من "الأطفال المقطوعة رؤوسهم" إلى ادعاءات الاغتصاب.. روايات 7 أكتوبر تحت مجهر التحقيقات الدولية

من "الأطفال المقطوعة رؤوسهم" إلى ادعاءات الاغتصاب.. روايات 7 أكتوبر تحت مجهر التحقيقات الدولية

كنعان_ وكالات

رغم مرور ثلاثة أعوام على عملية "طوفان الأقصى"، لا تزال آلة الدعاية "الإسرائيلية" تعمل بكثافة لترسيخ سردية ثبت زيفها عبر سلسلة من التحقيقات الدولية والمستقلة.

وقد رصدت تقارير إعلامية حديثة استمرار بث هذه المزاعم وتفنيدها استناداً إلى حقائق وثقتها مصادر حقوقية، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل حصيلة القتلى وادعاءات العنف الجنسي ورواية الأطفال المقطوعة رؤوسهم.

أظهر رصد رقمي دقيق أجراه فريق متخصص ارتفاعاً ملحوظاً في تداول هذه المزاعم مع حلول الذكرى الثالثة للأحداث، حيث شمل الرصد أكثر من 395 ألف منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتوزعت هذه المنشورات على ما يزيد عن 212 ألف حساب، مما يشير إلى وجود حملة منظمة لإعادة إحياء الروايات التي تم تفنيدها سابقاً في الأوساط الدولية.

فيما يخص حصيلة القتلى، كشفت البيانات أن الجهات الرسمية "الإسرائيلية" تلاعبت بالأرقام منذ الأسابيع الأولى، حيث بدأت بإعلان 1400 قتيل قبل أن تضطر لخفض الرقم إلى 1200.

ولم يتوقف التضليل عند العدد الإجمالي، بل امتد ليشمل تصنيف القتلى، حيث يتم دمج العسكريين والشرطيين مع المدنيين لتضخيم حجم الاستهداف المباشر لغير المقاتلين.

أشارت تقارير عبرية، من بينها ما نشرته صحيفة 'ذا تايمز أوف إسرائيل'، إلى مقتل 318 جندياً و59 شرطياً خلال الهجوم، وهو ما يتناقض مع الرواية التي تسوق الضحايا جميعاً كمدنيين.

هذا الخلط المتعمد يتجاهل أن جزءاً كبيراً من القتلى سقطوا خلال اشتباكات مسلحة مباشرة أو داخل قواعد عسكرية كانت أهدافاً للعملية.

تستدعي حالة أفراد 'فرق الحراسة المحلية' في الكيبوتسات تدقيقاً خاصاً، حيث شارك هؤلاء المسلحون في مواجهات مباشرة يوم السابع من أكتوبر.

إن إدراج هؤلاء المقاتلين ضمن قوائم الضحايا المدنيين دون توضيح طبيعة دورهم العسكري يقدم صورة مشوهة وغير مكتملة للواقع الميداني الذي جرى في ذلك اليوم.

 

أحد النماذج الصارخة على هذا التضليل هو قائد فريق الدفاع في كيبوتس 'نير يتسحاق'، الذي قُتل أثناء اشتباك مسلح عند مدخل المستوطنة.

ومع ذلك، يتم تداول اسمه في كثير من الأحيان ضمن قوائم الضحايا المدنيين، مما يعزز السردية الإسرائيلية القائمة على إخفاء الصفة العسكرية أو القتالية لكثير من القتلى.

في ملف ادعاءات العنف الجنسي، تجددت الحملات التي تصف ما جرى بأنه 'ممنهج'، مستندة إلى بيانات منظمات أمريكية مؤيدة للاحتلال. إلا أن لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أكدت في تقريرها الصادر في يونيو 2024 عدم قدرتها على التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل.

أوضحت اللجنة الدولية أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" عرقلت وصول المحققين إلى الشهود أو الضحايا المفترضين، مما حال دون تقديم أي دليل ملموس. هذا الغياب للأدلة لم يمنع الحسابات الرقمية من نشر أكثر من 293 ألف منشور تروج لهذه الادعاءات كحقائق مسلم بها، متجاوزةً النتائج التي توصلت إليها الهيئات الحقوقية العالمية.

أما رواية 'قطع رؤوس أربعين رضيعاً'، فقد عادت للواجهة مجدداً رغم ثبوت زيفها بشكل قاطع في وقت مبكر من الأحداث. وقد استغلت وسائل إعلام أسترالية ومحافظة ذكرى أكتوبر لإعادة تدوير هذه الكذبة، رغم أن الحكومة الإسرائيلية نفسها اعترفت في وقت سابق لوسائل إعلام دولية بعدم امتلاكها أدلة تؤكد وقوع مثل هذه الحوادث.

