هل سيتوقف الدم النازف عند الرقم (225) ؟ ..

بالصور .. أسرى وهيئات ومختصون .. مالم يتحرك الجميع لتحريرهم لن يكون "الخطيب" الشهيد الأخير

أسرى وهيئات ومختصون .. مالم يتحرك الجميع لتحريرهم لن يكون "الخطيب" الشهيد الأخير

كنعان _ محمد الجبور

ما أشبه اليوم بالأمس فيكِ يا فلسطين ، وما أسود ليالِ الظُلم التي تغطي سمائكِ ليل نهار، ففي كل يوم نودعين شهيد بل كوكبةً من الشهداء، وكأنه كُتب عليكِ أن تكونِ أرض الشهداء وأم الشهداء وبلد الشهداء ..

الشهيد الأسير داوود طلعت الخطيب، من بيت لحم، كان ينتظر حريته بفارغ من الصبر، بعد سنوات عجاف قضاها في غياهب سجون الاحتلال الصهيوني "النازي"، إلا أن هذا العدو المتصهين الذي يتعمد قتل الحياة بكل وسيلة، أبى أن يتنعم الأسير الخطيب بالعيش حراً خارج اسوار سجونه البلاستية، فقتله قبل  انتهاء محكوميته البالغة ثمانية عشر عاماً ، قضاها في سجون الاحتلال وزنازينه، كما قُتل الكثير من الأسرى، في سجونه وخارجها باسبابٍ غامضة جُلَّها تشير إلى تورط الاحتلال بقتلهم عبر استخدامه مواد سامة، سواء كانت فيما تقدمه لهم إدارة مصلحة السجون من طعام وعلاج او عبر حقنهم في العيادات الصحية الصهيونية أثناء معالجتهم، ليلقوا حتفهم بعد فترة من الزمن، وهو ما دفع العديد من الاسرى والمؤسسات المعنية بالحركة الأسيرة  إلى اطلاق نداء استغاثة عاجل والمطالبة بإجراء تحقيق صحي دولي يقف على الأسباب الخفية وراء استشهاد العديد من الأسرى بعد الافراج عنهم بوقتٍ وجيز، او داخل سجون الاحتلال كما الأسير "داوود الخطيب"..

انقذوا اسرانا ..

ومن جهته حمّل عضو المجلس الثوري لحركة فتح تيسير البرديني ، الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير داوود طلعت الخطيب، مؤكداً أن الأسير الخطيب استشهد بنوبة قلبية حادة مساء أمس الأربعاء، وهو في الطريق إلى إحدى المشافي الصهيونية  مقيد اليدين والقدمين بالرغم من معاناته الشديدة من مرض القلب.

وقال  في تصريح صحفي وصل "كنعان" :" استشهاد الخطيب يكشف مجدداً عن الوجه الحقيقي للاحتلال الصهيوني الذي يتفنن في النيل من الأسرى، واستهداف حياتهم، ما أسفر عن استشهاد 70 أسيراً بعد استشهاد الأسير الخطيب بفعل جريمة الإهمال الطبي المتعمد".

وطالب البرديني - وهو مفوض الشهداء والأسرى والجرحى بالهيئة القيادية العليا لحركة فتح في غزة- المنظمات الدولية والإنسانية سرعة التدخل لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين وخاصة المرضى من أنياب الماكينة العنصرية الصهيونية التي تستهدف حياتهم لحظة تلو اللحظة.

الغضب يجتاح السجون

وتعيش السجون الصهيونية حالة من الغليان والتوتر، اثر استشهاد الاسير داوود الخطيب يوم امس الأربعاء، حيث عبر الأسرى الفلسطينيون عن غضبهم بالطرق على أبواب الغرف والتكبير، وإرجاع وجبات الطعام، وإعلان الحداد في السجون لمدة ثلاثة أيام، فقامت وحدة "المساتدا" ، باقتحام السجون ورشها بالغاز والاعتداء على الأسرى، الذين عبر بحناجرهم عن حالة الغضب التي تعتري صدورهم ازاء جرائم العدو الصهيوني..

