بقلم: شريف الهركلي
ضمن اللقاء الدوري الذي تنظمه منظمة أطباء بلا حدود – إسبانيا في منطقة المواصي بخان يونس، عُقد اجتماع موسع جمع ممثلي المنظمة مع لجنة أصدقاء أطباء بلا حدود، التي تضم المخاتير ورجال الإصلاح ومندوبي المخيمات، إلى جانب عدد من الهامات والقامات المجتمعية، بهدف مناقشة الأوضاع الصحية والإنسانية للنازحين، وتعزيز جسور التواصل والشراكة مع المجتمع المستفيد من الخدمات الصحية.
وجاء اللقاء ليؤكد أهمية التواصل المتبادل بين المؤسسة والمجتمع، حيث نقلت المنظمة رسائلها الصحية والتوعوية إلى النازحين، وفي المقابل استمعت إلى احتياجاتهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم، في محاولة لإيجاد حلول عملية تسهم في تخفيف قسوة الظروف التي فرضتها الحرب والنزوح.
واستهل الجلسة الأستاذ سليمان حسن، مدير التثقيف الصحي، مرحبًا بالحضور، مؤكدًا حرص المنظمة على بناء علاقة متينة مع المجتمع المستفيد من خدماتها، تقوم على الثقة المتبادلة وتبادل المعلومات والاقتراحات التي تساعد في تطوير الأداء الصحي والتخفيف من معاناة النازحين.
من جانبه، تحدث الدكتور أحمد جنينة، مشرف التمريض عن أهمية تعزيز الوعي الصحي والوقائي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها المجتمع، مشيرًا إلى ضرورة نشر الثقافة الصحية بين مختلف الفئات، وخاصة الأمهات والأطفال والشباب وكبار السن، باعتبار التثقيف الصحي خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض التي تفرزها ظروف الحرب.
وتحدثت الدكتورة إيمان، المشرفة الطبية، عن أبرز التحديات الصحية، وفي مقدمتها النقص في الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة، موضحة أن المنظمة تعمل وفق الإمكانات المتاحة لضمان استمرار تقديم العلاج للمرضى المسجلين لديها.
كما أشارت إلى انتشار بعض الأمراض الجلدية وحالات الإسهال، مؤكدة أهمية الالتزام بالنظافة الشخصية والعامة، والتأكد من سلامة الغذاء والمياه.
وفي محور الصحة النفسية، أكدت الأستاذة مروة، مشرفة الصحة النفسية، أن آثار الحروب لا تقتصر على الأضرار الجسدية، بل تمتد إلى الحالة النفسية والاجتماعية للإنسان، موضحة أن المنظمة تنفذ برامج متنوعة لدعم النساء والأطفال والشباب وكبار السن، وتعزيز عوامل السلامة النفسية لدى النازحين.
بدوره، أوضح الأستاذ محمد أبو تيم، مشرف التثقيف الصحي، أن قسم التشبيك المجتمعي في المنظمة يمثل حلقة وصل مهمة بين أطباء بلا حدود والنازحين، مشددًا على أهمية التغذية الراجعة باعتبارها وسيلة أساسية لتقييم العمل وتطوير الخدمات بما يتناسب مع احتياجات المجتمع.
كما تحدثت الأستاذة سحر المزين عن صندوق الشكاوى والاقتراحات، موضحة أن الصندوق يفتح بشكل دوري لمراجعة جميع الملاحظات والشكاوى، والعمل على دراستها بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وخلال النقاش المفتوح، عبّر المشاركون عن تطلعاتهم لتحسين الظروف الصحية والإنسانية داخل مخيمات النزوح، والحد من المعاناة اليومية التي يعيشها السكان.
وتحدث الأستاذ حمدي سعد "أبو فراس"، المرشد النفسي، عن أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات والمجتمع المحلي، ودعم البرامج التي تحافظ على الصحة النفسية للنازحين في ظل الظروف القاسية.
كما أشار الأستاذ أحمد حسن النجار "أبو حسن"، مسؤول منطقة مجتمعية شمال فش فرش، إلى أهمية الارتقاء بجودة الخدمات الصحية والإنسانية، بما ينسجم مع احتياجات النازحين وتطلعاتهم.
وأكد الأستاذ حمدي الدباس "أبو عاصف"، إحدى الشخصيات المجتمعية الفاعلة، أهمية التعامل مع القضايا الإنسانية بحكمة ومسؤولية، ودعم الجهود المبذولة لخدمة النازحين، مع الحفاظ على روح التعاون والشراكة.
وتحدث الكاتب والمحلل السياسي شريف الهركلي عن الدور الإنساني الذي تؤديه أطباء بلا حدود – إسبانيا، مشيدًا بالخدمات النوعية التي تقدمها رغم التحديات والعراقيل التي تفرضها ظروف الحرب والاحتلال.
وقدم الهركلي مجموعة من المقترحات لتعزيز التواصل بين المنظمة والنازحين، من بينها تنظيم دورات في الإرشاد النفسي يشارك فيها مندوبون عن مختلف المخيمات، ليكونوا حلقة وصل بين قسم الصحة النفسية والمجتمع المحلي.
كما اقترح إنشاء مجموعة عبر تطبيق "واتساب" لكل مخيم تحمل اسم المخيم نفسه، وتضم قيادة المخيم ولجنته وممثلي النازحين، بهدف تسهيل سرعة التواصل، ونقل الاحتياجات والملاحظات والمقترحات، وتعزيز كفاءة الاستجابة للخدمات المقدمة.
لقد أكدت الجلسة أن الإدارة الناجحة ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل فلسفة إنسانية تقوم على الحوار والشراكة والاستماع للناس. وبينما انتهى اللقاء، بقي الأمل حاضرًا بأن تحمل الأيام القادمة واقعًا صحيًا وإنسانيًا أفضل، وأن تستمر جسور التعاون بين أطباء بلا حدود والنازحين بما يخفف من معاناتهم ويعزز قدرتهم على الصمود.