10:51 م - السبت 04 / ديسمبر / 2021
  • دولار أمريكي 3.18 شيكل
  • دينار أردني 4.50 شيكل
  • يورو 3.54 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل
لعبة أمريكية لامتصاص مقدرات الشعوب..

انخفاض الدولار وارتفاع الأسعار يزيد من معاناة الفقراء

كنعان _ خاص

ألقى استمرار انخفاض سعر صرف الدولار ، بظلاله على حياة المواطن محمود النص، الذي يعمل في أحد المؤسسات التابعة للقطاع الخاص، ويتقاضى راتب (275) دولار شهريا بعد الخصومات، وما يعادلها(850) شيكل، ويعيل أسرة تتكون من ثمانية أفراد.

واقعٌ صعب 

ويقول:" اصعب لحظة تمر علينا، هي تلك اللحظة التي نتقاضى فيها الراتب، فبدل أن نشعر واطفالنا بالسعادة والسرور، بتنا نشعر بغصة وألم، فكل شيء غالٍ الثمن، والديون تتراكم علينا، وحاجات بيوتنا تزداد شهراً بعد شهر، ولا زيادة في المخصصات".

وأكد  أن انخفاض سعر الدولار سبب له خسارة في فارق السعر تجاوزت الـ 250 شيقل، كان سيستغلها هذا الشهر في شراء ملابس شتوية لأطفاله الصغار .

ولفت "النص" إلى أن أصعب ما ينغص عليه حياته، الأصوات التي تحسده على راتبه وتنمقه عليه، في ظل تفشي البطالة التي تجاوزت الـ 45%، مبيناً أنه شهرياَ يحتاج الى ما يزيد 350 شيقل اشياء من البقالة كالرز والسيرج والسكر والشاي وعدس الذي يعتبر من الوجبات الرئيسية للأسر الغزية وزاد سعره، عدا عن ارتفاع سعر  شوال  الدقيق حجم كبير الذي وصل سعره 90 شيقل، وانبوتان غاز بـ130 شيقل ، وما يزيد عن 150 شيقل خضار ، ونحو 200 شيقل لحوم بيضاء وحمراء مثلجة لغداء الجمعة، وعلاج يتراوح ما بين 20 – 100 شيقل ، وبامبرز وحليب للاطفال نحو 150 شيقل ، و20 شيقل مية حلوة ، عدا عن فاتورة المية والكهرباء، واتصالات ومواصلات 100 شيقل ..  

وسأل النص الا يحتاج البيت لإعادة صيانة، وتصليح شهرياً للغسالة تارة، ولحنفيات المياه، ولشبكة الكهرباء ..؟، والا يحتاج الاطفال لدروس خصوصية وملابس ومصروف شهري ؟، وكل ذلك من المرتب الذي وصفه بـ "الحزين" ، ويستغرب البعض من شكوى الموظف في القطاع الخاص، وكأنه يعيش في عالم اخر.

 ونوه إلى أن اصعب شيء يمر على الموظف عدم انتظام الراتب وتأخره ، واحيانا يحرم من راتب شهر كامل لأسباب تتعلق بالشركة التي يعمل بها، مما ينعكس بالسلب على منظومة حياة الموظف الذي يضطر امام زيادة الديون اعادة بلورة حياته ليتكيف مع الواقع الجديد الذي يظل مصاحب له طوال العام.

حياة "محمود النص" ربما تكون افضل حالاً من حياة الاف الموظفين الذين يتقاضون شهرياً ما بين 100 _ 200 دولار ، إلا أن الموظف دائماً تحت المرصاد، على عكس العامل الذي يعتاش على الشئون  والمساعدات ويعمل في قطاع البناء او في البيع والشراء، او يربي حيوانات وطيور ويتاجر بها ..

انخفاض الدولار يؤثر سلباً 

ولا يختلف احد حول ان هناك العديد من الآثار والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لمخاطر الصرف وانخفاض قيمة الدولار مقابل الشيقل "الإسرائيلي"، فعلى مستوى المواطن، يرى مدير دائرة الأبحاث والسياسات النقدية في سلطة النقد، محمد عطا الله ، انه لا بد من التمييز بين أولئك الذين يتقاضون رواتبهم وأجورهم بالشيقل وأولئك الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار أو الدينار، فمع انخفاض الدولار مقابل الشيقل يستفيد الفريق الأول، خاصة المقترضين بالدولار، لان قيمة القسط الشهري تنخفض. في حين تتضرر القوة الشرائية للفريق الثاني، لا سيما أولئك الذين يسددون أقساط قروض بالشيقل أيضاً. كما سيعاني أصحاب الدخل بالدولار من بعض الخسائر نتيجة لانخفاض قيمة ثرواتهم لاسيما إن كانوا يعتمدون عليها في معيشتهم اليومية والتي تعتبر عملة الشيقل فيها العملة الأساسية.

أما على مستوى تنافسية السلع التصديرية، فالمسألة ينظر إليها عطا الله انها ترتبط بأمرين الأول: معدل التضخم في فلسطين والثاني تغيرات سعر الصرف، وذلك بالمقارنة مع الشركاء التجاريين لفلسطين وهو ما يعبر عنه اقتصاديا بأسعار الصرف الفعالة، "إذ إن انخفاض الدولار مقابل الشيقل يسهم في رفع سعر الصرف الفعال، وبالتالي تتراجع تنافسية الصادرات الفلسطينية. وفي المقابل يكون له أثر إيجابي على أسعار السلع المستوردة".