السكوت سيضاعف قائمة الشهداء

وبدوره حذر الباحث في قضايا الأسرى الدكتور، رأفت حمدونة، من استشهاد المزيد من الأسرى المرضى في السجون اذ لم يكن هنالك حالة مساندة جدية لإنقاذ حياتهم.

وطالب حمدونة  بالمزيد من الجهد على كل المستويات إعلامياً وسياسياً وشعبياً وحقوقياً، وتحويل قضية الأسرى إلى أولى أولويات الشعب الفلسطيني ثقافياً و لتتصدر الأولويات الأخرى.

وأكد أن السكوت على سياسة الإهمال الطبي سيضاعف قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة التي وصلت إلى225 شهيدا في السجون.

واتهم حمدونة، مسؤول مركز الدراسات لشؤون الأسرى، إدارة السجون الصهيوني بممارسة  سياسة الاستهتار الطبي في السجون مع الاسرى، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير الخطيب ، مؤكداً ارتكاب الاحتلال لجرائم بحق الأسرى المرضى في السجون.

 وقال حمونة:" الاحتلال ينتهك القانون الدولي الإنساني بحقهم والذي ينص على ضرورة معالجة المعتقلين، وتركيب أي أجهزة ضرورية للمحافظة على صحتهم في حالة جيدة، وإجراء فحوصات طبية لهم مرة واحدة على الأقل شهرياً".

 وطالب بتدخل جهات صحية دولية للتعرف على أسباب وفاة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال وبعد خروجهم من الأسر والتي أصبحت تشكل كابوسا مفزعا لأهالي الأسرى ويجب التخلص منه تحت كل اعتبار.

وأضاف أن هنالك خطورة على الأسرى المرضى  بمستشفى سجن "مراج" بالرملة، كونهم بحالة صحية متردية وهنالك خطر حقيقي على حياتهم نتيجة الاستهتار الطبي وعدم توفير الرعاية والعناية الصحية والأدوية اللازمة والفحوصات الطبية الدورية للأسرى، الأمر الذي يخلف المزيد من الضحايا في حال استمرار الاحتلال في سياسته دون ضغوطات دولية جدية من أجل إنقاذ حياة المرضى منهم قبل فوات الأوان.

ترجمة الأقوال لأفعال

ومن جانبها طالبت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" اليوم الخميس 3/9/2020، الأمناء العامين للفصائل المجتمعين ببيروت، أن تكون قضية الأسرى محل اجماع من الجميع، وأن يبادر الجميع لترجمة هذا الشعار لأفعال.

وشددت الحركة الأسيرة في بيان صادر عنها قبيل اجتماع الأمناء العامين للفصائل، على أن قضية الأسرى لم تعد قضية تحسين شروط حياة وظروف اعتقال، إنما قضية حرية وهي مسؤولية كل فلسطيني أينما وجد، وعلى الرأس منهم الفصائل التي واجبها اليوم أن تضع على سلم الأولويات تحرير الإنسان، وألا تكون قضية الأسرى قضية موسمية، بل قضية حاضرة بالفعل قبل القول.

وقالت الحركة الأسيرة : ها نحن نزف الشهيد تلو الشهيد من داخل باستيلات العدو الصهيوني، وها هو الاحتلال يقتلنا صبراً بعد سنوات طوال عجز فيها عن قتل نفوسنا وهممنا العالية، وبعد أن تعبت الأجسام في أثر النفوس وبعد أن قصرت أجسامنا في حملنا وصولاً لمحطة حريتنا الأخيرة وحلمها بتحرير شعبنا من نير الاحتلال حملتنا نفوسنا.

وأضافت: واليوم يترجل الشهيد داوود الخطيب بعد ثمانية عشر عاماً من السجن والقهر والقمع والصمود والتحدي، ولم يكن الأول ولن يكون الأخير.

