال، وهو الأمر الذي أدى لوفاة ابنتنا فيما بعدن واصفة ما جرى ما ابنتها داخل غرفة العمليات بـ"المجزرة".
المحسوبيات تقتلنا
أما والد "ضحية الخطأ الطبي والاهمال"، وفق أقوال والدها المواطن يوسف المصري "ابو عطية"، فأكد أنه توجه لدائرة العلاج بالخارج لنقل ابنته لاستكمال علاجها في مستشفيات الضفة الغربية او الداخل المحتل لصعوبة حالتها إلا أن الطبيب رفض معللاً " بأن علاج ابنته متوفر في مستشفيات قطاع غزة"، مبيناً أنه مكث ستة أيام وهو يسعى لتحويل ابنته لمستشفيات الضفة، ليكتشف وهو في مستشفى الأهلي في الخليل حالات من غزة حصلت على تحويلة في مدة ثلاثة أيام ووضعها الصحي لا يستدعي التحويل، بسبب الواسطة.
وحمّل المصري خلال حديثه لـ"كنعان الإخبارية" وزارة الصحة وطاقم مستشفى مبارك "التحرير"، ودائرة العلاج بالخارج مسؤولية وفاة ابنته "ابتهال"، مؤكداً أنه سيتوجه للنيابة والجهات القضائية المختصة، لمعاقبة المتسببين في وفاة ابنته.
نتابع القضية
تواصلنا في وكالة "كنعان الإخبارية" مع مصدر مسؤول في وزارة الصحة، الذي بدوره شاطر عائلة "المصري" في مصابها الجلل، مؤكداً متابعة وزارة الصحة للموضوع على أعلى مستوى، واعدةً باتخاذ الاجراءات القانونية بحق من يثبت ادانه على اجراء تحقيق شامل لكافة حيثيات الموضوع.
وختم قوله " انه من المبكر جداً اصدار أي تصريح حول الموضوع قبل انتهاء لجنة التحقيق من اجراءاتها، مع ايمانه الكبير بأهمية الحفاظ على حياة الانسان".
"وقفوهم انهم مسؤولون"
ولم تكن "ابتهال" أولى ضحايا الأخطاء الطبية ولن تكون اخرها، لكن قصة وفاتها التي جاءت لتعيد لذاكرة قصة وفاة عدد من النساء بسبب الاهمال والاخطاء الطبية أثناء مخاضهم، الأمر الذي يجعلنا في وكالة "كنعان الإخبارية" ندق ناقوس الخطر، رغم اقرارنا أننا في قطاع غزة لدينا كادر طبي عظيم، يعمل بكل أمانة واخلاص، وهؤلاء نكن لهم ولدورهم العظيم كل الاحترام والتقدير، وحدوث خطأ من فرد ينتمي لهذا الصرح العظيم بكل الانجازات لا يقلل منه شيئاً ، اختم بمقولة لوزير الصحة السابق د. باسم نعيم لمجموعة من الاطباء في ورش عمل " يا جماعة من لا يجد في نفسه الكفاءة في أن يكون طبيباً فليذهب ويبحث لنفسه عن عملٍ اخر..".