وقال: "يؤدي انخفاض سعر صرف الدولار إلى تخفيض أسعار السلع المستوردة من جهة، ويؤثر سلبا على أسعار السلع المصدرة من جهة ثانية، الأمر الذي سينعكس سلبا على معدلات النمو الاقتصادي كون جزء من هذا النمو يعتمد على التصدير. ولكن نظرا للارتباط القسري في التجارة الخارجية مع "إسرائيل"، وكون الحجم الأكبر من التجارة يتم مع "إسرائيل" وبعملة الشيقل فان الأثر سيكون محدودا نسبيا".

وكذلك يتوقع أيضاً عطاالله، أن يكون النظام المالي عرضة لمخاطر وتقلبات أسعار الصرف، فعلى مستوى الجهاز المصرفي، يؤثر انخفاض قيمة الدولار سلبا على موجودات ومحافظ الجهاز بهذه العملة، خاصة إذا تزامن ذلك مع حاجة ملحة بعض المصارف لتحويل جزء من أرصدتها إلى الشيقل لتسديد التزامات بالشيقل.

ويتوقع عطا الله، أن تمتد مخاطر الصرف لتطال مالية السلطة الفلسطينية، إذ يتوقع أن يؤثر انخفاض سعر صرف الدولار سلبا على جانب الإيرادات الحكومية، وخصوصا ما يتعلق منها بالمنح والمساعدات. فانخفاض الدولار يسبب انخفاض قيمة هذه المنح والمساعدات عند تحويلها إلى شيقل، إلى جانب انخفاض قيمة بعض الإيرادات الأخرى التي تستلمها الحكومة بعملتي الدولار والدينار، ما يتسبب في ارتفاع عجز الموازنة التي يتم إعدادها على أساس عملة الشيقل.

وسياق متصل يقول الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، أن " المنطق الاقتصادي يقول ان انخفضت قيمة الاستيراد امام العملة المحلية التي تباع وتشترى بها السلع وتحديدا بالشيقل، يجب ان تنخفض اسعارها، ولأن استيراد معظم السلع يتم بالدولار واليورو، ولذلك من المنطقي والطبيعي ان تشهد اسعار السلع الاساسية كالسيارات والاجهزة الكهربائية والخليوية انخفاضا، لكننا لم نشهده حتى الان في السوق المحلية..!!"،موضحاً أن فور الإعلان عن ارتفاع سعر السلع الغذائية، حتى زادت الأسعار  بشكل كبير طال العديد من السلع الغذائية وغيرها.

وبدوره يرى جمعية البنوك الفلسطينية، المدير الاقليمي لبنك الاسكان محمد  البرغوثي، ان المكاسب والخسائر من انخفاض سعر الدولار في الاقتصاد الفلسطيني متعادلة حتى اللحظة، وأن التأثيرات لا تزال ضعيفة وغير ملموسة، وان التأثير الاكبر هو على الصعيد الفردي وليس الجماعي، كون ان الاقتصاد الفلسطيني مبني على مصادر دخل بالشيقل ومصادر دخل بعملات اخرى.

الدولار خاوه لابتزاز دول العالم 

ويعتبر الدولار الأمريكي العملة الوحيدة غير المدعومة بالذهب . وفي خمسينيات القرن الماضي قالت أمريكا للعالم : هذه جيوشي في محيطات وبحار العالم وهي تفرض سعر الدولار على الأسواق ولا داعي لضمانها بأرصدة الذهب . أي ان أمريكا فرضت سعر الدولار على العالم " خاوة " و" زعرنة " بقوة السلاح . وظل العالم يلعب لعبة رصيد الذهب فيما تلعب أمريكا بالعالم بقوة السلاح !!

ولا يكلف الدولار الأمريكي البنك المركزي سوى سعر الورق والطباعة ، وهي تستطيع ان تطبع تريليونات الدولارات وان ترميها في السوق متى تريد وكيف تريد وتحدد سعرها ، وتقدر أن تخفضه كما تريد وبالسعر الهابط الذي تريد . ثم تجمعه من الأسواق وتعيد بيعه لنفس الدول بسعر مرتفع حين تريد . وهذا ما يسمى تلاعب بالأسواق العالمية لحل مشاكل التضخم في السوق الأمريكي .

فكلما واجهت أمريكا مشاكل تضخم ومشاكل اقتصادية في العالم ، تقوم بخفض سعر الدولار ( الشعب الأمريكي لا يتأثر بالأمر اطلاقا لأنه لا يتعامل سوى بالعملة الامريكية ) . وبهذا تقوم أمريكا بخلق أزمة استيراد وتصدير لضرب السوق الصيني والسوق الروسي والأسواق النامية التي تقوم بتصدير البضائع والنفط والقطن والمواد الغذائية .

وبذلك لا ترضى أمريكا بلعبة التبادل التجاري وأن تربح مرة واحدة . وانما تريد أن تربح عدة مرات في نفس الصفقة ( بضاعة – نقد – بضاعة ) . وهي تنحر الأسواق النامية .