01:47 م - الخميس 20 / يناير / 2022
  • دولار أمريكي 3.12 شيكل
  • دينار أردني 4.38 شيكل
  • يورو 3.54 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل

موسم الزيتون.. "عُرسٌ فلسطيني" تبددت فرحته بين قلة الانتاج وكثرة الديون (صور)

 كنعان/ محمد الجبور

وقف المزارع "عبد الرحمن الأسطل" ترتسم على محياه ملامح الحزن، وهو ينظر إلى شجرة الزيتون الفارعة الطول، خالية الثمار على غير الأعوام السابقة:" في الأعوام السابقة كانت جميع العائلة تجتمع حول هذه الشجرة، لكثرة ثمارها، لكن هذا العام، وقفت وحدي اجمع ما عليها من ثمار قليلة جداً".

وواصل المزارع "عبد الرحمن" حديثه عن الخسائر الفادحة التي حلت به كواحد من آلاف مزارع الزيتون، مؤكداً أن مجموع ما جناه هذا العام بالكاد يكفي لسداد ثمن فاتورة مياه الري، التي اعتاد سدادها كل عام بعيد انتهاء موسم قطف ثمار الزيتون.

وبيّن "عبد الرحمن" إلى دونم الزيتون الواحد كان ينتج (8-12) تنكة زيت، لكن هذا العام لم يتجاوز انتاج الدونم الواحد التنكة الواحدة –التنكة تتسع لـ  16،17 لتر من الزيت-  

 "عرس فلسطيني" غابت فرحته

ويعتبر الشعب الفلسطيني موسم قطف الزيتون، عرساً فلسطينياً، بامتياز يشارك فيه جميع أفراد الأسرة والأهل والجيران، لأجل إنهاء موسم القطف بوقت مبكر، وتقليل تكلفة الإنتاج، حيث تجتمع العائلات رجال ونساء وصغار وكبار حول الشجرة المباركة لقطف حبات زيتونتها البلورية، فيما يبادر البعض بالأهازيج التراثية لتشجيع على قطف ثمار الزيتون بسرعة، واطفاء جوٍ من البهجة والسرور.

وتختلف عادات الأسرة الفلسطينية أثناء موسم قطف الزيتون في كثير من الأمور، وخاصة فيما يتعلق بتحضير الطعام؛ حيث تعتمد العائلة على الوجبات الخفيفة، والمعلبات؛ لانشغال النساء في القطف، وعدم قدرتهن على إعداد الطعام كباقي أيام السنة، فيما تحرص بعض العائلات على تحضير الطعام على موقد النار " الطباخة" في وسط الحقول، رغبة في العودة إلى الزمن الجميل الذي قضت عليه التكنولوجيا الفضائية والرقمية ..

وفي موسم قطف الزيتون، تقوم بعض العائلات المالكة لمساحات كبيرة من الزيتون، والعائلات التي لا تملك اليد العاملة الكافية لقطف ثمار الزيتون، بتضمين بساتينهم لمتعهدين أو مزارعين آخرين، للقيام بعملية القطف مقابل نسبة من الإنتاج، وذلك حسب كمية الحمل، وبعد البستان عن الطرق الزراعية والقرية، وعمر الأشجار، ومعدل الأجور، وأسعار الزيت في الأسواق.

فرحة بددها ضعف المحصول 

مظاهر البهجة بموسم قطف الزيتون، اختفت، لسبب قلة المنتوج من ثمار الزيتون، حيث الكثير من العائلات اكتفت ببعض أفراد العائلة من الشباب والرجال لجني الثمار، لعدم حاجتهم للشيوخ والنساء والأطفال للمساعدة في جمع المحصول كما جرت العادة في السنوات الماضية..

ويقول المواطن "إبراهيم شراب" الذي كان ينظف ثمار الزيتون القليلة من الشوائب ليضعها في سلة بلاستيكية، فيما كان شقيقه يعتلي الشجرة للوصول إلى بعض ثمار الزيتون:" هذا العام بخلاف الأعوام السابقة جميعها، صحيح أننا اعتدنا كمزارعين على عام زراعي وفير بثمار الزيتون واخر ضعيف، لكن ليس بهذا الصورة التي تراها، حيث مجموع محصول الشجر الفارعة ثلاثة ارطال  إلى سبعة كأفضل حال".

وتحدث "شراب" والحزن يعتلي وجنتيه، عن رحلة عمله في قطف الزيتون والتي بدأت منذ كان طفلاً لا يتجاوز عمره الخامسة من السنوات، حيث كان يشارك عائلته في موسم قطف الزيتون  الذي كان يستمر شهر ونيف من العمل، قائلاً :" شجرة الزيتون ليست مصدر قوت لنا فحسب، بل هي جزء من عقيدتنا وتراثنا وانتماءنا العميق لهذه الارض المباركة"، مؤكداً حرصه الشديد على الاعتناء بشجرة الزيتون - كاعتناء الام بوليدها-.

