02:05 م - الخميس 18 / يوليو / 2019
  • دولار أمريكي 3.60 شيكل
  • دينار أردني 5.06 شيكل
  • يورو 4.04 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل

لا يـمـكـن الـتـغـلـب عـلـى غـزة!

تيسير الغوطي

هذه العبارة المعنونة للمقال جاءت على لسان المحلل الصهيوني بصحيفة» يسرائيل هيوم»، الصحافي رام كوهين، حيث قال في مقال له بالصحيفة المذكورة بتاريخ 19/11/2018م « ان إسرائيل تدرك انه لا يوجد حل عسكري للوضع القائم في قطاع غزة، ومن المستحيل التغلب على مدينة غالبية سكانها مدنيون» ، مضيفا «منذ أكثر  من عقد من الزمن وإسرائيل تحاول إخضاع قادة حماس، ولم تنجح في ذلك لأنهم مدعومون من الشعب، ويعيشون معهم المرارة والصعوبات»، مؤكدا « لا أحد يعتقد جديا أنه من الممكن غزو قطاع غزة وطرد حماس وإقامة نظام عسكري، أو تتويج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كدمية إسرائيلية».

 

  وجهة النظر التي يتبناها المحلل الصهيوني رام كوهين، يشاركه فيها الكثير من الصهاينة على اختلاف مستوياتهم ومواقعهم السياسية والصحافية والأمنية ... الخ، والتي تتمحور حول انه لا يمكن هزيمة المقاومة في غزة وفرض الأجندة الصهيونية عليها كما هو الحال مع النظام العربي الرسمي, ولها من الأسباب الوجيهة ما يجعلها اقرب إلى الواقع والحقيقة من الوجهة المضادة التي ترى بإمكانية هزيمة وسحق المقاومة في قطاع غزة ومن يدعمها في محور المقاومة الرافض للكيان الصهيوني ومشروعه في المنطقة، ويتبناها الذين ربطوا مصيرهم بمصير الكيان الصهيوني وداعمة ألاستكباري «أمريكا»، ومن هذه الأسباب الوجيهة:-

 

1: اجماع قادة الجيش الصهيوني بأنه لا يوجد سبب لشن حرب على قطاع غزة فبحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت احرنوت الصهيونية في عددها الصادر بتاريخ 16-11-2018 فان قادة الجيش الصهيوني يجمعون انه «حتى بعد إطلاق 520 قذيفة صاروخية وهاون من غزة خلال يومين ، وهذا زمن قياسي، فانه لا يوجد سبب لشن حرب»، في حين كتب المحلل الصهيوني بوحبوط» ان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غازد ايزنكوت يقدر ان الأفضل هو عدم الانجرار إلى حرب ومنع نشوبها»، هذا الإجماع للقادة العسكريين الصهاينة له ما له من التأثير السلبي السيئ على الجندي الصهيوني، فكيف سيذهب هذا الجندي للمعركة ويقاتل فيها بأقصى طاقته وعزيمته، وهو يسمع قادته يقولون انه لا يوجد سبب لشن حرب على غزة.

 

ان معرفة السبب ووضوح الهدف فضلا عن إمكانية تحقيقه من أقوى العوامل التي تدفع بالجندي إلى ساحة المعركة وبذل أقصى الوسع والجهد في سبيل تحصيل تلك الأهداف والنتائج.

 

