سيرة ومسيرة الأسير القائد محمد العارضة أحد أبطال عملية "نفق الحرية"

سيرة ومسيرة الأسير القائد محمد العارضة أحد أبطال عملية "نفق الحرية"

كنعان_جنين

"رغم الجوع ومطاردة الاحتلال لي ولرفاقي، إلا أن الأيام الخمسة لو كانت هي كل حياتي لوافقت"

إنه التاريخ الممتد، الذي لا ينتهي مداده، ولا يتوقف جهاده، منذ أن تسربل دم حمد وعمر العارضة في انتفاضة الحجارة، وسفيان العارضة وشقيقته بلقيس في انتفاضة الأقصى، حتى كبرت المسيرة وأثمرت الرجال، الذين يصنعون مجدنا وفخرنا، فكان محمود ومحمود توأم الحرية على طريق القدس.

كان مولده في سبتمبر 1982م، في ذات أيلول الشاهد على حريته بعد 40 عاماً، لتعرفه عرّابة شبلاً يلازم والده كظله، ويهديه إلى بيوت الله، فينشـأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان علمه أبوه.

عرفه مسجد عرَّابة الشمالي مؤذناً يصدح بصوته الشجي رغم صغر سنه، كما تولى رعاية الأشبال في المسجد لتحفيظ القراَن الكريم، وكان مجالساً للمجاهد سفيان العارضة الذي كان له الأثر المباشر في التحاقه بحركة الجهاد الإسلامي.

التحق بمدرسة عرابة الثانوية إلا أن أجهزة السلطة اعتقلته قبل أن يحصل على الثانوية العامة يناير عام 2000م. ثم أكمل تعليمه داخل الأسر وحصل على الثانوية العامة وبكالوريوس التاريخ من جامعة الأقصى، وشهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة في مصر.

عوداً على بدء، فقد ألقيت المسؤولية على كاهل المجاهد محمد، وهو ما يزال في سن الثالثة عشر، حين توفي والده في 24-10-1995م، ليعيش حالة اليتم والمسؤولية المباشرة عن والدته وأخوته الصغار.

أصبح من أبرز نشطاء الجماعة الإسلامية الإطار الطلابي للحركة حينها، وشارك في الفعاليات المدرسية وتوزيع صحيفة "الاستقلال"، ومجلة الحائط التي كانت أول مجلة للجماعة الإسلامي في مدارس جنين برفقة الشهيد وائل عساف والأسير نبيل المغير.

شارك إلى جانب إخوانه في التصدي لجنود الاحتلال وإلقاء الزجاجات الحارقة ثم انتقل إلى مرحلة شراء السلاح، والموائمة بين نشاطاته الثقافية والرياضية والعمل العسكري الذي بدأ يتجلى في ميدان المواجهة.

عمل إلى جانب قادة الحركة من كل المستويات السياسية والعسكرية، وفي مقدمتهم القادة الشهداء إياد حردان وأنور حمران وأسعد دقة ومحمود طوالبة وخالد زكارنة وإياد صوالحة ونعمان طحاينة والأسرى ثابت مرداوي وعلي الصفوري.

خاض محنة الاعتقال لدى أجهزة أمن السلطة في 11-1-2000م، برفقة قادة الحركة قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى، وعقب خروجهم بدأت مرحلة جديدة بقيادة الشهيد الفذ إياد حردان، حيث تم تشكيل "سرايا القدس" الجناح العسكري للحركة، وألقى المجاهد محمد البيان الأول بنفسه.

نفذت مجموعته الجهادية عملية "صانور" البطولية حيث تم زرع بعوة ناسفة على طريق جنين نابلس لاستهداف قافلة عسكرية، وكانت هذه العملية رداً على اغتيال القائد المجاهد أنور حمران.

وعقب استشهاد القائد المؤسس إياد حردان في 5-4-2001م، ألقي المجاهد محمد بيان النعي، وترديد الهتافات والكلمات الحماسية في جنازة الشهيد إياد، وسط كلمة التأبين التي ألقاها الدكتور الراحل رمضان شلح.

انتقل للعمل في مخيم جنين عقب استشهاد القادة أسعد دقة ووائل عساف وسفيان عارضة في بلدة عرابة بتاريخ 12-9-2001م، حيث بدأ مشواراً جديداً، حيث احتضنته منازل المقاومين وخاصة منزل عائلة الزبيدي.

قام بالتنسيق مع الشهيد القائد حمزة أبو الرب لتنفيذ العديد من العمليات البطولية والتي كان أبرزها عملية "شاكيد"، والتواصل مع قادة الجهاد في عرابة من أجل استمرار مسيرة العمل العسكري.

