09:54 م - السبت 27 / نوفمبر / 2021
  • دولار أمريكي 3.18 شيكل
  • دينار أردني 4.50 شيكل
  • يورو 3.54 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل
(227) أسير شهيد والعالم يُصم أذنيه ويغمض عينيه ..

"إسرائيل" قتلت الأسير "العمور" عبر بوابة "الإهمال الطبي" واحتجزته في مقابر الأرقام

كنعان/ محمد الجبور 

لم تكن في يوماً من الأيام سجون الاحتلال "الإسرائيلي" متنزهاً كما هي سجون اوروبا اليوم، أو سجون تخضع للقوانين الدولية والشرعية التي تحفظ كرامة الأسير كإنسان، فمسلسل التعذيب والقتل المتعمد مستمر ولا يزال مستمراً، فلن يكون الشهيد "سامي العمور" الرقم (227) الأخير، فالباب مفتوحاً لارتقاء المزيد من الشهداء في صفوف الأسرى، يعيشون اوضاعاً حياتية اشبه بـ"الجحيم" إن لم تكون الجحيم نفسه ..

ارقام واحصائيات صادمه

وتشير إحصاءات "هيئة شؤون الأسرى" في نيسان 2018، بأن عدد الأسرى المرضى رهن الاعتقال وصل إلى (1800) أسير، ويشكلون ما نسبته (27.7%) من مجموع الأسرى الذي بلغ عددهم (6500) أسير، وأن من بين الأسرى المرضى هناك قرابة (700) أسير بحاجة إلى تدخل علاجي عاجل، بينهم مصابون بالسرطان، وعشرات الأسرى الذين يعانون من إعاقات مختلفة (جسدية ونفسية وذهنية وحسية)؛ فيما تشير التقديرات إلى أن العدد أكثر من ذلك ولربما يتضاعف فيما لو أجريت فحوصات شاملة على باقي الأسرى في ظل استمرار الظروف والعوامل المسببة التي أدت إلى ظهور الأمراض واستفحالها؛ حيث تكثر الأمراض الصعبة كأمراض السرطان، والرئتين، والقلب، والكبد، والكلى، والمعدة والأمعاء، والسكري، وأمراض العظام والمفاصل والروماتيزم، والأمراض الجلدية، والعيون، والاسنان، والأمراض النفسية، والعصبية؛ والتي من شأنها ان تشكل خطرًا على المريض وعلى زملائه في الأسر، وتبقى آلامها ترافق الأسير طوال فترة سجنه، بل وتبقى تلازمه إلى ما بعد التحرر؛ فقد كانت في العديد من الحالات سببًا في وفاة المئات منهم؛ إذ إن استشهاد مئات الأسرى داخل سجون الاحتلال نتيجة الأمراض، أو بعد الإفراج عنهم بفترة زمنية بسيطة يعطي مؤشرًا خطيرًا أن الاحتلال جعل من السجن مكانًا لزرع الأمراض وتوريثها للأسرى لما بعد التحرر؛ فتكون سببا في وفاتهم ببطء شديد.

السجون تشتعل غضباً

وتعيش السجون حالة من الغليان والتوتر، منذ أمس، اثر استشهاد الاسير سامي العمور (39) عاماً، بسبب الإهمال الطبي المتعمد.

وبدأ الأسرى  بخطوات احتجاجية رداً على استشهاد العمور، تمثلت بإرجاع الوجبات والطرق على أبواب الغرف والتكبير، وإعلان الحداد في السجون لمدة ثلاثة أيام.

الصمت خطر سيقتلهم

وحمل مسؤول مركز الدراسات لشؤون الأسرى د. رأفت حمدونة، الاحتلال "الإسرائيلي" المسئولية المباشرة عن كل الجرائم التي ترتكب بحق الأسرى وخاصة المرضى منهم، محذراً خطورة السكوت على الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبها الاحتلال بحق الاسرى وخاصة المرضى منهم.

وقال حمدونة :" السكوت على سياسة الإهمال الطبي سيضاعف قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة التي وصلت إلى(227 ) شهيداً في السجون".

موضحاً أن التاريخ الصهيوني حافلٌ بجرائم التي ارتكبت بحق الأسرى، أمثال الأسرى المصريين والعرب وصولاً إلى الشهيد أسعد الشوا، ومحمد الاشقر، وشهداء باص  300  والشهيد حسن الترابي وسامي ابو دياك وسامي العمور، حيث بلغ عدد الأسرى الشهداء نحو (227) شهيد.

وأضاف" الاحتلال ينتهك القانون الدولي الإنساني بحق الأسرى والذي ينص على ضرورة معالجة المعتقلين، و تركيب أي أجهزة ضرورية للمحافظة على صحتهم في حالة جيدة، وإجراء فحوصات طبية لهم مرة واحدة على الأقل شهرياً".