2: تآكل ثقة الجمهور الصهيوني بالجيش وقدراته ، يقول الصحفي الصهيوني بوحبوط» ان الجيش يواجه في هذه الأثناء أزمة في ثقة الجمهور به، وتجلت خلال مظاهرة سكان غلاف غزة قرب مقر وزارة الحرب في تل أبيب»، مؤكدا ان» ثقة الجمهور (بالجيش) تصدعت» كما ان استقالة وزير الدفاع ليبرمان السريعة بعد الجولة الأخيرة والأسباب التي ساقها قد أدت إلى المزيد  من التصدع في ثقة الجمهور الصهيوني في جيشه، فقد كتب المحلل السياسي في صحيفة يديعوت احرنوت ناحوم برنياغ بتاريخ 16-11-2018 « ليبرمان تسبب بضرر لقدرة الردع والثقة التي يوليها الجمهور في إسرائيل للجيش ، فوزير حرب يهاجم خلال استقالته تقديرات وتوصيات الجيش الإسرائيلي هو حدث غير مسبوق ، وبالنسبة للجيش فان الضرر كبير»، « أضف إلى ذلك ان كل هذه الخطوات نفذت خلال ولاية ليبرمان نفسه في وزارة الحرب سواء أكان ذلك بموافقته أو رغما عنه».

 

3: الثمن الذي ستدفعه الجبهة الداخلية الصهيونية حيث أكدت الجولة الأخيرة (كما الجولات السابقة) ان الجبهة الداخلية الصهيونية لن تكون بمنأى عن الخسائر المادية والمعنوية وعن القتلى والأشلاء، وهذا ما لم يمكن لهذه الجبهة ان تتحمله خاصة وانه طوال سنوات الصراع  مع الكيان الصهيوني كانت بمنأى عن الخسائر والحرب، لأن الحرب كانت تدور على ارض الآخرين، وكلما زادت الخسائر في الجبهة الداخلية فان ذلك سيدفع بها للانتقام من القادة الذين أوصلوها لهذا المأزق، فضلا عن ان ذلك سيكون مبررا للكثيرين لمغادرة الكيان الصهيوني والبحث عن مكان أكثر أمنا و أمانا في أوروبا وأمريكا.

 

4: خوف القيادات السياسية والعسكرية الصهيونية من الخسارة ، كل في موقعه وتطلعاته، لأنه في الحرب وكما يقول المحلل الصهيوني رام كوهين في صحيفة إسرائيل هيوم 19-11-2018 «في الحرب على غزة سوف يخسر كل من لديه شيء يخسره» ، القيادة السياسية والعسكرية تتفهم هذا أكثر  من أي وقت مضى ، وبالتالي لا تدفع  باتجاه مواجهة عسكرية»، لأنهم إذا زادت الخسائر في الجبهة الداخلية فان ذلك سينعكس على تلك القيادات ومواقعها، يقول الصحفي الصهيوني بوحبوط «وفقا لرئيس أركان الجيش فانه يفضل مجيء الجمهور للتظاهر على ان يشارك بجنازات عسكرية، فيما نقلت صحيفة يديعوت احرنوت» ترددت في إحدى مداولات قيادة الجيش الصهيوني مقولة أنه نفضل إطارات مشتعلة في اشكلون وليس جنازات في المدينة».

 

5: تضاعف  قوة المقاومة كما ونوعا وهذا ما يشهد به الجميع مما يراه على ارض الواقع خلال جولات الحروب المتكررة على قطاع غزة , من حرب 2008 حتى الجولة الأخيرة التي شهدت إطلاق 520 قذيفة صاروخية وهاون من قطاع غزة خلال يومين فقط، والحكمة التي أدارت بها المقاومة المعركة من خلال غرفة العمليات المشتركة والتدرج والتوسع في دائرة المعركة، إضافة إلى دقة التوجيه والقوة التدميرية للصواريخ (الباص - عمارات عسقلان)، الأمر الذي اجبر ليبرمان المستقيل على القول 22-11-20128 « لقد أصبحت حركة حماس أقوى بكثير عما كانت عليه في الماضي» ، يضاف إلى ذلك تمدد محور المقاومة وازدياد قوته وتأثيره رأسيا وأفقيا وتوجه بوصلته نحو القدس وفلسطين حصريا.

 

لهذه الأسباب وأسباب أخرى لا يتسع المجال لذكرها «منعا للإطالة» لا يمكن التغلب على غزة وهزيمة المقاومة ، بل على العكس ستعجل هذه الأسباب انتصار المقاومة وهزيمة الكيان الصهيوني  ان شاء الله.