ووجهت الحركة الأسيرة رسالة من زنازين العدو للأمناء العامون المجتمعون اليوم في لبنان قائلةً :" رسالتنا لكم، عدونا يقتلنا كل يوم ويأسر أجسادنا بعد رحيل الأرواح عنها لبارئها، ويصادر الأرض ويهود القدس، لقد سرنا في طريق ذات الشوكة منذ عقود، وما زال البعض منا منذ أربعين عاماً صامداً وفياً رغم كل التنكيل الذي يلاقيه، وما زال يقول: أمي فلسطين لا أخونها لا أبيعها".

وتابعت: كونوا اليوم على مستوى هذه التضحية واخرجوا ببرنامج يفي حق هذ التضحيات من الشهداء والأسرى، وليدفع الاحتلال كلفة احتلاله على كل الأصعدة، وهذا هو الوفاء لنا.

وزادت:" مهما تجبر عدونا ومهما خذلنا ذوو القربى فسنبقى الأوفياء لحقنا الذي لا تنازل عنه في فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر، وإن بليت أجسامنا وفنيت نفوسنا فهذه طريقنا وإما أن ننتصر أو نلقى الله شهداء."

الاحتلال المسؤول 

بينما حملت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى، الاحتلال الصهيوني المسئولية الكاملة عن استشهاد الأسير داوود الخطيب، وطالبت المؤسسات الدولية متابعة حالة الاسرى المرضي.

طالبت مؤسسة مهجة القدس في تصريح صحفي وصل "وكالة كنعان الإخبارية" نسخة عنه، "هيئة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية التدخل الفوري والجاد للوقوف على حالة الأسرى المرضى والتحقيق في طبيعة الرعاية الطبية المقدمة لهم وظروف اعتقالهم في سجون الاحتلال الصهيوني".

ودعت مهجة القدس، "المؤسسات الإنسانية الدولية وخاصة الصليب الأحمر لتنظيم فحص دوري طبي للأسرى والأسيرات داخل السجون والمعتقلات لتوفير العناية والرعاية الصحية والإنسانية لهم وتقديم العلاج اللازم للمرضى منهم طبقاً لاتفاقيات جنيف".

وأكدت، على "ضرورة ملاحقة المسئولين الصهاينة عن جرائم الإهمال الطبي المتعمد أينما وجدوا وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبتهم".

وأضافت مهجة القدس، أن "سياسة الإهمال الطبي المتعمد والمقصود "الموت البطيء" التي ينفذها العدو الصهيوني بحق أسرانا أدت إلى إصابة العديد من الأسرى المجاهدين بمرض السرطان وأمراض أخرى مزمنة".

وتجدر الاشارة إلى أن الشهيد داوود طلعت الخطيب من سكان محافظة بيت لحم، وهو معتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 2/4/ 2001 وينتمي لحركة فتح، وكان يقضي حكماً بالسجن 18 عاماً، حيث تبقى من محكوميته سوى 3 شهور.

ما أصعبها من أوقات وأقساها من لحظات، حين يستفرد العدو الصهيوني بالشعب العربي الفلسطيني، مستمتعاً بقتل شبابه وشيوخه ونساءه ورجاله فلسطين بدمٍ بارد، بينما تهرول بعض الأنظمة العربية لإرضاء هذا الكيان المغتصب غير مبالية بشعوبها التي زج برجالها في السجون وهجرَ علمائها ومفكريها واسكت الكثير منهم عبر شتى الطرق، وغير مصغية للأصوات المخنوقة التي تصرخ "وا عرباه" من تحت  فوهة سلاح وبساطير جنود الاحتلال الصهيوني ..

هكذا رحل الشهيد الأسير داوود الخطيب عن حياتنا مكبل اليدين والقدمين، لترتقي روحه تشتكي  الله ظُلم الأعداء وخذلان القريب والبعيد، فهل سيكون الخطيب اخر القناديل التي يطفئ نورها في غياهب السجون، أم أن الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت التي تحمل بشريات الخير برؤية الاف القناديل المحبوسة في سجون الاحتلال محلقةً  في سماء الوطن تملأ الأرض والسماء نوراً بعد ليلٍ بهيم طالت ظُلمته ..؟!         