وطالب بالمزيد من الجهد على كل المستويات إعلامياً وسياسياً وشعبياً وحقوقياً، وتحويل قضية الأسرى إلى أولى أولويات الشعب الفلسطيني ثقافياً و لتتصدر الأولويات الأخرى.

العمور شاهدٌ جديد 

وبدوره قال نادي الأسير في بيان وصل "كنعان الإخبارية" نسخة عنه، إن "الأسير سامي العمور، البالغ من العمر 39 عاما، المحكوم بالسجن 19 عاما، حرمه الاحتلال من زيارة العائلة، ارتقى شهيدا نتيجة لسياسة وجريمة الإهمال الطبي المتعمد، حيث يعاني من مشكلة خلقية في القلب تفاقمت جراء سياسة الإهمال الطبي والمماطلة في متابعة وضعه الصحي، وظروف الاعتقال القاسية التي تعرض لها على مدار سنوات اعتقاله".

وأضاف نادي الأسير، إن العمور نقل قبل عدة أيام من سجن "نفحة" إلى سجن "عسقلان"، وجرى نقله لاحقا إلى مستشفى "سوروكا" حيث خضع لعملية جراحية فشلت، وبالأمس الأول خضع لعملية أخرى، وصباحا أعلن عن "استشهاده".

وبوفاة الأسير العمور، يرتفع عدد "الشهداء" الأسرى في سجون الاحتلال إلى 227 شهيدا منذ عام 1967، منهم 72 أسيرا ارتقوا نتيجة الإهمال الطبي، بحسب بيان نادي الأسير الفلسطيني.

 "إسرائيل" تمارس القتل المُمنهج

ومن جهته، حمل الناطق الإعلامي لمؤسسة مهجة القدس، محمد الشقاقي،  العدو الصهيوني المسئولية الكاملة عن استشهاد الأسير المريض سامي العمور.

وطالب الشقاقي في تصريح صحفي هيئة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية التدخل الفوري والجاد للوقوف على حالة الأسرى المرضى والتحقيق في طبيعة الرعاية الطبية المقدمة لهم وظروف اعتقالهم في سجون الاحتلال الصهيوني.

كما دعا الشقاقي، المؤسسات الإنسانية الدولية وخاصة الصليب الأحمر لتنظيم فحص دوري طبي للأسرى والأسيرات داخل السجون والمعتقلات؛ لتوفير العناية والرعاية الصحية والإنسانية لهم وتقديم العلاج اللازم للمرضى منهم طبقاً لاتفاقيات جنيف.

وأكد الشقاقي، على ضرورة ملاحقة المسئولين الصهاينة عن جرائم الإهمال الطبي المتعمد أينما وجدوا، وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبتهم.

واعتبر الشقاقي، أن سياسة القتل البطيء التي ينفذها العدو الصهيوني بحق أسرانا أدت إلى إصابة العديد من الأسرى المجاهدين بمرض السرطان والقلب وأمراض أخرى مزمنة، والعدو يتحمل كامل المسئولية عن تدهور الوضع الصحي المستمر للأسرى المرضى داخل سجونها ومعتقلاتها.

في نفس السياق، قال ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية ياسر مزهر ، ان الجريمة بحق الأسير الشهيد سامي العمور ليست الأولى بحق الأسرى ولن تكون الأخيرة أسرانا ، مشدداً على ان هناك قرار من أعلى الهرم الصهيوني بقتل الأسرى عمداً من خلال سياسة الإهمال الطبي .

وأشار الى ان إدارة السجون كانت ترفض أي مطالبات للأسير وترفض اجراء الفحوصات الطبية له.

لنا الله 

ولا يكاد يمضي يوماً منذ اعطاء بريطانيا ما لا تملك لمن لاحق له في فلسطين شيء، وجرائم الاحتلال "الإسرائيلي" بمباركة الغرب وعلى رأسهم امريكا، التي تدعم هذا الكيان بكل الامكانات، يعيش الإنسان الفلسطيني واقعاً مفروضاً عليه، لتأتي بريطانيا التي لم تعلق على قتل "إسرائيل" لأسير عبر بوابة الاهمال الطبي، لتعلن عن فصيل فلسطيني مقاوم للظُلم الصهيوني صنيع الغرب، وتصفه بالإرهابي، وتهدد منتسبيه بالسجن عشر سنوات، في الوقت الذي تكتظ خزائن مكاتبهم بالجرائم البشعة التي ترتكب في الليل والنهار وعلى الملأ وأمام الشاشات، ولا تجد من يرفع الغبار المتراكم عنها..