09:39 م - السبت 04 / ديسمبر / 2021
  • دولار أمريكي 3.18 شيكل
  • دينار أردني 4.50 شيكل
  • يورو 3.54 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل
الحاضرُ في كل وغى ..

القائد"أبو جهاد السمك".. أحد أعمدة الإعلام ورجل المهمّات الصعبة

كنعان _ خاص

كان الصمت ديدنه، وإذا ما تكلم أبهر الحضور بطيب حديثه، وسعة أفق تفكيره، لما كان يتمتع به من رؤية ثاقبة، قائمة على إطلاع ومعرفة جيدة بمختلف جوانب العِلم العسكري والإعلامي، دائماً البحث والسبر لتقديم كل جديد يمكن أن يسهم في إرتقاء العمل الإعلامي الجهادي لتحقيق الأهداف المناط تحقيقها.

 انتماؤه ورحلة ارتقائه

وعاش الراحل عبد الله نهاد السمك "أبو جهاد" (40) عاماً، متمسكاً بحبل الله، مؤمناً تمام الإيمان بعدالة قضيته، وحتميَّة النصر على العدو الصهيوني مهما بلغ علوه وطغا وتمرد، مردداً مقولته" لا يغرنك بلوغ العدو ما بلغ من قوة وتمرد، فالله أكبر"، مستشهداً بسورة الأسراء التي تتحدث في أول آياتها عن نهاية  بني "إسرائيل"، على يد عباد الله.

وتنقل الراحل "أبو جهاد" خلال مسيرة حياته، بين العديد من الوحدات المقاتلة، التي وضع فيها بصمته، وزرع محبته في قلوب إخوانه، الذين كان يتعامل معهم دون مسافات، الأمر الذي كان جعله محط إعجاب قيادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، التي كانت تتسابق على وجوده بين هيئتها القيادية، إلا أن فقيدنا رأى وجوده ضمن صفوف وحدة "الإعلامي الحربي" فرصة للإرتقاء وتطوير هذه الوحدة لا تقل أهمية في وجودها عن أي وحدة مقاتلة، فالكلمة والصورة رسالتان إن أحسن توظيفهما حققا ما لا يمكن أن تحققه مئات الرصاصات وعشرات الصواريخ ..

نعم ترجل الفارس "أبو جهاد" عن صهوة جواده، بعد أن تثاقلت عليه أوجاعه وآلامه، التي كثيراً ما كان يحاول إخفاءها عن إخوانه المجاهدين، كي لا تتعثر مسيرة العمل الجهادي، وخاصة في جولات التصعيد، التي كان مجاهدُنا يحرص فيها على مواكبة العمل متقدماً الصفوف، واضعاً روحه على اكفه، إلى جانب إخوانه في قيادة سرايا القدس، الأمر الذي عرضه للاستهداف في أكثر من جولة تصعيد، لكن عناية الله كانت تحفظه، حتى جاءت لحظة فقده، على فراش الموت كما القائد الصحابي الجليل خالد بن الوليد "رضي الله عنه"، بعد أن وضع مع إخوانه في قيادة "الإعلام الحربي" من قضى منهم نحبه ومن ينتظر، التصور العام لهذه الوحدة المقاتلة في الصفوف الأولى، بعد جهدٍ من العمل التراكمي الطويل، ليصبح هذا الصرح الإعلامي مرآة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الإسلامي في فلسطين للعالم، وبوابة العالم لفلسطين والمقاومة.

والتحق الراحل في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في سن مبكر، مع رفيق دربه الشهيد القائد "بهاء أبو العطا "، في نهاية الثمانيات فكانت تلك السنوات بداية انتفاضة الحجارة ومواجهة الاحتلال "الإسرائيلي" من بين الأزقة والشوارع بالحجارة وزجاجات المولوتوف وما واكبها من تطور في العمل المسلح بإمكانات متواضعة، ثم كانت المرحلة الأصعب مع بداية توقيع اتفاق "أوسلو"، وملاحقة بني جلدتنا لمجاهدينا لإرغامهم على ترك السلاح والرضوخ لاتفاقية الذل والمهانة التي لازلنا نجني أثارها الخطيرة جداً على قضيتنا الفلسطينية وما يعيشه شعبنا من آلام متفاقمة بفعل السياسية الاجرامية "الإسرائيلية" المستفيد الوحيد من اتفاق "أوسلو" المشؤوم.

