05:19 م - الأحد 25 / أكتوبر / 2020
  • دولار أمريكي 3.48
  • دينار أردني 4.91
  • يورو 4.30
  • جنيه مصري 0.19

المسلم الحق هامته عالية دائماً

كنعان

كراهية الموت وحب الحياة الدنيا فطرةٌ مغروسة في نفس الإنسان منذ ولادته وتفتح أعينه على الحياة، وتحدد معالم حياته في دنياه وبعد مماته، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان يختار طريقه ويمشي فيها، فالذي يختار طريق الحياة الدنيا واتبع أهواءه وشهواته قد خاب وخسر، والذي يختار طريق الآخرة ويتبع أوامر الله عز وجل فقد سما في الدنيا وفلح فيها وفاز بجنان الخلد في الآخرة، لقوله تعالى: " ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ۗ وإلى الله عاقبة الأمور".

 

والمسلم مكانته عالية عند الله تعالى، لا يليق به إلا اتباع خالقه، لذلك وجب أن يكون في المرتبة العليا لا السفلى، وأن يكون سيد نفسه ويجوب البلاد ويتنقل في بقاع الأرض باحثاً عن كل ما قد يجعله يرتقي ويطور نفسه ويتقدم لينفع أمته فلا يكون تابعاً بل مُتٍّبعاً، ومناط ذلك كله همته.

 

والمسلم صاحب الهمة والإرادة العالية هو من يجعل الله تعالى بين أعنيه ويراه في كل مكان وكل عمل يقوم بهن فتجده طموحاً يسعى بكل جهده نحو الجنة لا يرضى بديلاً عنها، لذلك يسلك طريق الله تعالى الذي أمره به ودعا إليه رسولنا الكريم محمد –صلى الله عليه وسلم-، يرضى بما قسم الله له، حامداً شاكراً الله في السراء، وصابراً محتسباً في الضراء، لا يشكو ما يلقاه في دنياه من متاعب ومصاعب غير الله تعالى، يصون نفسه ويحصنها فيجنبها التدنيس والإهانة، إذ أنه يدرك أن المسلم كرمه الله تعالى فلا يلحق بها الذل والعار، ولا يأبه بأحداث يومه فعمره قصير وكله فانٍ لذلك يشغل نفسه في السعي إلى تحقيق هدفه وهو التقرب إلى الله ليتقرب الله منه ويدخله جنات النعيم.

 

وقد سخر الله تعالى المسلم لعمارة الأرض وشرفه بها، ولما كان العلم وسيلة من وسائل عمارة الأرض وأمر به الله سبحانه وتعالى وجعل سنته طلب العلم ونشره، تجد المسلم يسعى بكل جهده في تحصيل هذا العلم وما يتعلمه يسعى لنشره في سبيل نيل ذلك الشرف مؤمناً بمكانة العلم والعلماء عند الله تعالى.

 

ويتقرب المسلم إلى الله تعالى بخدمة أمته فيسترد مجد الأمة الإسلامية من خلال بث معاني الفخر والاعتزاز بالدين الإسلامي وتراث الامة، كذلك يسعى في توضيح مدى حجم المخاطر التي تحف بالأمة وتتوالى عليها من كل صوب وحدب، داعياً الامة إلى توحيد صفوفها وإعادة هيكلتها بكل همة وعزيمة.

 

والمسلم الحق الذي يعتز بدينه وعقيدته، تكون لديه الهمة لنشر الخير وإحياء الأمة، وتكون هذه الهمة مغروسة فيه منذ الصغر إلا أن هناك عوامل إما أن تحييها وإما أن تُبيدها وتخفيها، ومن هذه العوامل التي تؤثر في همة الإنسان:

 

أولاً/ الأسرة

حيث أنه عندما ننظر في قصص الصحابة والتابعين والسلف الصالح، نجد أن الأسرة كان لها عامل مهم في بناء شخصية الإنسان المسلم ذو الهمة على تعلم الدين الإسلامي ونشره في الأرض وإعمار الكون به، فهذا هو الإمام الشافعي سافرت به أمه من غزة إلى مكة المكرمة وأودعته في الكتاب لتلزمه العلم النافع  

 

ثانياً/ الصحبة

للصحبة أثر كبير في همة الإنسان، فإن اجتمع صاحبان على محبة الله تعالى اجتمعا عليه وأعانا بعضهما البعض على أمور الدين وأصبح همهم الشاغل هو دينهم والعمل لآخرتهم حازوا على رضا الله سبحانه وتعالى، ونفعوا غيرهم وانتفعوا بدينهم، وإن اجتمع صاحبان على المعاصي وسفاسف الأمور، فإنهم بذلك قد خسروا دينهم ودنياهم وآخرتهم، وجاءوا يوم القيامة يقول كل منهم: (يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانًا خليلًا)

 

ثالثاً/ المجتمع والبيئة المحيطة

إذ أن للمجتمع أهمية كبيرة في حياة الفرد، فإذا كان المجتمع وبيئته تشجع الفرد على الجد والاجتهاد ولا تسخر من طاقاته وتستهين بها، جعلت المرء إنساناً صالحاً يسعى للخير وازدهار مجتمعه وصلاحه