 

بالصور .. أسرى وهيئات ومختصون .. مالم يتحرك الجميع لتحريرهم لن يكون "الخطيب" الشهيد الأخير

الخميس 03 / سبتمبر / 2020

كنعان _ محمد الجبور

ما أشبه اليوم بالأمس فيكِ يا فلسطين ، وما أسود ليالِ الظُلم التي تغطي سمائكِ ليل نهار، ففي كل يوم نودعين شهيد بل كوكبةً من الشهداء، وكأنه كُتب عليكِ أن تكونِ أرض الشهداء وأم الشهداء وبلد الشهداء ..

الشهيد الأسير داوود طلعت الخطيب، من بيت لحم، كان ينتظر حريته بفارغ من الصبر، بعد سنوات عجاف قضاها في غياهب سجون الاحتلال الصهيوني "النازي"، إلا أن هذا العدو المتصهين الذي يتعمد قتل الحياة بكل وسيلة، أبى أن يتنعم الأسير الخطيب بالعيش حراً خارج اسوار سجونه البلاستية، فقتله قبل  انتهاء محكوميته البالغة ثمانية عشر عاماً ، قضاها في سجون الاحتلال وزنازينه، كما قُتل الكثير من الأسرى، في سجونه وخارجها باسبابٍ غامضة جُلَّها تشير إلى تورط الاحتلال بقتلهم عبر استخدامه مواد سامة، سواء كانت فيما تقدمه لهم إدارة مصلحة السجون من طعام وعلاج او عبر حقنهم في العيادات الصحية الصهيونية أثناء معالجتهم، ليلقوا حتفهم بعد فترة من الزمن، وهو ما دفع العديد من الاسرى والمؤسسات المعنية بالحركة الأسيرة  إلى اطلاق نداء استغاثة عاجل والمطالبة بإجراء تحقيق صحي دولي يقف على الأسباب الخفية وراء استشهاد العديد من الأسرى بعد الافراج عنهم بوقتٍ وجيز، او داخل سجون الاحتلال كما الأسير "داوود الخطيب"..

انقذوا اسرانا ..

ومن جهته حمّل عضو المجلس الثوري لحركة فتح تيسير البرديني ، الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير داوود طلعت الخطيب، مؤكداً أن الأسير الخطيب استشهد بنوبة قلبية حادة مساء أمس الأربعاء، وهو في الطريق إلى إحدى المشافي الصهيونية  مقيد اليدين والقدمين بالرغم من معاناته الشديدة من مرض القلب.

وقال  في تصريح صحفي وصل "كنعان" :" استشهاد الخطيب يكشف مجدداً عن الوجه الحقيقي للاحتلال الصهيوني الذي يتفنن في النيل من الأسرى، واستهداف حياتهم، ما أسفر عن استشهاد 70 أسيراً بعد استشهاد الأسير الخطيب بفعل جريمة الإهمال الطبي المتعمد".

وطالب البرديني - وهو مفوض الشهداء والأسرى والجرحى بالهيئة القيادية العليا لحركة فتح في غزة- المنظمات الدولية والإنسانية سرعة التدخل لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين وخاصة المرضى من أنياب الماكينة العنصرية الصهيونية التي تستهدف حياتهم لحظة تلو اللحظة.

الغضب يجتاح السجون

وتعيش السجون الصهيونية حالة من الغليان والتوتر، اثر استشهاد الاسير داوود الخطيب يوم امس الأربعاء، حيث عبر الأسرى الفلسطينيون عن غضبهم بالطرق على أبواب الغرف والتكبير، وإرجاع وجبات الطعام، وإعلان الحداد في السجون لمدة ثلاثة أيام، فقامت وحدة "المساتدا" ، باقتحام السجون ورشها بالغاز والاعتداء على الأسرى، الذين عبر بحناجرهم عن حالة الغضب التي تعتري صدورهم ازاء جرائم العدو الصهيوني..

