07:59 ص - الجمعة 21 / يناير / 2022
  • دولار أمريكي 3.12 شيكل
  • دينار أردني 4.38 شيكل
  • يورو 3.54 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل
إلى أي أسوأ يرُيدوننا الوصول إليه ؟!..

(150) ألف أسرة بلا مقومات حياة.. ومسؤولون بلغت كُروشهم سقف السماء بلا حياء

كنعان - باسل السقا

أثار إعلان الاتحاد الأوروبي عن عدم قدرته صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية لنحو (150) ألف مستفيد، حالة من الغضب الشديد، لا سيما في أوساط من كانوا يترقبون حصولهم عليها على "أحر من الجمر"، ليتمكنوا من مواصلة حياتهم في ظل الحصار "الإسرائيلي" الظالم المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 14 عاماً..

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن قبل أيامٍ، عدم قدرته على توفير مساهمة في مخصصات شيكات الشؤون الاجتماعية قبل نهاية العام الجاري.

ويبلغ عدد المستفيدين من مخصصات الشؤون الاجتماعية حوالي 150 ألف أسرة في غزة والضفة، تتوزع على 81 ألف أسرة في قطاع غزة، 69 ألف في الضفة المحتلة..

معاناة متفاقمة

العديد من المستفيدين من مستحقات الشؤون الاجتماعية عبروا خلال حديثهم لـ " كنعان"، عن استياءهم ورفضهم للسياسة المُتبعة من قبل السلطة الفلسطينية، بالمماطلة والتأجيل في الإعلان عن موعد صرف الشيكات للأسر الفقيرة في قطاع غزة، محملينها مسؤولية ما وصلت إليه أحوالهم، فظل سياسة التسويف والعقاب الجماعي الذي تمارسه ضد سكان قطاع غزة التي تدير امورها حكومة غزة المرفوضة دولياً.

ويقول المواطن الخمسيني"أبو محمد صالح" لـ"كنعان"، أن التأخير في صرف الشيكات، فاقم من وضعنا المعيشي، خاصة في ظل عدم وجود أي مصدر دخل آخر أنفق به على أسرتي المكونة من 9 أفراد".

وتابع المواطن "صالح" بالقول: "نُريد حياة كريمة لي ولأسرتي، لا أن نُصبح متسولين في ظل وضع الكل فيه بات متسول ولا يجد من يعينه على صعوبة الحياة".

أما المواطنة "أم أشرف أحمد" التي تعاني من مرض مزمن، فقالت:" أتعبتنا الحياة وأصبح الحال لا يُطاق بعد المماطلة والتسويف من قبل السلطة على صرف المخصصات"، مُشيرةً إلى أن الديون أصبحت تتراكم عليهم بفعل تأخير صرف المخصصات التي تعتبر الدخل الوحيد للأسرة.

وأشارت أحمد خلال حديثها لـ "كنعان"، إلى أنها تُنفق مخصصات الشؤون على سداد ديون أسرتها لأصحاب البقالة والصيدلية، وغيرهم..".، لافتةً إلى أنها المعيل الوحيد بعد وفاة زوجها قبل نحو 4 سنوات.

أما المواطن "خالد النجار"، الذي يُعيل 7 أفراد بينهم زوجته المريضة بالسرطان، وعاطل عن العمل منذ سنوات طويلة بفعل الحصار على غزة، فقال بصوت شاحب حزين:" لا استطيع توفير ثمن الدواء الخاص بزوجتي المصابة بمرض السرطان منذ مدة، حتى أنني مؤخراً لم استطع توفير المواصلات لنقلها إلى المستشفى لتلقى جرعة الكيماوي".

أما حال المواطن جهاد عبيد ليس بعيداً عن سابقيه، حيثُ يسكن في بيت بالإيجار، وبات مُهدداً بالطرد من قبل صاحب المنزل الذي يطالبه كل شهر بدفع إيجار البيت، في ظل عدم توفر مصدر دخل له ولأسرته المتعففة.

وطالب عبيد السُلطة الفلسطينية بضرورة الإسراع في صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية، التي أرهقته وأثقلت كاهله، على حد قوله.

