03:50 م - الثلاثاء 19 / يناير / 2021
  • دولار أمريكي 3.23 شيكل
  • دينار أردني 4.49 شيكل
  • يورو 3.93 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل

تحليل : لماذا ربط الأمين العام للجهاد الاسلامي دخول الحركة بالمجلس الوطني بعيدا عن تمثيل التشريعي فيه؟

بقلم : د. محمد مشتهى

المعمول به منذ إتفاق أوسلو، بأنه يُعتبر أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني أعضاء في المجلس الوطني بموجب قانون الانتخابات رقم (13) لعام 1995، والذي أكده المجلس الوطني الفلسطيني سنة 1996 وقانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005.

المجلس التشريعي هو منتخب من كتلة بشرية محدودة، وبالتالي هو يأخذ حيثية التمثيل.

انتخابات المجلس التشريعي جاءت على قاعدة أوسلو، والجهاد الاسلامي غير موجود بالمجلس التشريعي وهو يرفض أوسلو كما ترفضها العديد من الفصائل الفلسطينية، وسياسيا كيف يمكن لأعضاء منتخبين على قاعدة أوسلو أن ينضموا الى المجلس الوطني الفلسطيني!! هنا تكمن الحكاية، والتفسير من وجهة نظري كما يلي:

المجلس التشريعي جاء على خلفية اتفاق أوسلو ومرجعية أوسلو، مع العلم أن جزءا كبيرا من اعضاء التشريعي يطالبون بإنهاء أوسلو، وهم يقولون بأنهم جاؤوا للتشريعي لتفجير أوسلو من الداخل، إلى أي مدى نجحوا في الأمر هذا موضوع مختلف، أما المجلس الوطني الفلسطيني مرجعيته الشعب الفلسطيني كله وهو سيد نفسه وله قواعد مختلفة وتمثيله يمتد لكل الشعب الفلسطيني في كافة تواجده وليس فقط في غزة والضفة والقدس.

أيضاً وظيفة المجلس التشريعي تختلف عن وظيفة المجلس الوطني الفلسطيني، وبالتالي البرنامج الانتخابي للمجلس التشريعي قطعا سيختلف عن البرنامج الانتخابي للمجلس الوطني.

وظيفة المجلس الوطني هي وضع سياسات نضالية وثوابت كفاحية تحررية ووضع السياسات والمخططات والبرامج لمنظمة التحرير الفلسطينية وأجهزتها المختلفة، أما التشريعي فوظيفته هي سن قوانين محلية ومراقبة أعمال الحكومة وخططها وبرامجها وسياساتها العامة.

التشريعي مرجعيته منظمة التحرير الفلسطينية التي تعترف بالعدو الصهيوني، أما المجلس الوطني الفلسطيني مرجعيته نفسه وليس منظمة التحرير الفلسطينية.

ما سبق هو تفسير لرواية سياسية بصورة تحليلية وهي بكل تأكيد ليست مزايدة على أعضاء المجلس التشريعي، والذين منهم من قدّم أبناءه شهداء، ومنهم لا يزالون أسرى في سجون الإحتلال.

ما سبق هي إضاءة على وظيفة ومرجعية كل مؤسسة، فالمجلس التشريعي وبسبب مرجعيته "أوسلو"، فإن انتخاباته الماضية أحدثت تداعيات خطيرة لازال الفلسطيني يعاني من آثارها السلبية حتى يومنا هذا والتي كان أبرزها الإنقسام، لذلك الانتخابات بحد ذاتها في ظل الإنقسام تعتبر مشكلة، واجراؤها في ظل الإحتلال وبموافقة الاحتلال تكون المشكلة أكبر، والمطلوب هو التوافق الوطني وليس الانتخابات خصوصا وأننا لازلنا نعيش مرحلة التحرر الوطني.

الانتخابات ظاهرة جيدة وهي كانت ولازالت محط اهتمام الشعوب، لكن في مرحلة التحرر الوطني تكون الانتخابات ظاهرها جيد لكن باطنها يحمل التعبئة السيئة والحساسية والاستقطابات بين فصائل العمل الوطني، وهذا ما لا يعزز الوحدة الداخلية في مواجهة المحتل، بل يزيد من الفرقة وتبادل الاتهامات، ولنا في تجربة الانتخابات التشريعية الماضية خير برهان.

التصويب هنا على المجلس التشريعي كمؤسسة وليس على أعضاء المجلس التشريعي، التصويب على وظيفة التشريعي وعلى مرجعيته السياسية.

وأود التنويه بأنه لا أحد يطالب التشريعي بأن يحتكم لبنود أوسلو، وإذا كان باستطاعة التشريعي أن يغير من مرجعيته السياسية فأهلا وسهلا بهذا التغيير.