السكوت سيضاعف قائمة الشهداء

وبدوره حذر الباحث في قضايا الأسرى الدكتور، رأفت حمدونة، من استشهاد المزيد من الأسرى المرضى في السجون اذ لم يكن هنالك حالة مساندة جدية لإنقاذ حياتهم.

وطالب حمدونة  بالمزيد من الجهد على كل المستويات إعلامياً وسياسياً وشعبياً وحقوقياً، وتحويل قضية الأسرى إلى أولى أولويات الشعب الفلسطيني ثقافياً و لتتصدر الأولويات الأخرى.

وأكد أن السكوت على سياسة الإهمال الطبي سيضاعف قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة التي وصلت إلى225 شهيدا في السجون.

واتهم حمدونة، مسؤول مركز الدراسات لشؤون الأسرى، إدارة السجون الصهيوني بممارسة  سياسة الاستهتار الطبي في السجون مع الاسرى، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير الخطيب ، مؤكداً ارتكاب الاحتلال لجرائم بحق الأسرى المرضى في السجون.

 وقال حمونة:" الاحتلال ينتهك القانون الدولي الإنساني بحقهم والذي ينص على ضرورة معالجة المعتقلين، وتركيب أي أجهزة ضرورية للمحافظة على صحتهم في حالة جيدة، وإجراء فحوصات طبية لهم مرة واحدة على الأقل شهرياً".

 وطالب بتدخل جهات صحية دولية للتعرف على أسباب وفاة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال وبعد خروجهم من الأسر والتي أصبحت تشكل كابوسا مفزعا لأهالي الأسرى ويجب التخلص منه تحت كل اعتبار.

وأضاف أن هنالك خطورة على الأسرى المرضى  بمستشفى سجن "مراج" بالرملة، كونهم بحالة صحية متردية وهنالك خطر حقيقي على حياتهم نتيجة الاستهتار الطبي وعدم توفير الرعاية والعناية الصحية والأدوية اللازمة والفحوصات الطبية الدورية للأسرى، الأمر الذي يخلف المزيد من الضحايا في حال استمرار الاحتلال في سياسته دون ضغوطات دولية جدية من أجل إنقاذ حياة المرضى منهم قبل فوات الأوان.

ترجمة الأقوال لأفعال

ومن جانبها طالبت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" اليوم الخميس 3/9/2020، الأمناء العامين للفصائل المجتمعين ببيروت، أن تكون قضية الأسرى محل اجماع من الجميع، وأن يبادر الجميع لترجمة هذا الشعار لأفعال.

وشددت الحركة الأسيرة في بيان صادر عنها قبيل اجتماع الأمناء العامين للفصائل، على أن قضية الأسرى لم تعد قضية تحسين شروط حياة وظروف اعتقال، إنما قضية حرية وهي مسؤولية كل فلسطيني أينما وجد، وعلى الرأس منهم الفصائل التي واجبها اليوم أن تضع على سلم الأولويات تحرير الإنسان، وألا تكون قضية الأسرى قضية موسمية، بل قضية حاضرة بالفعل قبل القول.

وقالت الحركة الأسيرة : ها نحن نزف الشهيد تلو الشهيد من داخل باستيلات العدو الصهيوني، وها هو الاحتلال يقتلنا صبراً بعد سنوات طوال عجز فيها عن قتل نفوسنا وهممنا العالية، وبعد أن تعبت الأجسام في أثر النفوس وبعد أن قصرت أجسامنا في حملنا وصولاً لمحطة حريتنا الأخيرة وحلمها بتحرير شعبنا من نير الاحتلال حملتنا نفوسنا.

وأضافت: واليوم يترجل الشهيد داوود الخطيب بعد ثمانية عشر عاماً من السجن والقهر والقمع والصمود والتحدي، ولم يكن الأول ولن يكون الأخير.