كلف الشهيد المفكر نعمان طحاينة، المجاهد محمد بالعمل إلى جانب الشهيد المهندس خالد زكارنة، والتجهيز للعمليات الاستشهادية، والتي كان من أبرزها عملية الاستشهادي سامر شواهنة، حيث كان للمجاهد محمد العارضة دوراً محورياً، فقد قام بإبلاغ الدكتور رمضان شلح بتفاصيل العملية، وأرسل أشرطة الفيديو إلى وسائل الإعلام، وأعلن مسئولية سرايا القدس عن العملية.

أثناء تنفيذ عملية "السور الواقي" تم اعتقال المجاهد محمد العارضة، حيث مكث فترة زمنية بين المعتقلين، حتى استطاع بذكائه وسرعة بديهته خداع مخابرات الاحتلال وانتحال شخصية أخرى، حتى أطلق سراحه لعدم التأكد من هويته.

بدأ العمل في رام الله، حيث التقى بالشهيد القائد رياض خليفة لتشكيل خلايا عسكرية وتجهيز عبوات ناسفة، والتنسيق بين معظم الأجنحة العسكرية لنقل خبرة المجاهدين إليها، من أجل استمرار خط المقاومة.

تعرض للاعتقال على يد أجهزة السلطة، وعقب تمكنه من الإفلات، قام بالإعداد لتنفيذ عملية استشهادية كبيرة ولكن بسبب الملاحقة الدقيقة، تم اعتقال الاستشهادية المعدة لتنفيذ العملية.

كثفت قوات الاحتلال من ملاحقة البطل محمد العارضة حتى اعتقاله عقب محاصرة أحد المباني في رام الله في 16-5-2002م، وتعرض للتحقيق الوحشي، قبل أن يحكم عليه بثلاث مؤبدات وعشرين عامًا.

وفي السادس من سبتمبر 2021م، نجح المجاهد محمد إلى جانب خمسة من رفاق الأسر ومن أبناء جنين البطولة في التحرر من سجن جلبوع في عملية "نفق الحرية"، التي أضحت نموذجاً للعبقرية الفلسطينية والإبداع الجهادي في نزع الحرية وكسر إرادة السجان.

إنه محمد العارضة، رجل بجيش من المقاتلين الذي حاربوا في كل الميادين، وصالوا وجالوا مع كل الرجال المخلصين، في صنع المعجزات وإيلام العدو في كل مكان، إنه اليوم يرقب هذه المعجزة والأيام التي تحرروا فيها وهي تمنح البلاد حريتها إلى أن يحين الانتصار الكبير.

 

سيرة ومسيرة الأسير القائد محمد العارضة أحد أبطال عملية "نفق الحرية"

الأحد 11 / سبتمبر / 2022

كنعان_جنين

"رغم الجوع ومطاردة الاحتلال لي ولرفاقي، إلا أن الأيام الخمسة لو كانت هي كل حياتي لوافقت"

إنه التاريخ الممتد، الذي لا ينتهي مداده، ولا يتوقف جهاده، منذ أن تسربل دم حمد وعمر العارضة في انتفاضة الحجارة، وسفيان العارضة وشقيقته بلقيس في انتفاضة الأقصى، حتى كبرت المسيرة وأثمرت الرجال، الذين يصنعون مجدنا وفخرنا، فكان محمود ومحمود توأم الحرية على طريق القدس.

كان مولده في سبتمبر 1982م، في ذات أيلول الشاهد على حريته بعد 40 عاماً، لتعرفه عرّابة شبلاً يلازم والده كظله، ويهديه إلى بيوت الله، فينشـأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان علمه أبوه.

عرفه مسجد عرَّابة الشمالي مؤذناً يصدح بصوته الشجي رغم صغر سنه، كما تولى رعاية الأشبال في المسجد لتحفيظ القراَن الكريم، وكان مجالساً للمجاهد سفيان العارضة الذي كان له الأثر المباشر في التحاقه بحركة الجهاد الإسلامي.

التحق بمدرسة عرابة الثانوية إلا أن أجهزة السلطة اعتقلته قبل أن يحصل على الثانوية العامة يناير عام 2000م. ثم أكمل تعليمه داخل الأسر وحصل على الثانوية العامة وبكالوريوس التاريخ من جامعة الأقصى، وشهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة في مصر.

عوداً على بدء، فقد ألقيت المسؤولية على كاهل المجاهد محمد، وهو ما يزال في سن الثالثة عشر، حين توفي والده في 24-10-1995م، ليعيش حالة اليتم والمسؤولية المباشرة عن والدته وأخوته الصغار.

أصبح من أبرز نشطاء الجماعة الإسلامية الإطار الطلابي للحركة حينها، وشارك في الفعاليات المدرسية وتوزيع صحيفة "الاستقلال"، ومجلة الحائط التي كانت أول مجلة للجماعة الإسلامي في مدارس جنين برفقة الشهيد وائل عساف والأسير نبيل المغير.