تراجع البيت الأبيض في وقت سابق عن تصريحات للرئيس جو بايدن ادعى فيها رؤية صور لأطفال مقطوعي الرؤوس، موضحاً أن الرئيس استند إلى تقارير إعلامية وليس إلى مشاهدات مباشرة.

هذا التراجع الرسمي لم يمنع الماكنة الإعلامية من الاستمرار في استخدام هذه الصورة الذهنية البشعة لشيطنة المقاومة الفلسطينية أمام الرأي العام العالمي.

خلص تحقيق استقصائي أجرته صحيفة 'لو موند' الفرنسية في أبريل 2024 إلى نتيجة حاسمة تنفي وجود أي دليل على مقتل أربعين رضيعاً بتلك الطريقة.

ونقلت الصحيفة عن مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي تأكيدات تدحض هذه الرواية، مما يضع مروجيها في خانة التضليل المتعمد والمستمر رغم الحقائق المنشورة.

تشير الإحصائيات إلى أن النقاش المتعلق بقطع رؤوس الأطفال وحده تجاوز 120 ألف منشور عبر 70 ألف حساب خلال الفترة الأخيرة.

 

هذا الانتشار الواسع يعكس فجوة كبيرة بين الحقائق الموثقة في التحقيقات الرسمية وبين ما يتم تداوله في الفضاء الرقمي الذي تهيمن عليه الرواية الإسرائيلية المدعومة بتمويل ضخم.

تستمر إسرائيل في المراوحة بين النفي في الدوائر الرسمية المغلقة والترويج للسرديات المزيفة عبر المنصات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي.

هذا التخبط يعكس استراتيجية تهدف إلى إبقاء حالة الصدمة حية في الذاكرة الجمعية الدولية، بغض النظر عن مدى واقعية أو صدق الادعاءات المسوقة.

في نهاية المطاف، تظل الحقائق التي كشفتها المصادر الدولية والمستقلة هي المرجع الوحيد لمواجهة آلة الدعاية.

إن توثيق زيف هذه الروايات بعد ثلاث سنوات من الحدث يؤكد أهمية التحقيق الجنائي والحقوقي في مواجهة البروباغندا السياسية التي تسعى لتبرير الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

من "الأطفال المقطوعة رؤوسهم" إلى ادعاءات الاغتصاب.. روايات 7 أكتوبر تحت مجهر التحقيقات الدولية

الإثنين 12 / أكتوبر / 2026

كنعان_ وكالات

رغم مرور ثلاثة أعوام على عملية "طوفان الأقصى"، لا تزال آلة الدعاية "الإسرائيلية" تعمل بكثافة لترسيخ سردية ثبت زيفها عبر سلسلة من التحقيقات الدولية والمستقلة.

وقد رصدت تقارير إعلامية حديثة استمرار بث هذه المزاعم وتفنيدها استناداً إلى حقائق وثقتها مصادر حقوقية، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل حصيلة القتلى وادعاءات العنف الجنسي ورواية الأطفال المقطوعة رؤوسهم.

أظهر رصد رقمي دقيق أجراه فريق متخصص ارتفاعاً ملحوظاً في تداول هذه المزاعم مع حلول الذكرى الثالثة للأحداث، حيث شمل الرصد أكثر من 395 ألف منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتوزعت هذه المنشورات على ما يزيد عن 212 ألف حساب، مما يشير إلى وجود حملة منظمة لإعادة إحياء الروايات التي تم تفنيدها سابقاً في الأوساط الدولية.

فيما يخص حصيلة القتلى، كشفت البيانات أن الجهات الرسمية "الإسرائيلية" تلاعبت بالأرقام منذ الأسابيع الأولى، حيث بدأت بإعلان 1400 قتيل قبل أن تضطر لخفض الرقم إلى 1200.

ولم يتوقف التضليل عند العدد الإجمالي، بل امتد ليشمل تصنيف القتلى، حيث يتم دمج العسكريين والشرطيين مع المدنيين لتضخيم حجم الاستهداف المباشر لغير المقاتلين.

أشارت تقارير عبرية، من بينها ما نشرته صحيفة 'ذا تايمز أوف إسرائيل'، إلى مقتل 318 جندياً و59 شرطياً خلال الهجوم، وهو ما يتناقض مع الرواية التي تسوق الضحايا جميعاً كمدنيين.

