10:45 م - السبت 27 / نوفمبر / 2021
  • دولار أمريكي 3.18 شيكل
  • دينار أردني 4.50 شيكل
  • يورو 3.54 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل

الصُّبح القريب، مبارك للأسرى

كنعان_غزة

بقلم/ د. محمد مشتهى

بيئة الأسْر هي بيئة قاسية، وليس من السهل أن يعيش الإنسان أسيرا، حتى المقاتل يتمنى نيل الشهادة في ميدان المعركة على أن يتم أسره، لكن أسرانا الابطال حولوا هذه البيئة القاسية إلى ميادين إضافية للاشتباك مع الاحتلال وكذلك إلى قلعة ومدرسة نضالية خرّجت قادة كثيرون في العمل المقاوم، قادة في السياسة وقادة في الجهاد والمقاومة، ولم يستسلم الأسرى لجبروت السَّجان وظلمه ولم يرَ السجان من الاسرى الا جباها مرفوعة وادمغة عنيدة في سبيل الكرامة والعزة، لم ينحني يوما الاسير الفلسطيني لذل السجان، حتى وصل بعضهم للاستشهاد في سبيل كرامته، وقد سجل الاسرى عديد الروايات البطولية من قلب الزنازين، فكان نفق الحرية والخروج الآمن من الزنزانة لستة ابطال، خروجهم من باطن الأرض هز منظومة الأمن الصهيوني وكوّن رأيا عامّا عالميا متعاطفا مع كافة الاسرى في سجون الاحتلال، وقد سجل الاسرى عبر تاريخ طويل من نضال الحركة الاسيرة انتصارات متتالية من خلال خوضهم لمعارك الامعاء الخاوية سواء فرادى أو جماعات، اليوم وبعد أن ظن العدو الصهيوني بأنه آن الأوان للقضاء على الهيكل التنظيمي للجهاد الإسلامي داخل سجون الاحتلال مستغلا عملية نفق الحرية وانشغال الرأي العام بمتابعة مصير أبطال كتيبة جنين، هنا كان أبطال الجهاد الإسلامي ومعهم جميع الاسرى للعدو بالمرصاد ووقفوا شامخين كعادتهم، مدركين للاستهداف الكبير واللئيم الذي يسعى له الاحتلال وهو تشتيت وشطب تنظيم الجهاد الإسلامي داخل السجون، فكان القرار الجريئ وخطوة الاضراب الجماعي الذي ومنذ لحظة الاعلان عنها خرج الصوت الجهادي الاسنادي الكبير وعلى لسان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي معلنا استعداد الحركة ومعها كافة فصائل المقاومة للذهاب للحرب من أجل الاسرى ثم في نفس اليوم واستكمالا لهذا الاعلان تم اعلان النفير العام في سرايا القدس، ثم تلا ذلك تصريحات وتهديد من كافة فصائل المقاومة تحذر العدو من الاستفراد بتنظيم الجهاد الإسلامي داخل السجون، كل ذلك جاء استشعارا لخطورة ما يحيكه العدو من مؤامرة تستهدف تنظيم الجهاد الإسلامي في السجون، ثم من أجل ذلك خرجت الجماهير بكافة قطاعاتها الشعبية والنقابية والطلابية والعمالية والنسوية لعقد المسيرات والمؤتمرات والصلوات ومختلف الفعاليات الاسنادية للاسرى استشعارا منهم بحجم الخطر الذي يتهدد الاسرى، اليوم يسجل الأسرى في سجون الاحتلال وشعبنا الفلسطيني ملحمة بطولية كانت نتيجتها هي الحفاظ على إرث الحركة الاسيرة، لأن الحفاظ على البنى التنظيمية داخل السجون مهم جدا بالنسبة للاسرى، فالتنظيم يقابله التشتيت، والتشتيت يعني الاستفراد، ودوما يد الله مع الجماعة.


إن انتصار ارادة الاسرى اليوم على جبروت السجان الصهيوني يؤسس لسلسلة انتصارات قادمة باذن الله وصولا للتحرير الكامل لكافة الاسرى من سجون الاحتلال على يد المقاومة بعون الله تعالى.

حمدا لله على سلامة أسرانا ومبارك انتصارهم وحفاظهم على بنيتهم التنظيمية، ومبارك لكل من وضع سهما أو خطا خطوة أو صرخ او هدد العدو بكلمة او كتب مقالا يساند فيه أسرانا الابطال، فالأجر قد ثبت باذن الله.

"....، إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيب"

صدق الله العظيم