02:02 م - الخميس 20 / يناير / 2022
  • دولار أمريكي 3.12 شيكل
  • دينار أردني 4.38 شيكل
  • يورو 3.54 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل

الحساب الطويل بين الجهاد الإسلامي و"إسرائيل" .. عمليات اغتيالات وصواريخ وهروب من السجن

كنعان / ترجمة  

كتب/ أمير بوحبوط لموقع وللا العبري يقول بدأ أساس تشكيل حركة الجهاد الإسلامي مع الثورة الإسلامية في إيران نهاية سنوات السبعينيات وصعود الخميني إلى الحكم. الروح التي غذت النشاط العسكري لحركة الإخوان المسلمين في مصر، والتي بلغت ذروتها باغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981، كان بمثابة إلهام للتنظيم أيضًا، وكذلك النشاط العسكري للإسلام السياسي في السودان، مما أدى إلى تأسيس نظام عسكري قائم على أساس قوانين الشريعة.

مجموعة صغيرة من الطلاب في مصر قاوموا بتشكيل التنظيم الصغير، الجهاد الإسلامي الفلسطيني. ضم التنظيم الدكتور فتحي الشقاقي، المتحدث باسم النهج الثوري الذي أصبح بعد ذلك بسنوات الأمين العام للتنظيم، والذي دعا في بداية طريقة لتوحيد القوى بين الإسلام السني والشيعي، من أجل تحرير فلسطين من أيدي الاحتلال "إسرائيل" واتخاذ نهج ثوري عنيف – عن طريق "الإرهاب".

ساعد هذا النهج على إقامة علاقات مع إيران، مما سيؤدي لاحقًا إلى خلق قناة دائمة لنقل الأموال من طهران إلى الضفة الغربية. في الأعوام 1986-1987، قام نشطاء الجهاد بتنفيذ عمليات قاتلة طغت على عمليات حماس، الذي كان يُنظر إليه في البداية على أنه اجتماعي أكثر منه ديني. العمليات التي ارتكبها الجهاد الإسلامي ساهمت في جمع الدعم، ولكن أدت بعد سنوات إلى طرد كبار أعضاء التنظيم من الضفة الغربية إلى لبنان، من ضمنهم الشقاقي. وبدأ الشاباك والجيش الاسرائيلي بالتركيز على إنشاء بنى تحتية استخباراتية واسعة حول التنظيم. في نوفمبر 1994، أُعطيت الإشارة الأقوى لتغيير الاتجاه فيما يتعلق بنشطاء التنظيم وكبار مسؤوليه، عندما قُتل هاني عابد، أحد قادة التنظيم في غزة، تم اغتياله عن طريق تفجير سيارة مفخخة.

تفاجأ كبار المسؤولين في حركة الجهاد الإسلامي من الكشف عن مكان وجود المطلوب الكبير، مدعية أن السلطة الفلسطينية ساعدت في اغتياله. وبناء على ذلك، سُمعت في جنازته نداءات "خائن" والمقصود بها ياسر عرفات. وبعد مرور عدة أسابيع، وقع تبادل إطلاق نار عنيف بين مسؤولي السلطة الفلسطينية ونشطاء الجهاد الإسلامي. ومع ذلك، قرروا في التنظيم تغيير نمط عملهم، وإرسال أشخاص لتنفيذ عمليات ضد أهداف في عمق إسرائيل. ووقعت العملية الأكثر إيلامًا في بداية عام 1995، عندما فجّر شخصان نفسهما في بيت ليد مما أدى إلى مقتل 21 جنديًا ومدنيًا.

ردًا على العملية، قررت إسرائيل تغيير قواعد اللعب، وفي أكتوبر من نفس العام اغتالت الدكتور الشقاقي في مالطا، من خلال إطلاق نار نُسب لمقاتلي الموساد. وتم تعيين الدكتور رمضان شلح خلفًا له لمنصب الأمين العام للتنظيم. وقبل عدة سنوات تدهور وضعه الصحي  وانتقلت المسؤولية إلى مسؤول متطرف جدًا: إنه زياد النخالة المقيم في دمشق.

واستمرت إيران في ضخ الأموال للضفة الغربية على طول السنين، وبالتوازي مع استمرار العمليات ، بما في ذلك العملية في مطعم مكسيم في حيفا عام 2003 والذي قتل فيه 21 شخصًا، بُنيت قوة التنظيم في غزة. وذلك من خلال الصواريخ، صواريخ متطورة مضادة للطائرات، خبرة عسكرية، رواتب نشطاء وحتى تمويل نشاطات اجتماعية ودعم مالي لعائلات النشطاء الذين استشهدوا.

وكانت الشخصية الأبرز في العقد الأخير هو قائد المنطقة الشمالية في قطاع غزة بهاء أبو العطا، والذي وصفه كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي بأنه "قنبلة موقوتة". في 12 نوفمبر 2019 وجهت إسرائيل ضربة للتنظيم من خلال اغتيال الشاباك لبهاء أبو العطا.

اندلعت المواجهة التالية بين الجيش الصهيوني والجهاد الإسلامي في إطار عملية "حارس الأسوار". رغم الميزانية الكبيرة ومساعدة إيران وحزب الله المستمرة للتنظيم، إلا إنه لم ينجح نشطاء التنظيم بتنفيذ عمليات نوعية ضد إسرائيل، وكانت مساهمتهم محدودة جدًا، وكانت تقتصر على إطلاق الصواريخ.

في هذه الأيام، الصراع بين إسرائيل وتنظيم الجهاد الإسلامي مستمرًا في إطار مطاردة اثنين من نشطاء الجهاد الإسلامي ممن هربوا من سجن جلبوع ولم يتم إلقاء القبض عليهما بعد. السرية العالية وخطة الهروب الصارمة لم تُفاجئ المسؤولين في الجيش الإسرائيلي والمنظومة الأمنية، حيث من المعروف أن هذا التنظيم يقوم بتثقيف أفراده على السرية العالية.

في إطار عمليات البحث، تعمل قوات الجيش الإسرائيلي والشاباك في مراكز التنظيم في جنين، وذلك من أجل العثور على معلومات حول مكان اختباء الأسرى. ويُقدّر مسؤولون في المنظومة الأمنية أن الأسرى الأمنيين سيحاولان العودة إلى المنطقة المألوفة بالنسبة لهم. ومن هنا أيضًا جاء تقييم المنظومة الأمنية أن الزبيدي تم ضمه لخطة الهروب في ظل قدرته على الحصول على المساعدة والحماية من أهالي مخيم اللاجئين في المدينة.

منذ الهروب من السجن وقعت عدة أحداث إطلاق نار نحو قوات الجيش في المنطقة، خصوصًا على معبر الجلمة. التجارب السابقة تُشير إلى أن عدد كبير من مسلحين الجهاد الإسلامي سيحمون الأسرى في حال نجحوا بالوصول إلى مخيم اللاجئين جنين، والمعركة المتوقعة للجيش الإسرائيلي ستكون في أحد الأماكن الأكثر اكتظاظًا في الضفة الغربية ستكون معقدة وصعبة.