وتنقل القائد "أبو جهاد" طوال فترة حياته بين العمل السياسي والميداني والعسكري، حيث يسجل له بصمته الواضحة في تأسيس وحدة المعلومات بغزة مع إخوانه في قيادة سرايا القدس، قبل أن ينتقل إلى وحدة الإعلام الحربي كمسؤول لملف غزة بعد إرتقاء الشهيد القائد "رامز حرب"،  فعمل بكل نهمٍ على مواصلة مسيرة الإعلام، وحرص كل الحرص على الإرتقاء بهذا الصرح عبر توفير كل التقنيات المطلوبة وفق الامكانات المتوفرة ، للاستفادة من الطاقات الشابة الفذة التي وقع عليها حمل نقل هذا الملف طوال سنوات مضت إلى ما وصل إليه اليوم، من قوة اعلامية يحسب لها العدو قبل الصديق الف حسابٍ وحساب، ليرتقي المهندس"أبو جهاد" مع إرتقاء هذا الملف ليصبح نائب نائباً لعضو المجلس العسكري، ومسؤولاً لوحدة الإعلام الحربي في المنطقة الشمالية.

اطلالة على انجازاته

وفي لقاءٍ مقتضب مع أحد قادة سرايا القدس في "الإعلام الحربي"،"أبو محمد"، كشف النقاب لـ "كنعان" عن جملةٍ من المهمات الجهادية، التي وقف وأشرف فقيدنا المهندس"أبو جهاد" على تنفيذها، والتي تمثلت بمتابعة عملية تصوير قنص الجندي القناص الصهيوني شرق المحافظة الوسطى، إلى جانب الإيعاز بإدخال منظومة صواريخ "بدر" لقصف المغتصبات الصهيونية وجعلها كما وعد الأمين العام "جحيماً" يحرق المحتلين، كما كان للفقيد برفقة الشهيد بهاء ابو العطا الدور الكبير في تفعيل عمليات الرد على جرائم الاحتلال الصهيوني بحق أهلنا في الضفة وغزة.

ونوّه القائد "أبو محمد" إلى دور المهندس"أبو جهاد السمك" في الإدارة الإعلامية للمعارك التي خاضتها سرايا القدس منفردة وإلى جانب فصائل المقاومة، والتي كان أخرها معركة "سيف القدس" التي وثق فيها "الإعلام الحربي" لحظة استهداف جيب الاستخبارات العسكري، و الإيذان ببدء معركة الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، والتي تكللت بانتصار عظيم للشعب الفلسطيني ومقاومته، وكان الإعلام أحد أهم أركان الانتصار في تلك المعركة ، التي سعى العدو الصهيوني عبر سياسة القصف والاغتيال لإسكات رسالة "الإعلام" لكن دون جدوى، مشيداً بعقلية المهندس "أبو جهاد" الفذة في إدارة المعارك الإعلامية، والمساهمة في تطوير الرسالة الإعلامية لتصل إلى كل بقعة من هذه المعمورة عبر مختلف التقنيات..

وتدرج القائد "أبو جهاد السمك"  في العمل بدءاً من قيادته لسرايا القدس في (محور الصبرة وتل الهوا)، ثم مسؤولاً عن تأسيس وحدة المعلومات بغزة مع إخوانه في سرايا القدس، قبل أن يقع اختيار القيادة عليه ليكون نائباً لعضو المجلس العسكري، ومسؤولاً لوحدة الإعلام الحربي في المنطقة الشمالية، ليصبح أحد أهم أعمدتها.

حقق ما يثلج الصدور

ومن جانبه أكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي ، رامز الحلبي، على دور الفقيد أبو جهاد السمك في تقديم رواية المقاومة الفلسطينية الصادقة، لدحض الرواية العسكرية الصهيونية وكشف كذبها امام العالم.

وأثنى القيادي الحلبي على دور الفقيد في قيادة وحدة الإعلام الحربي، والإشراف على تصوير العديد من العمليات الجهادية التي كان لها وقعها وتأثيرها الكبير على سير المعارك لصالح المقاومة وشعبنا الطامح للحرية، مؤكداً على دور المهندس أبو جهاد في كافة جولات النزال مع العدو الصهيوني سواء العسكرية او عبر الاعلام الحربي.

وختم الحلبي حديثه "إن لم يكن أبو جهاد قد لوَّن أرض الوطن بدمه، فإن إعلامه الحربي نقل صورة زاهية وبهية لهذا الوطن الجميل".