كنعان - محمد الدحدوح
يواجه القطاع الصحي في قطاع غزة أزمة متفاقمة وغير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب وتزايد أعداد الجرحى والمرضى، بالتزامن مع نقص حاد في الأجهزة والمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لتقديم الرعاية الصحية وإنقاذ حياة الحالات الحرجة.
وتعمل غالبية المستشفيات والمراكز الصحية فوق طاقتها الاستيعابية، مع استمرار وصول أعداد كبيرة من الإصابات بصورة يومية، ما أدى إلى ضغط شديد على أقسام الطوارئ والعناية المركزة وغرف العمليات، وسط إمكانات محدودة وظروف تشغيلية بالغة الصعوبة.
وأفاد عاملون في القطاع الصحي بأن النقص يطال أجهزة حيوية وأساسية، من بينها أجهزة التنفس الصناعي، وأجهزة مراقبة العلامات الحيوية للمرضى، وأجهزة الأشعة والتصوير الطبي، والمعدات الخاصة بالعناية المركزة وحضانات الأطفال، إلى جانب النقص الكبير في قطع الغيار والمواد اللازمة لصيانة الأجهزة المتوفرة.
وتتفاقم الأزمة مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي وشح الوقود اللازم لتشغيل المولدات، الأمر الذي ينذر بتوقف أقسام حيوية عن العمل، وفي مقدمتها غرف العمليات وأقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى والجرحى، خاصة الحالات التي تعتمد على الأجهزة الطبية بصورة مستمرة.
وأكد أطباء أن النقص في المعدات والأدوية والمستلزمات الطبية يحدّ بشكل كبير من قدرة الطواقم الصحية على التعامل مع الحالات الحرجة وإجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين، في ظل تزايد الاحتياجات الصحية واستنزاف الكوادر والإمكانات المتاحة.
وحذرت جهات صحية وإنسانية من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يقود إلى انهيار كامل للمنظومة الصحية، مطالبة بتدخل دولي عاجل لإدخال الأجهزة والمعدات والأدوية والمستلزمات الطبية، وتوفير الوقود وقطع الغيار اللازمة لضمان استمرار عمل المستشفيات والمراكز الصحية.
ويرى مختصون أن تدهور القطاع الصحي لا يهدد حياة المرضى والجرحى وحدهم، بل يفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استجابة صحية وإنسانية عاجلة تضمن الحد الأدنى من الخدمات الطبية وتحمي حياة آلاف المدنيين.