10:42 م - السبت 04 / ديسمبر / 2021
  • دولار أمريكي 3.18 شيكل
  • دينار أردني 4.50 شيكل
  • يورو 3.54 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل

مفتي خان يونس يصدر فتوى بشأن بَيعِ الخُبزِ بالطَّحين

كنعان - غزة

أصدر مفتي محافظة خان يونس الشيخ إحسان إبراهيم عاشور مساء اليوم الخميس، فتوى بشان بيع الطحين بالخبز.

إليكم نص الفتوى كاملة من صفحة المفتى عاشور عبر "فيسبوك":

إصدارنا الجديد رقم ( 255) لشهر ربيع الأول 1443 هجرية

القَولُ الْمُبين في حُرمَةِ بَيعِ الخُبزِ بالطَّحين

السؤال/ ما حُكمُ إعطاء الْخبَّاز كيساً من الطحين، مقابلَ مثلِ وَزنِهِ من الْخبز، يأخذه منه حسب حاجَتِه، مع دَفعِ شيكلٍ واحدٍ مقابلَ كُلِّ كيلو جرامٍ من الطَّحيْن ؟

الجواب/ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإنَّ الْجواب على هذا السؤال ينتظم في أربعة بنودٍ، كما يلي:

 أولاً/  إنَّ القمحَ والشعيـرَ من الرِّبويات السِّتةِ التي يُشترط لِجواز بَيعها بِجنسها ( كقمحٍ بقمح، وشعير بشعير ) ثلاثة شروط، هي:

( أ ) التماثل والتساوي بين البَدَلَيْن بلا زيادة، دون اعتبارٍ لِفارق الْجَودة.

(ب) الْحُلول؛ أيْ: أن يكون البيع ناجزاً حالاً، غيرَ مُعَلَّقٍ على شرط؛ كحضور زَيْدٍ، أو حلول شهر.

(ج) التقابُض؛ أيْ: هاتِ وخُذ، دون تأجيل قبض أحد البَدَلَيْن أو كلَيْهِما، كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الـذَّهَـبُ بالـذَّهَبِ، والْفِـضَّـةُ بالفِـضَّـةِ، والْـبُـرُّ بالـبُـرِّ، والـشَّـعـِيـرُ بالـشَّـعِـيـرِ، والـتَّـمْـرُ بالتَّمـْرِ، والْمِلْـحُ بالْمِلْـحِ، مِـثـْلاً بِمِثـْلٍ، سَـواءً بسَـواءٍ، يَـداً بيَـدٍ، فـإذا اخْـتَـلَـفَـتْ هـذِه الأصْـنافُ، فَـبِـيـعُـوا كـيفَ شِـئْـتُـمْ، إذا كـانَ يَـداً بِـيَـدٍ " أخرجه مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه؛ أيْ إذا اتـَّحَدَ الصِّنفُ حَرُمَ ربا الفضل وربا النسيئة، وإذا اختلفت الأصنافُ جازَ التفاضُلُ دون التأخيـر؛ لِما فيه من ربا النسيئة فقط.

ثانياً/ إنَّ هذه الْمُعاملة الْمتداولة تُعَدُّ بَيعاً في حقيقتها؛ فالناسُ يَبيعون كيسَ الطحين إلى الْخبَّاز بِمثل وَزنِهِ خُبزاً، ويَزيدونَهُ مبلغاً من الْمال بِحسب وَزنِهِ نظيـرَ تكاليف الصناعة.

ثالثاً/ إنَّ تبديلَ الطحين بالْخُبز، واستلامَ الْخُبز مؤجَّلاً على دفعاتٍ لا يَجوز، وهو مذهبُ الْمالكية والشافعية والْحنابلة، وهو قولُ الإمام أبي حنيفة؛ للأسباب الثلاثة التالية:

( 1 ) تشتمل هذه الْمُعاملة على استبدال طحينٍ بآخَرَ مؤجَّلاً؛ لأنَّ الْخباز لا يَخبزُ نفسَ الطحيـن الذي أخَذَه من الزبون؛ فيكونُ قد بَاعَ طحيناً بآخَرَ دون التماثل في الوَزن، مع تأجيل استلام الْخُبز، فتكون هذه الْمعاملة قد فَقَدَتْ شَرطَي صِحَّةِ بيع الربوي بِجنسه، وهُما التماثلُ، والتقابُضُ الفَوري.

 ( 2 ) إنَّ ذلك يَدخُل في بَيعِ الربويات؛ لأنَّ الْخُبز والطحيـن جِنسٌ واحد، وقد اشتملت هذه الْمعاملة على تأخير قبض الْخُبز، وفيها جهلٌ بالْمماثلة الْمُعتبَرة؛ بِتَفاوتِ الطحين في النـُّعومَةِ، والْخُبْزِ في تأثيْر النار، وغير ذلك، فانتفى شرطا التماثل والتقابُض أيضاً.

( 3 ) ولا يَغـُرَّنـَّك أنَّ أبا يوسُفَ صاحبَ أبي حنيفة قد أجازَ بيعَ الدقيق بالْخُبز مؤجَّلاً؛ على اعتبار أنَّ الصَّنعةَ أخرَجَتِ الْخُبزَ عن جنس الربويات؛ فالدقيقُ مَكِيلٌ ( أي يُباعُ كَيلاً )، والْخُبزُ موزونٌ، فانتفت عِلَّةُ الربا عنده؛ وهي بيعُ الْمَكيل أو الْمَوزونِ بِجِنْسِهِ على مذهب الْحنفية؛ بينما الأرجح في العلة أنه من الْمَطعومِ الْمُقتاتِ القابل للادخار.

والْحقيقة أنَّ الزَّمَنَ قد تغيَّر، وأعرافَ الناس قد تبَدَّلَتْ؛ فصارَ القمحُ، والشعيـرُ، وطَحينـُهُما موزوناً كالْخُبْزِ، فأصبحَتِ الْمعاملةُ بيعَ طحيـنٍ مَوزونٍ بِخُبزٍ مَوزونٍ مؤجَّلاً، وهذا ما يَجعل هذه الْمعاملةَ مُحَرَّمَةً حتى على قول أبي يوسُفَ؛ لأنها بَيعُ ربَويٍ موزونٍ بِربَوي ٍ موزونٍ مؤجَّلاً.

رابعاً/ إنَّ الْمخرجَ الشرعيَّ من الوقوع في الربا في هذه الْمعاملة هو أنْ يبيعَ الرَّجُلُ ما عَندَهُ من طحيـنٍ نقداً، ثـم يشتري بهذا الْمال ما يَحتاج من الْخُبز، متى شاء، ومن أيِّ مَخبَزٍ شاء؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في أصنافِ التمر: ( بِعِ الْجَمْعَ ـ وهو الرَّدِيءُ ـ بالدَّراهم، ثم اشتَرِ بالدَّراهم جَنِيباً ـ أي جَيِّداً ـ ).

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم.

الشيخ / إحسان إبراهيم عاشور

مفتي محافظة خان يونس

30 صفر 1443 هجرية

وفق 2021/10/7 ميلادية