في مواجهة ترامب .. عبد الرحمن السيد وإلهان عمر يقودان معركة انتخابات التجديد النصفي

في مواجهة ترامب .. عبد الرحمن السيد وإلهان عمر يقودان معركة انتخابات التجديد النصفي

كنعان_ وكالات

تضع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية شخصيتين سياسيتين من أصول عربية ومسلمة في قلب معركة تتجاوز التنافس التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين، لتكشف عن طبيعة المواجهة مع سياسات الرئيس دونالد ترامب من جهة، وأزمة المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي وعلاقتها بالتيار التقدمي من جهة أخرى.

ففي مينيسوتا، تواجه النائبة الديمقراطية إلهان عمر حملة متصاعدة من إدارة ترامب، وصلت إلى مداهمة منزلها من قبل عملاء اتحاديين في إطار تحقيق يتعلق بملف هجرتها وجنسيتها الأمريكية، بينما يخوض عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، معركة انتخابية لا تقتصر على مواجهة منافسه الجمهوري مايك روجرز، وإنما تمتد إلى مواجهة المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، التي حاولت منع فوزه في الانتخابات التمهيدية، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى دعمه بعد انتصاره.

وتكشف التجربتان عن التحديات التي يواجهها سياسيون من خلفيات مهاجرة ومسلمة عندما يتبنون مواقف تتعارض مع توجهات القوى السياسية النافذة، سواء في قضايا الهجرة والحقوق المدنية أو في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وفلسطين، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بنفوذ الشركات وجماعات الضغط والمال السياسي.

إلهان عمر.. استهداف سياسي يتجاوز شخصها

في 12 أكتوبر/تشرين الأول، داهم عملاء اتحاديون منزل النائبة إلهان عمر في واشنطن، وصادروا هاتفها وحاسوبها ودفاترها، في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم عن مخالفات في ملف هجرتها إلى الولايات المتحدة وحصولها على الجنسية.

وتستند التحقيقات إلى مزاعم بشأن تاريخ زواجها والعمر الذي ذكره والدها في بعض الوثائق المتعلقة بإجراءات الهجرة. لكن عمر نفت ارتكاب أي مخالفة، ووصفت المداهمة بأنها محاولة للترهيب السياسي وإسكاتها بسبب مواقفها المعارضة لترامب.

 

وجاءت العملية قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، وبعد سنوات من الهجمات التي شنّها ترامب على النائبة الصومالية الأصل، بسبب انتقاداتها لسياساته تجاه المهاجرين والمسلمين، ومواقفها من الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وترى مجلة «سوشياليست ألترناتيف» في تحليل موسع أن توقيت المداهمة وسياقها السياسي يجعلانها جزءاً من حملة انتقام أوسع تستهدف عمر، وليس مجرد تحقيق منفصل عن المواجهة السياسية مع إدارة ترامب.

وتربط المجلة بين استهدافها ومعارضتها لعمليات إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا، ومشاركتها في التحركات الرافضة لهذه العمليات، فضلاً عن تقديمها مشروع قانون «اجعلوا إدارة الهجرة تدفع الثمن»، الذي يقترح إعادة توجيه ميزانية الوكالة إلى المجتمعات التي تضررت من حملاتها.

ولا ترى القراءة أن الخطر يقتصر على النائبة نفسها، بل يمتد إلى المسلمين والصوماليين والمهاجرين والمواطنين المتجنسين، في ظل تصاعد الخطاب العنصري الذي يستهدف هذه المجتمعات، وتلويح إدارة ترامب بإمكانية استخدام إجراءات سحب الجنسية ضد بعض المتجنسين.

وتستحضر المجلة تاريخ الولايات المتحدة في استخدام قوانين الهجرة والترحيل لملاحقة النشطاء اليساريين، مستذكرة حملات الترحيل التي قادها المدعي العام ألكسندر ميتشل بالمر خلال رئاسة وودرو ويلسون، واستهدفت شيوعيين وفوضويين ونشطاء من أصول مهاجرة، ومن بينهم الناشطة إيما غولدمان التي جُرّدت من جنسيتها ورُحّلت إلى الاتحاد السوفييتي.

كما تنتقد غياب التضامن الكامل داخل الحزب الديمقراطي مع عمر، مشيرة إلى أن 40 نائباً ديمقراطياً لم يوقعوا رسالة تدين مداهمة منزلها وتطالب بإسقاط التحقيق، معتبرة أن ذلك يعكس حسابات انتخابية وحزبية، وعدم استعداد بعض أعضاء الحزب للدفاع عن زميلة تنتمي إلى التيار التقدمي.