ويستهدف برنامج شيكات الشؤون الاجتماعية الأسر التي تقع تحت خط الفقر الشديد، وأشخاصًا من ذوي الإعاقة، وبعض المسنين، والأيتام، وأصحاب الأمراض المزمنة.

ومن المُعتاد أن يتلقى هؤلاء الأسر مخصصات الشؤون الاجتماعية 4 مرات سنوياً، إلا أنهم لم يستلموا هذا العام إلا مرة واحدة فقط، بمبلغ موحد بقيمة (750) شيكلاً.

وتعتبر السلطة في رام الله المسؤولة المباشرة عن هذه الفئة، وكافة الأمور التي تتعلق بالحياة في قطاع غزة، لأنها السلطة المعترف بها دولياً، والتي تحصل على أموال المقاصة التي هي عبارة عن رسوم وضرائب يدفعها المواطن الفلسطيني بطريقة مباشرة وغير مباشرة يتم جمعها من مصادر مختلفة لخزينة السلطة..

فنية أم سياسة تجويع

وبدوره أكد مسؤول الإعلام بالمفوضية الأوروبية في القدس شادي عثمان خلال تصريح صحفي له، أن السبب في تأخير صرف شيكات الشؤون الاجتماعية يعود لأسباب فنية فقط.

وقال عثمان، إن الاتحاد الأوروبي منذ بداية هذا العام كان على تواصل مع السلطة الفلسطينية وأبلغها بتأخر المساعدات الأوروبية ، لأسباب فنية مرتبطة بموضوع البرمجة الأوروبية المتعددة السنوات، وهو ما يحدث كل دورة تمويلية للاتحاد الأوروبي.

وشدد مسؤول الإعلام بالمفوضية الأوروبية في القدس على أن "الاتحاد الأوروبي يساهم في ثلث المخصصات الاجتماعية تقريبا والباقي تدفعه السلطة".

وختم بالقول: إنه "في شهر أكتوبر المقبل نتوقع أن يتم استئناف العمل في المساعدات الأوروبية، وفي هذه الفترة سيكون هناك مساهمة واحدة لرواتب موظفي الخدمة المدنية".

وعود بلا سندات

يُشار إلى أن وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني، قد وعد مطلع 2021 بأن عام 2021 سيشهد صرف 4 دفعات بدلاً من 3 كما السنوات الماضية، إلا أن ذلك لم يحدث بل أن المستفيدين من شيكات الشؤون لم يحصلوا حتى الآن على أي دفعة كاملة.

ويُعاني المواطنون في قطاع غزة من أوضاع كارثية خطيرة، في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 14 عاماً، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم توفر فرص عمل في القطاع.

هُنا نضع قراءنا أمام حقيقة ما توصلنا إليه من معلومات تُدين الجهات المسؤولة بالسلطة الفلسطينية برام الله، باعتبارها الجهة المسؤولة أمام المجتمع الدولي، والتي تصب كافة قنوات الأموال سواء تلك التي يتم جمعها عبر الضرائب المباشرة أو غيرها، أو من خلال أموال المقاصة، والمساعدات الدولية والهبات وغيرها، كما أن إدانة سلطة رام الله، لا يرفع المسؤولية عن حكومة غزة التي تجني أموال طائلة هي أيضاً، ومطلوب ٍ منها أن تخصص جزء كبير من هذه الأموال لصالح الأسر الفقيرة والمُتضررة بفعل الحصار وجائحة كورونا، ولم تقم بذلك حتى الآن بالشكل المطلوب حقيقة منها القيام به..

وأمام هذه المُعاناة المتراكمة على الأسر الفقيرة والمُتعففة والتي باتت غير قادرةٍ على توفير أدنى مقومات الحياة، فهل سيشعر المسؤولين وأصحاب القرار في حكومة غزة وسلطة رام الله بهذه الأسر، وهل من حلول عملية للخروج من عنق الزجاجة الذي ادخلونا فيه بسبب استمرار انقسامهم، واصرار فريق على مواصلة طريق التنازل دون مقابل، بل الواقع الفلسطيني بشهادتهم هم يصير من أسوأ لأسوأ، فإلى أي أسوأ يريدون ايصالنا إليه ..؟!.

واختم أيها المسؤولون، فعلتم بنا الأفاعيل، ويا ليتكم تستحون، وعن حياة شعوب طاهرة ترحلون بزغرودة ..