ووجهت الحركة الأسيرة رسالة من زنازين العدو للأمناء العامون المجتمعون اليوم في لبنان قائلةً :" رسالتنا لكم، عدونا يقتلنا كل يوم ويأسر أجسادنا بعد رحيل الأرواح عنها لبارئها، ويصادر الأرض ويهود القدس، لقد سرنا في طريق ذات الشوكة منذ عقود، وما زال البعض منا منذ أربعين عاماً صامداً وفياً رغم كل التنكيل الذي يلاقيه، وما زال يقول: أمي فلسطين لا أخونها لا أبيعها".

وتابعت: كونوا اليوم على مستوى هذه التضحية واخرجوا ببرنامج يفي حق هذ التضحيات من الشهداء والأسرى، وليدفع الاحتلال كلفة احتلاله على كل الأصعدة، وهذا هو الوفاء لنا.

وزادت:" مهما تجبر عدونا ومهما خذلنا ذوو القربى فسنبقى الأوفياء لحقنا الذي لا تنازل عنه في فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر، وإن بليت أجسامنا وفنيت نفوسنا فهذه طريقنا وإما أن ننتصر أو نلقى الله شهداء."

الاحتلال المسؤول 

بينما حملت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى، الاحتلال الصهيوني المسئولية الكاملة عن استشهاد الأسير داوود الخطيب، وطالبت المؤسسات الدولية متابعة حالة الاسرى المرضي.

طالبت مؤسسة مهجة القدس في تصريح صحفي وصل "وكالة كنعان الإخبارية" نسخة عنه، "هيئة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية التدخل الفوري والجاد للوقوف على حالة الأسرى المرضى والتحقيق في طبيعة الرعاية الطبية المقدمة لهم وظروف اعتقالهم في سجون الاحتلال الصهيوني".

ودعت مهجة القدس، "المؤسسات الإنسانية الدولية وخاصة الصليب الأحمر لتنظيم فحص دوري طبي للأسرى والأسيرات داخل السجون والمعتقلات لتوفير العناية والرعاية الصحية والإنسانية لهم وتقديم العلاج اللازم للمرضى منهم طبقاً لاتفاقيات جنيف".

وأكدت، على "ضرورة ملاحقة المسئولين الصهاينة عن جرائم الإهمال الطبي المتعمد أينما وجدوا وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبتهم".

وأضافت مهجة القدس، أن "سياسة الإهمال الطبي المتعمد والمقصود "الموت البطيء" التي ينفذها العدو الصهيوني بحق أسرانا أدت إلى إصابة العديد من الأسرى المجاهدين بمرض السرطان وأمراض أخرى مزمنة".

وتجدر الاشارة إلى أن الشهيد داوود طلعت الخطيب من سكان محافظة بيت لحم، وهو معتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 2/4/ 2001 وينتمي لحركة فتح، وكان يقضي حكماً بالسجن 18 عاماً، حيث تبقى من محكوميته سوى 3 شهور.

ما أصعبها من أوقات وأقساها من لحظات، حين يستفرد العدو الصهيوني بالشعب العربي الفلسطيني، مستمتعاً بقتل شبابه وشيوخه ونساءه ورجاله فلسطين بدمٍ بارد، بينما تهرول بعض الأنظمة العربية لإرضاء هذا الكيان المغتصب غير مبالية بشعوبها التي زج برجالها في السجون وهجرَ علمائها ومفكريها واسكت الكثير منهم عبر شتى الطرق، وغير مصغية للأصوات المخنوقة التي تصرخ "وا عرباه" من تحت  فوهة سلاح وبساطير جنود الاحتلال الصهيوني ..

هكذا رحل الشهيد الأسير داوود الخطيب عن حياتنا مكبل اليدين والقدمين، لترتقي روحه تشتكي  الله ظُلم الأعداء وخذلان القريب والبعيد، فهل سيكون الخطيب اخر القناديل التي يطفئ نورها في غياهب السجون، أم أن الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت التي تحمل بشريات الخير برؤية الاف القناديل المحبوسة في سجون الاحتلال محلقةً  في سماء الوطن تملأ الأرض والسماء نوراً بعد ليلٍ بهيم طالت ظُلمته ..؟!