عبد الرحمن السيد.. معركة ضد المؤسسة الديمقراطية

أما في ميشيغان، فقد خاض عبد الرحمن السيد، الطبيب الأمريكي من أصل مصري، معركة مختلفة في طبيعتها، لكنها تتقاطع مع قضية عمر في تحدي مراكز النفوذ السياسي، بعدما تمكن من هزيمة النائبة هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ في أغسطس/آب.

وكان فوزه ضربة للمؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، التي دعمت ستيفنز، بينما اعتمد السيد على برنامج يتضمّن رفض أموال الشركات وجماعات الضغط، بما فيها أموال لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، والدعوة إلى الرعاية الصحية الشاملة، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك، وحماية حقوق التصويت، وتنظيم الذكاء الاصطناعي، ووقف شحنات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.

ووفقاً لمقال نشرته، ايضاً،  «سوشياليست ألترناتيف»،  أنفقت الجهات الداعمة لستيفنز ما يقارب 13 ضعف ما أنفقته حملة السيد، فيما تجاوز إنفاق «أيباك» وحدها 35 مليون دولار لدعم حملتها، وهو ما وصفه المقال بأنه إنفاق غير مسبوق في تاريخ دعمها لمرشح ديمقراطي.

وكانت ستيفنز قد استخدمت بدورها خطاباً انتقادياً لمواقف السيد من إسرائيل، واتهمته بمزاعم تتعلق بموقفه من اليهود الأمريكيين، في سياق سعى فيه أنصارها إلى تصوير انتقاد «أيباك» والسياسات الإسرائيلية باعتباره عداءً لليهود.

لكن فوز السيد في الانتخابات التمهيدية لم ينهِ الصراع مع المؤسسة الديمقراطية. فبعد انتصاره، سارعت شخصيات بارزة في الحزب، بينها كامالا هاريس وهيلاري كلينتون، إلى تأييده في الانتخابات العامة، وهو ما اعتبرته المجلة محاولة لاحتواء حملته وإبقائها ضمن الحدود المقبولة للمؤسسة الحزبية.

وتنتقد المجلة ما تصفه بتراجع السيد عن بعض مواقفه التقدمية بعد فوزه، ومحاولته استمالة الناخبين المحافظين والمستقلين من خلال استخدام شعار «أمريكا أولاً»، وتقديم موقفه المناهض للحروب باعتباره دعوة لتحويل الأموال العسكرية إلى التعليم والرعاية الصحية داخل الولايات المتحدة.

كما ترى أن محاولته التوفيق بين الدعوة إلى إلغاء إدارة الهجرة والحديث عن العودة إلى نموذج سابق لمؤسسات إنفاذ قوانين الهجرة تعكس تنازلات عن بعض المطالب التي شكلت أساس حملته.

وتحذر المجلة من أن التقارب مع المؤسسة الديمقراطية قد يؤدي إلى تراجع المرشحين التقدميين عن مطالبهم الأكثر جذرية، مستشهدة بتجارب شخصيات مثل ألكسندريا أوكاسيو كورتيز وزهران ممداني، اللذين تقول إنهما ابتعدا عن بعض المواقف التي أثارت حماس أنصارهما في البداية.

ستيفنز تؤيد الجمهوري ضد مرشح حزبها

وجاء التطور الأبرز في الساعات الأخيرة قبل الانتخابات عندما أعلنت ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، في خطوة كشفت عمق الانقسام داخل الحزب الديمقراطي

وكان الخلاف بينهما قد تصاعد بسبب مواقف السيد من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، إضافة إلى إعلان نشرته مجموعة مستقلة ربطت بين المساعدات الأمريكية لإسرائيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وطالبت ستيفنز السيد بإدانته.

وبذلك انتقلت المواجهة من خلاف داخل الحزب إلى اصطفاف مرشحة ديمقراطية سابقة إلى جانب منافس مرشح حزبها الجمهوري، وهو ما أثار انتقادات داخل الحزب، وأدى إلى استقالة عدد من موظفي مكتبها احتجاجاً على قرارها.

