كنعان - غزة
حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.
وأوضحت الأمم المتحدة، خلال تقريرها الدوري، أنّ القنابل والقذائف وحتى الرصاصات غير المنفجرة، تنتشر في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن مسحًا أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أظهر استشهاد أكثر من ألف فلسطيني نتيجة هذه الذخائر.
وأضافت أن الحصيلة الفعلية يُرجّح أن تكون أعلى بكثير، ونصف الضحايا من الأطفال، وفق ما أفاد به يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في قطاع غزة أدى، في المتوسط الشهري، إلى إصابة 475 طفلًا بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة.
ولفت إلى أن القطاع يضم اليوم أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم.
وبيّن فان دير فالت أن الدائرة الأممية لم تتمكن حتى الآن من إجراء تقييم شامل لحجم المشكلة، إلا أن البيانات المتوفرة تشير إلى كثافة مرتفعة من التلوث بالذخائر غير المنفجرة.
وكشفت الدائرة أنها أحصت أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفذتها على مدار العامين ونصف العام الماضيين، موضحة أن ذلك يعادل "ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريبًا"، وهو رقم يقتصر على ما تم رصده فقط.
وأشار فان دير فالت إلى أن الأسلحة المتفجرة تُستخدم في مختلف مناطق القطاع، بما في ذلك مخيمات اللاجئين المكتظة، مستشهدًا بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع.
وحذّر من أن القوافل الإنسانية قد تتسبب بانفجارات أثناء مرورها في القطاع، في ظل انتشار هذه المخلفات الحربية.
وقدّر أن التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شريطة توفير التصاريح اللازمة والمعدات المطلوبة.
وختم بالتحذير من أن حجم التلوث، لا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل.
ورجح أن تبقى هذه المتفجرات خطرًا قائمًا لعقود، مشيرًا إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبرًا أن "أمرًا مشابهًا قد يحدث" في قطاع غزة.
وارتكبت "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلًا وتجويعًا وتدميرًا وتهجيرًا واعتقالًا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.