كنعان/ فلسطين المحتلة
ظهر تقرير رسمي أن شرطة الاحتلال "الإسرائيلية" نفّذت آلاف عمليات التنصّت واستخدمت أدوات تكنولوجية متقدمة خلال السنوات الأخيرة، في ظل غياب تنظيم قانوني واضح، ما أدى إلى انتهاكات خطيرة للخصوصية وخلل بنيوي في آليات الرقابة والمصادقة على هذه الإجراءات.
وجاء ذلك في تقرير صادر عن مراقب الدولة، متنياهو أنغلمان، نُشر اليوم، الثلاثاء، وتناول استخدام الشرطة لأدوات التنصّت والاختراق التكنولوجي خلال الأعوام 2011–2021، على خلفية قضايا أثيرت في السنوات الأخيرة، بينها ما عُرف بـ"قضية بيغاسوس".
وأشار التقرير إلى أن الشرطة وسّعت في حقبة " بن غفير" وبشكل كبير استخدام أدوات تكنولوجية تمكّنها من التنصّت والحصول على معطيات اتصال، بما في ذلك بيانات موقع من الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، في ظل تطور تقني سريع وتراكم قدرات تتيح جمع كميات كبيرة من المعلومات الحساسة.
وبيّن التقرير أن هذا التوسع خلق تحديًا مركبًا في الموازنة بين متطلبات إنفاذ القانون وحماية أمن الجمهور، وبين واجب صون الحق في الخصوصية، في غياب إطار تشريعي محدث وواضح ينظّم هذه الصلاحيات.
وأظهر التقرير أنه خلال الأعوام 2019–2021 تقدّمت الشرطة بنحو 14 ألف طلب للحصول على أوامر قضائية بالتنصّت، صودق على 12,937 منها، أي أكثر من 90%. كما أُقرت خلال هذه الفترة أكثر من ألف عملية تنصّت على اتصالات بين حواسيب، وأكثر من ألف عملية تركيب أدوات تكنولوجية على وسائل خاضعة للتنصّت.
وسجّل التقرير سلسلة إخفاقات خطيرة في مسارات المصادقة القانونية، من بينها المصادقة على أدوات وإجراءات تنصّت دون الاستناد إلى آراء قانونية من جهات الاختصاص في وزارة القضاء أو المستشارة القضائية للحكومة، أو دون إطلاعها أصلًا على القدرات الكاملة لتلك الأدوات.
وأشار التقرير إلى حالات صودق فيها على أدوات تنصّت من قبل جهات داخل الشرطة فقط، قبل أن يتبيّن لاحقًا، وفق فحص قانوني لاحق، أنها تتجاوز الصلاحيات المخوّلة للشرطة بموجب القانون.
كما كشف التقرير أن الشرطة استخدمت لسنوات أداة تكنولوجية للتنصّت على اتصالات بين حواسيب، قبل أن تقرر المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال، بأثر رجعي وبعد عرض القدرات الكاملة للأداة، أن بعض هذه القدرات غير قانوني ويُحظر استخدامه، في إشارة إلى قضية "بيغاسوس".
كما أظهر التقرير وجود إشكاليات خطيرة تتعلق بالتنصّت على أشخاص غير مشتبهين، مثل الشهود، والضحايا، والمشاركين غير المباشرين، حيث لم تُعرض على المحاكم بصورة واضحة طبيعة علاقتهم بالقضية أو مبررات المساس بخصوصيتهم.
وأشار إلى أن هذه الممارسات ألحقت ضررًا خاصًا بالفئات المستضعفة، ومنها القاصرون، في ظل غياب تعليمات داخلية توفّر لهم حماية خاصة عند استخدام وسائل التنصّت.
وتناول التقرير كذلك التنصّت على أصحاب حصانة مهنية أو مسؤولين، مبيّنًا أن تغييرات أُدخلت على آليات المصادقة منذ عام 2018 قلّصت الضمانات القانونية، دون إعداد عمل مهني أو رأي قانوني يبرّر هذا التحوّل.
وفي جانب مدة التنصّت، أشار التقرير إلى أن الشرطة مكّنت نفسها من تنفيذ عمليات تنصّت مطوّلة تجاوزت عامًا كاملًا لأهداف معيّنة، دون مصادقات مطلوبة من جهات عليا في النيابة العامة والجهاز القضائي.
كما انتقد التقرير لجوء الشرطة المكثف إلى أوامر استثنائية بديلة عن المسار القانوني الأصلي، إلى درجة تحوّل الاستثناء إلى قاعدة، مع تسجيل نسبة مرتفعة من الأوامر الاستثنائية في التنصّت على اتصالات حاسوبية.
وفي ما يتعلق بمعالجة مخرجات التنصّت، كشف التقرير عن تنفيذ عمليات محظورة في غالبية الحالات التي فُحصت، شملت استخراج المعطيات، أو الاطلاع عليها، أو استخدامها، بما يمسّ بشكل مباشر بالحق في الخصوصية ويقوّض ثقة الجمهور بالشرطة.
وسلّط التقرير الضوء على غياب نقاش داخل جهاز الاستشارة القانونية للحكومة بشأن إدخال هذه الأدوات إلى عمل الشرطة، إضافة إلى نقص المعرفة التقنية لدى الجهات القانونية، وتأخّر اتخاذ قرارات حاسمة بشأن أدوات وإجراءات طُبّقت فعليًا لسنوات.
وأشار كذلك إلى ازدياد حاد في استخدام معطيات الاتصال التي تُجمع من شركات الاتصالات ومزوّدي الإنترنت، مع تسجيل إخفاقات شبه شاملة في توثيق الأذونات الإدارية المطلوبة، إذ وُجدت مخالفات في 99% من الحالات التي شملتها العينة.
وفي ختام التقرير، خلص مراقب "دولة" الاحتلال إلى وجود خلل منظومي عميق في ضبط استخدام أدوات التنصّت، أدى إلى "أعمال خطيرة ومضرة" في تقديم الطلبات، وتركيب الأدوات، وجمع المعطيات، واستخدامها.
وشدد على أن معالجة هذه الانتهاكات لا يجب أن تُحصر فقط في الحالات التي أثّرت على ملفات جنائية محددة، داعيًا الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها الوزراء المختصون والقيادة القضائية والأمنية، إلى ضمان تصحيح الإخفاقات ووضع تنظيم قانوني واضح وصريح يحدّد الصلاحيات ويكفل حماية الحقوق.