وتكشف هذه الواقعة عن حجم الخلاف داخل الديمقراطيين بشأن إسرائيل وحدود انتقاد سياساتها، كما تضع السيد أمام تحدي خوض الانتخابات في مواجهة الجمهوريين، وفي ظل انقسام داخل حزبه نفسه.

معركتان تكشفان أزمة السياسة الأمريكية

ورغم اختلاف موقعي إلهان عمر وعبد الرحمن السيد، فإن المقالين يربطان تجربتيهما بأزمة أوسع في النظام السياسي الأمريكي. فعمر تواجه استخداماً محتملاً للمؤسسات الفيدرالية في ملاحقة خصم سياسي معارض لترامب، بينما يواجه السيد ضغوطاً من المؤسسة الديمقراطية التي لا ترغب في تجاوز حدود معينة في قضايا المال السياسي وإسرائيل والهجرة.

وفي الحالتين، تبرز قضية فلسطين بوصفها أحد أبرز محاور الخلاف. فعمر من الأصوات المنتقدة للدعم الأمريكي لإسرائيل، فيما جعل السيد الدعوة إلى وقف شحنات الأسلحة إليها جزءاً من برنامجه الانتخابي، وهو ما وضعه في مواجهة جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وشخصيات نافذة داخل الحزب الديمقراطي.

وتخلص «سوشياليست ألترناتيف» إلى أن التغيير السياسي لا يمكن أن يتحقق بمجرد وصول مرشحين تقدميين إلى الكونغرس، إذا لم يستندوا إلى حركة شعبية وعمّالية قادرة على الضغط من خارج المؤسسات الحزبية، بدلاً من الاعتماد على دعم القيادات التقليدية التي قد تسعى إلى احتوائهم.

وهكذا، تعكس تجربتا عمر والسيد معركة أوسع حول من يملك حق رسم حدود الخطاب السياسي في الولايات المتحدة: إدارة ترامب ومؤسساتها في مواجهة المعارضين، أم القيادات التقليدية للحزب الديمقراطي في مواجهة مرشحين يسعون إلى تجاوز سياساتها. وبين المعركتين، يبرز حضور الأمريكيين من أصول عربية ومسلمة في قلب انتخابات التجديد النصفي، وفي نقاش يتجاوز التمثيل السياسي إلى قضايا الهجرة والحقوق المدنية وفلسطين ونفوذ المال السياسي.

في مواجهة ترامب .. عبد الرحمن السيد وإلهان عمر يقودان معركة انتخابات التجديد النصفي

الإثنين 02 / نوفمبر / 2026

كنعان_ وكالات

تضع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية شخصيتين سياسيتين من أصول عربية ومسلمة في قلب معركة تتجاوز التنافس التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين، لتكشف عن طبيعة المواجهة مع سياسات الرئيس دونالد ترامب من جهة، وأزمة المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي وعلاقتها بالتيار التقدمي من جهة أخرى.

ففي مينيسوتا، تواجه النائبة الديمقراطية إلهان عمر حملة متصاعدة من إدارة ترامب، وصلت إلى مداهمة منزلها من قبل عملاء اتحاديين في إطار تحقيق يتعلق بملف هجرتها وجنسيتها الأمريكية، بينما يخوض عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، معركة انتخابية لا تقتصر على مواجهة منافسه الجمهوري مايك روجرز، وإنما تمتد إلى مواجهة المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، التي حاولت منع فوزه في الانتخابات التمهيدية، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى دعمه بعد انتصاره.

وتكشف التجربتان عن التحديات التي يواجهها سياسيون من خلفيات مهاجرة ومسلمة عندما يتبنون مواقف تتعارض مع توجهات القوى السياسية النافذة، سواء في قضايا الهجرة والحقوق المدنية أو في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وفلسطين، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بنفوذ الشركات وجماعات الضغط والمال السياسي.

إلهان عمر.. استهداف سياسي يتجاوز شخصها

في 12 أكتوبر/تشرين الأول، داهم عملاء اتحاديون منزل النائبة إلهان عمر في واشنطن، وصادروا هاتفها وحاسوبها ودفاترها، في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم عن مخالفات في ملف هجرتها إلى الولايات المتحدة وحصولها على الجنسية.

وتستند التحقيقات إلى مزاعم بشأن تاريخ زواجها والعمر الذي ذكره والدها في بعض الوثائق المتعلقة بإجراءات الهجرة. لكن عمر نفت ارتكاب أي مخالفة، ووصفت المداهمة بأنها محاولة للترهيب السياسي وإسكاتها بسبب مواقفها المعارضة لترامب.