هذا الخلط المتعمد يتجاهل أن جزءاً كبيراً من القتلى سقطوا خلال اشتباكات مسلحة مباشرة أو داخل قواعد عسكرية كانت أهدافاً للعملية.

تستدعي حالة أفراد 'فرق الحراسة المحلية' في الكيبوتسات تدقيقاً خاصاً، حيث شارك هؤلاء المسلحون في مواجهات مباشرة يوم السابع من أكتوبر.

إن إدراج هؤلاء المقاتلين ضمن قوائم الضحايا المدنيين دون توضيح طبيعة دورهم العسكري يقدم صورة مشوهة وغير مكتملة للواقع الميداني الذي جرى في ذلك اليوم.

 

أحد النماذج الصارخة على هذا التضليل هو قائد فريق الدفاع في كيبوتس 'نير يتسحاق'، الذي قُتل أثناء اشتباك مسلح عند مدخل المستوطنة.

ومع ذلك، يتم تداول اسمه في كثير من الأحيان ضمن قوائم الضحايا المدنيين، مما يعزز السردية الإسرائيلية القائمة على إخفاء الصفة العسكرية أو القتالية لكثير من القتلى.

في ملف ادعاءات العنف الجنسي، تجددت الحملات التي تصف ما جرى بأنه 'ممنهج'، مستندة إلى بيانات منظمات أمريكية مؤيدة للاحتلال. إلا أن لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أكدت في تقريرها الصادر في يونيو 2024 عدم قدرتها على التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل.

أوضحت اللجنة الدولية أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" عرقلت وصول المحققين إلى الشهود أو الضحايا المفترضين، مما حال دون تقديم أي دليل ملموس. هذا الغياب للأدلة لم يمنع الحسابات الرقمية من نشر أكثر من 293 ألف منشور تروج لهذه الادعاءات كحقائق مسلم بها، متجاوزةً النتائج التي توصلت إليها الهيئات الحقوقية العالمية.

أما رواية 'قطع رؤوس أربعين رضيعاً'، فقد عادت للواجهة مجدداً رغم ثبوت زيفها بشكل قاطع في وقت مبكر من الأحداث. وقد استغلت وسائل إعلام أسترالية ومحافظة ذكرى أكتوبر لإعادة تدوير هذه الكذبة، رغم أن الحكومة الإسرائيلية نفسها اعترفت في وقت سابق لوسائل إعلام دولية بعدم امتلاكها أدلة تؤكد وقوع مثل هذه الحوادث.

تراجع البيت الأبيض في وقت سابق عن تصريحات للرئيس جو بايدن ادعى فيها رؤية صور لأطفال مقطوعي الرؤوس، موضحاً أن الرئيس استند إلى تقارير إعلامية وليس إلى مشاهدات مباشرة.

هذا التراجع الرسمي لم يمنع الماكنة الإعلامية من الاستمرار في استخدام هذه الصورة الذهنية البشعة لشيطنة المقاومة الفلسطينية أمام الرأي العام العالمي.

خلص تحقيق استقصائي أجرته صحيفة 'لو موند' الفرنسية في أبريل 2024 إلى نتيجة حاسمة تنفي وجود أي دليل على مقتل أربعين رضيعاً بتلك الطريقة.

ونقلت الصحيفة عن مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي تأكيدات تدحض هذه الرواية، مما يضع مروجيها في خانة التضليل المتعمد والمستمر رغم الحقائق المنشورة.

تشير الإحصائيات إلى أن النقاش المتعلق بقطع رؤوس الأطفال وحده تجاوز 120 ألف منشور عبر 70 ألف حساب خلال الفترة الأخيرة.

 

هذا الانتشار الواسع يعكس فجوة كبيرة بين الحقائق الموثقة في التحقيقات الرسمية وبين ما يتم تداوله في الفضاء الرقمي الذي تهيمن عليه الرواية الإسرائيلية المدعومة بتمويل ضخم.

تستمر إسرائيل في المراوحة بين النفي في الدوائر الرسمية المغلقة والترويج للسرديات المزيفة عبر المنصات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي.

هذا التخبط يعكس استراتيجية تهدف إلى إبقاء حالة الصدمة حية في الذاكرة الجمعية الدولية، بغض النظر عن مدى واقعية أو صدق الادعاءات المسوقة.

في نهاية المطاف، تظل الحقائق التي كشفتها المصادر الدولية والمستقلة هي المرجع الوحيد لمواجهة آلة الدعاية.

إن توثيق زيف هذه الروايات بعد ثلاث سنوات من الحدث يؤكد أهمية التحقيق الجنائي والحقوقي في مواجهة البروباغندا السياسية التي تسعى لتبرير الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.