شارك إلى جانب إخوانه في التصدي لجنود الاحتلال وإلقاء الزجاجات الحارقة ثم انتقل إلى مرحلة شراء السلاح، والموائمة بين نشاطاته الثقافية والرياضية والعمل العسكري الذي بدأ يتجلى في ميدان المواجهة.

عمل إلى جانب قادة الحركة من كل المستويات السياسية والعسكرية، وفي مقدمتهم القادة الشهداء إياد حردان وأنور حمران وأسعد دقة ومحمود طوالبة وخالد زكارنة وإياد صوالحة ونعمان طحاينة والأسرى ثابت مرداوي وعلي الصفوري.

خاض محنة الاعتقال لدى أجهزة أمن السلطة في 11-1-2000م، برفقة قادة الحركة قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى، وعقب خروجهم بدأت مرحلة جديدة بقيادة الشهيد الفذ إياد حردان، حيث تم تشكيل "سرايا القدس" الجناح العسكري للحركة، وألقى المجاهد محمد البيان الأول بنفسه.

نفذت مجموعته الجهادية عملية "صانور" البطولية حيث تم زرع بعوة ناسفة على طريق جنين نابلس لاستهداف قافلة عسكرية، وكانت هذه العملية رداً على اغتيال القائد المجاهد أنور حمران.

وعقب استشهاد القائد المؤسس إياد حردان في 5-4-2001م، ألقي المجاهد محمد بيان النعي، وترديد الهتافات والكلمات الحماسية في جنازة الشهيد إياد، وسط كلمة التأبين التي ألقاها الدكتور الراحل رمضان شلح.

انتقل للعمل في مخيم جنين عقب استشهاد القادة أسعد دقة ووائل عساف وسفيان عارضة في بلدة عرابة بتاريخ 12-9-2001م، حيث بدأ مشواراً جديداً، حيث احتضنته منازل المقاومين وخاصة منزل عائلة الزبيدي.

قام بالتنسيق مع الشهيد القائد حمزة أبو الرب لتنفيذ العديد من العمليات البطولية والتي كان أبرزها عملية "شاكيد"، والتواصل مع قادة الجهاد في عرابة من أجل استمرار مسيرة العمل العسكري.

كلف الشهيد المفكر نعمان طحاينة، المجاهد محمد بالعمل إلى جانب الشهيد المهندس خالد زكارنة، والتجهيز للعمليات الاستشهادية، والتي كان من أبرزها عملية الاستشهادي سامر شواهنة، حيث كان للمجاهد محمد العارضة دوراً محورياً، فقد قام بإبلاغ الدكتور رمضان شلح بتفاصيل العملية، وأرسل أشرطة الفيديو إلى وسائل الإعلام، وأعلن مسئولية سرايا القدس عن العملية.

أثناء تنفيذ عملية "السور الواقي" تم اعتقال المجاهد محمد العارضة، حيث مكث فترة زمنية بين المعتقلين، حتى استطاع بذكائه وسرعة بديهته خداع مخابرات الاحتلال وانتحال شخصية أخرى، حتى أطلق سراحه لعدم التأكد من هويته.

بدأ العمل في رام الله، حيث التقى بالشهيد القائد رياض خليفة لتشكيل خلايا عسكرية وتجهيز عبوات ناسفة، والتنسيق بين معظم الأجنحة العسكرية لنقل خبرة المجاهدين إليها، من أجل استمرار خط المقاومة.

تعرض للاعتقال على يد أجهزة السلطة، وعقب تمكنه من الإفلات، قام بالإعداد لتنفيذ عملية استشهادية كبيرة ولكن بسبب الملاحقة الدقيقة، تم اعتقال الاستشهادية المعدة لتنفيذ العملية.

كثفت قوات الاحتلال من ملاحقة البطل محمد العارضة حتى اعتقاله عقب محاصرة أحد المباني في رام الله في 16-5-2002م، وتعرض للتحقيق الوحشي، قبل أن يحكم عليه بثلاث مؤبدات وعشرين عامًا.

وفي السادس من سبتمبر 2021م، نجح المجاهد محمد إلى جانب خمسة من رفاق الأسر ومن أبناء جنين البطولة في التحرر من سجن جلبوع في عملية "نفق الحرية"، التي أضحت نموذجاً للعبقرية الفلسطينية والإبداع الجهادي في نزع الحرية وكسر إرادة السجان.

إنه محمد العارضة، رجل بجيش من المقاتلين الذي حاربوا في كل الميادين، وصالوا وجالوا مع كل الرجال المخلصين، في صنع المعجزات وإيلام العدو في كل مكان، إنه اليوم يرقب هذه المعجزة والأيام التي تحرروا فيها وهي تمنح البلاد حريتها إلى أن يحين الانتصار الكبير.