 

وجاءت العملية قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، وبعد سنوات من الهجمات التي شنّها ترامب على النائبة الصومالية الأصل، بسبب انتقاداتها لسياساته تجاه المهاجرين والمسلمين، ومواقفها من الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وترى مجلة «سوشياليست ألترناتيف» في تحليل موسع أن توقيت المداهمة وسياقها السياسي يجعلانها جزءاً من حملة انتقام أوسع تستهدف عمر، وليس مجرد تحقيق منفصل عن المواجهة السياسية مع إدارة ترامب.

وتربط المجلة بين استهدافها ومعارضتها لعمليات إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا، ومشاركتها في التحركات الرافضة لهذه العمليات، فضلاً عن تقديمها مشروع قانون «اجعلوا إدارة الهجرة تدفع الثمن»، الذي يقترح إعادة توجيه ميزانية الوكالة إلى المجتمعات التي تضررت من حملاتها.

ولا ترى القراءة أن الخطر يقتصر على النائبة نفسها، بل يمتد إلى المسلمين والصوماليين والمهاجرين والمواطنين المتجنسين، في ظل تصاعد الخطاب العنصري الذي يستهدف هذه المجتمعات، وتلويح إدارة ترامب بإمكانية استخدام إجراءات سحب الجنسية ضد بعض المتجنسين.

وتستحضر المجلة تاريخ الولايات المتحدة في استخدام قوانين الهجرة والترحيل لملاحقة النشطاء اليساريين، مستذكرة حملات الترحيل التي قادها المدعي العام ألكسندر ميتشل بالمر خلال رئاسة وودرو ويلسون، واستهدفت شيوعيين وفوضويين ونشطاء من أصول مهاجرة، ومن بينهم الناشطة إيما غولدمان التي جُرّدت من جنسيتها ورُحّلت إلى الاتحاد السوفييتي.

كما تنتقد غياب التضامن الكامل داخل الحزب الديمقراطي مع عمر، مشيرة إلى أن 40 نائباً ديمقراطياً لم يوقعوا رسالة تدين مداهمة منزلها وتطالب بإسقاط التحقيق، معتبرة أن ذلك يعكس حسابات انتخابية وحزبية، وعدم استعداد بعض أعضاء الحزب للدفاع عن زميلة تنتمي إلى التيار التقدمي.

عبد الرحمن السيد.. معركة ضد المؤسسة الديمقراطية

أما في ميشيغان، فقد خاض عبد الرحمن السيد، الطبيب الأمريكي من أصل مصري، معركة مختلفة في طبيعتها، لكنها تتقاطع مع قضية عمر في تحدي مراكز النفوذ السياسي، بعدما تمكن من هزيمة النائبة هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ في أغسطس/آب.

وكان فوزه ضربة للمؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، التي دعمت ستيفنز، بينما اعتمد السيد على برنامج يتضمّن رفض أموال الشركات وجماعات الضغط، بما فيها أموال لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، والدعوة إلى الرعاية الصحية الشاملة، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك، وحماية حقوق التصويت، وتنظيم الذكاء الاصطناعي، ووقف شحنات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.

ووفقاً لمقال نشرته، ايضاً،  «سوشياليست ألترناتيف»،  أنفقت الجهات الداعمة لستيفنز ما يقارب 13 ضعف ما أنفقته حملة السيد، فيما تجاوز إنفاق «أيباك» وحدها 35 مليون دولار لدعم حملتها، وهو ما وصفه المقال بأنه إنفاق غير مسبوق في تاريخ دعمها لمرشح ديمقراطي.

وكانت ستيفنز قد استخدمت بدورها خطاباً انتقادياً لمواقف السيد من إسرائيل، واتهمته بمزاعم تتعلق بموقفه من اليهود الأمريكيين، في سياق سعى فيه أنصارها إلى تصوير انتقاد «أيباك» والسياسات الإسرائيلية باعتباره عداءً لليهود.

لكن فوز السيد في الانتخابات التمهيدية لم ينهِ الصراع مع المؤسسة الديمقراطية. فبعد انتصاره، سارعت شخصيات بارزة في الحزب، بينها كامالا هاريس وهيلاري كلينتون، إلى تأييده في الانتخابات العامة، وهو ما اعتبرته المجلة محاولة لاحتواء حملته وإبقائها ضمن الحدود المقبولة للمؤسسة الحزبية.