ولفت  "شراب"  إلى أنهم في الماضي كانوا  يعتمدون على ما يجنونه من ثمار الزيتون وزراعة القمح في تغطية تكاليف حياتهم لعام كامل، لكن هذه الايام الأمر اختلف تماماً - على حد تعبيره ، مشيراً إلى ان الكثير من الاراضي تعرضت لعمليات تجريف مُمنهج من قبل الاحتلال في فترة الاجتياحات، كما أن العائلات زاد عددها، اضافةً لتغير المناخي متمثلاً بارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار اثر بشكل كبير على كمية المحصول، عدا عن متطلبات الحياة العصرية التي باتت تعتمد على اصناف ووجبات لم تكن موجودة في الماضي حيث كانت الناس تعتمد في طعامها وشرابها على ما يتم زراعته من محاصيل.

وتشكل زراعة الزيتون لدى الفلسطينيين عموماً وسكان القطاع على وجه الخصوص موسماً لكسب الرزق، حيث يوفر لهم زيت الزيتون ويعمل على خلق فرص عمل مؤقتة في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة ونسب الفقر في صفوف أكثر من مليوني مواطن.

الحاجة اكثر من المنتوج 

وتشير أخر الاحصائيات الرسمية إلى أنّ ما يتراوح من 80,000 إلى 100,000 أسرة تعتمد على الزيتون وزيت الزيتون كمصدر رئيسي أو ثانوي لتأمين دخلها في فلسطين، كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال غير المَهرة ولما يزيد على 15 في المائة من النساء العاملات، وتتراوح قيمة قطاع الزيتون، بما فيه الزيت وزيتون المائدة والزيتون المخلل والصابون، من 160 مليون إلى 191 مليون دولار في السنوات الجيدة.

وفي حقلٍ اخر كان المواطن " محمد ابو مصطفى" يعمل وصديقه في حقل للزيتون بنظام المياومة، قائلاً :" في العام الماضي  كنّا نتدلل للعمل في أي من الحقول، لكن هذا العام، الأمر اختلف تماماً، فبلكاد وجدنا هذا الحقل الذي على يبدوا أن صاحبة من شدة ألمه وحسرته على خسارته لقلة منتوجه لم يستطع دخوله"، مشيراً إلى أن بعض المزارعين امتنع عن جني ثمار الزيتون الموجود على اشجاره لقلته، مفضلاً بقائه على الشجرة وتساقطه كسماد عن جمعه.

ويؤكد أنه واحد من عشرات الشباب الذين كانوا ينتظرون موسم قطف الزيتون  للعمل لأجل سداد الديون المتراكمة عليهم، مؤكداً ان هذا العام كان مؤلم جداً على اصحاب الأراضي الزراعية والعمال معاً.

ويضيف" ابومصطفى" الذي يعيل أسرة من ثمانية أفراد أن مجموع ما جناه نظير عمله، لا يكفي لسد رمق جوع اطفاله لأسبوع ، على عكس الأعوام الماضية التي كان يجني فيها ارباح تكفيه لشهر بعد سداد ديونه.

الوزارة والجمعيات مقصرون

وبدوره عبر المزارع "طلال النجار" صاحب حقل للزيتون عن حزنه الشديد لقلة منتوج الزيتون الزيت هذا العام بسبب شح المياه وارتفاع درجات الحرارة، مؤكداً أن مجموع انتاجه الزيتون لديه لم يتجاوز النصف عن الأعوام السابقة.

وطالب النجار الجهات المختصة كوزارة الزراعة والجمعيات المعنية بأشجار الزيتون بحماية المنتج الفلسطيني ، موضحاً أن الدونم الواحد يكلف المزارع مبالغ كبيرة، موزعة على المياه التي زاد استخدامها هذا العام بسبب ارتفاع درجات الحرار، بالإضافة إلى ما تطلبه اشجار الزيتون من رعاية ومعالجة طوال العام، وصولاً لأجرة العمال.

واتهم "النجار" وزارعة الزراعة والجمعيات بالتقصير عن القيام بدورهم حماية المنتج الفلسطيني، ومساعدة المزارعين بالنصح والإرشاد والدعم بالمواد اللازمة لحماية المنتج الوطني الأول في فلسطين.

الانتاج فوق المتوسط

ومن جانبه أكد الخبير الزراعي م.  محمد أبو عودة منسق سلاسل القيمة للزيتون في الإغاثة الزراعية، أن موسم الزيتون هذا العام فوق المتوسط حيث أن المساحات المزروعة تصل إلى حوالي 38 ألف دونم منها المثمر 28 ألف دونم والغير مثمر 10 آلاف دونم.

وأضاف أبو عودة، أن كمية الإنتاج هذا العام تُقدر ما بين 17-20ألف طن متوقع أن يذهب من5-6 آلاف طن إلى التخزين، وأن يذهب 14ألف طن إلى معاصر الزيتون وأن يخرج منهم 2700 طن زيت زيتون.

وقال أبو عودة: إن هذه الكمية لا تكفينا فهي تعتبر أقل من الكمية التي يحتاجها قطاع غزة فهو يحتاج إلى 3800طن سنوياً، حيث سيصبح هناك عجز، ولكن العام الماضي كان الإنتاج أعلى من معدله السنوي حيث أن هناك كمية من زيت الزيتون مخزنة عند المزارعين بسبب عدم القدرة على تسويقها بسبب الظروف المالية، ستساهم في تخفيف أزمة شح الزيتون، وتحد من ارتفاع سعره.