وتنتقد المجلة ما تصفه بتراجع السيد عن بعض مواقفه التقدمية بعد فوزه، ومحاولته استمالة الناخبين المحافظين والمستقلين من خلال استخدام شعار «أمريكا أولاً»، وتقديم موقفه المناهض للحروب باعتباره دعوة لتحويل الأموال العسكرية إلى التعليم والرعاية الصحية داخل الولايات المتحدة.

كما ترى أن محاولته التوفيق بين الدعوة إلى إلغاء إدارة الهجرة والحديث عن العودة إلى نموذج سابق لمؤسسات إنفاذ قوانين الهجرة تعكس تنازلات عن بعض المطالب التي شكلت أساس حملته.

وتحذر المجلة من أن التقارب مع المؤسسة الديمقراطية قد يؤدي إلى تراجع المرشحين التقدميين عن مطالبهم الأكثر جذرية، مستشهدة بتجارب شخصيات مثل ألكسندريا أوكاسيو كورتيز وزهران ممداني، اللذين تقول إنهما ابتعدا عن بعض المواقف التي أثارت حماس أنصارهما في البداية.

ستيفنز تؤيد الجمهوري ضد مرشح حزبها

وجاء التطور الأبرز في الساعات الأخيرة قبل الانتخابات عندما أعلنت ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، في خطوة كشفت عمق الانقسام داخل الحزب الديمقراطي

وكان الخلاف بينهما قد تصاعد بسبب مواقف السيد من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، إضافة إلى إعلان نشرته مجموعة مستقلة ربطت بين المساعدات الأمريكية لإسرائيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وطالبت ستيفنز السيد بإدانته.

وبذلك انتقلت المواجهة من خلاف داخل الحزب إلى اصطفاف مرشحة ديمقراطية سابقة إلى جانب منافس مرشح حزبها الجمهوري، وهو ما أثار انتقادات داخل الحزب، وأدى إلى استقالة عدد من موظفي مكتبها احتجاجاً على قرارها.

وتكشف هذه الواقعة عن حجم الخلاف داخل الديمقراطيين بشأن إسرائيل وحدود انتقاد سياساتها، كما تضع السيد أمام تحدي خوض الانتخابات في مواجهة الجمهوريين، وفي ظل انقسام داخل حزبه نفسه.

معركتان تكشفان أزمة السياسة الأمريكية

ورغم اختلاف موقعي إلهان عمر وعبد الرحمن السيد، فإن المقالين يربطان تجربتيهما بأزمة أوسع في النظام السياسي الأمريكي. فعمر تواجه استخداماً محتملاً للمؤسسات الفيدرالية في ملاحقة خصم سياسي معارض لترامب، بينما يواجه السيد ضغوطاً من المؤسسة الديمقراطية التي لا ترغب في تجاوز حدود معينة في قضايا المال السياسي وإسرائيل والهجرة.

وفي الحالتين، تبرز قضية فلسطين بوصفها أحد أبرز محاور الخلاف. فعمر من الأصوات المنتقدة للدعم الأمريكي لإسرائيل، فيما جعل السيد الدعوة إلى وقف شحنات الأسلحة إليها جزءاً من برنامجه الانتخابي، وهو ما وضعه في مواجهة جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وشخصيات نافذة داخل الحزب الديمقراطي.

وتخلص «سوشياليست ألترناتيف» إلى أن التغيير السياسي لا يمكن أن يتحقق بمجرد وصول مرشحين تقدميين إلى الكونغرس، إذا لم يستندوا إلى حركة شعبية وعمّالية قادرة على الضغط من خارج المؤسسات الحزبية، بدلاً من الاعتماد على دعم القيادات التقليدية التي قد تسعى إلى احتوائهم.

وهكذا، تعكس تجربتا عمر والسيد معركة أوسع حول من يملك حق رسم حدود الخطاب السياسي في الولايات المتحدة: إدارة ترامب ومؤسساتها في مواجهة المعارضين، أم القيادات التقليدية للحزب الديمقراطي في مواجهة مرشحين يسعون إلى تجاوز سياساتها. وبين المعركتين، يبرز حضور الأمريكيين من أصول عربية ومسلمة في قلب انتخابات التجديد النصفي، وفي نقاش يتجاوز التمثيل السياسي إلى قضايا الهجرة والحقوق المدنية وفلسطين ونفوذ المال السياسي.