12:20 ص - السبت 19 / سبتمبر / 2020
  • دولار أمريكي 3.43
  • دينار أردني 4.83
  • يورو 4.06
  • جنيه مصري 0.21
حين يصبح جيل التسعينات عبء على الوطن ..

صور"ارشيفية" .. أجيالٌ فلسطينية قتلها الاحتلال الصهيوني بأدواته الخبيثة وشيّعها لمثواها الأخير تجار منتفعون

كنعان/ خاص 

أثير قبل يومين الحديث عن جيل التسعينات، بأنه الجيل الأسوأ حظاً في الحصول على فرص العمل والعيش في حياة كريمة ، بسبب الأوضاع الصعبة التي فرضت على شعبنا بسبب الاحتلال الصهيوني والانقسام الفلسطيني _ الفلسطيني، فهل حقاً أن جيل التسعينات وحده من ضاعت حقوقه وسلبت منه احلامه ؟، وأنه من أكثر الأجيال الذين لم يحظوا بفرصة حقيقية، بسبب الحصار الصهيوني الظالم، والانقسام الأسود البغيض..؟.

العديد من المغردين عبروا في وسم  #جيل_التسعينات عن حجم المعاناة التي تكبدها جيل التسعينات، بسبب سوء ادارة القيادة السياسية للحالة الفلسطينية التي تعيش تحت نيران الاحتلال، وانشغالها لسنوات عديدة في المناكفات والمهاترات، والاختلاف حول توزيع الحقائب الوزارية، ومن يترأس من ..؟، ومن يجني ثمار الوطن عبر فرض الضرائب والمكوس، واستغلال الثروات الطبيعية كالحصمة والرمال والمياه  وغيرها ..

 وكالة " كنعان الإخبارية" رصدت اراء العديد من المواطنين وخاصة ممن هم مواليد فترة التسعينات، للوقوف على حجم المعاناة التي يعيشها هذا الجيل ؟، واحلامهم المبعثرة التي اصبحت سراب بفعل الغباء السياسي في ادارة سلطة فلسطينية تقبع تحت نير الاحتلال ؟..

قتلنا الاحتلال والانقسام

ربما كان قطاع غزة في كافة مراحل التحرر الأكثر دفعاً للثمن، والأكثر تحملاً وصلابةً في وجه العدوان الصهيوني، بخلاف الضفة الغربية التي يجد شبابها فرص للعمل في الداخل المحتل الى جانب اتساع الرقعة الجغرافية للضفة مما يجعلها الافضل للاستثمار ، إلى جانب وقوف المملكة الاردنية إلى جانب الشعب الفلسطيني وتسهيل مروره عبر اراضيها دون أي معوقات على غرار معبر رفح البري، الذي اغلق لسنوات متتالية، وحتى عند فتحه فإن سفر المواطن الغزي يكون  مرتبط برضا الشاويش ..!!

الشاب محمد منصور (23) عام من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، اعتبر الاحتلال الصهيوني المسؤول الأول والمباشر عن معاناة شعبنا الفلسطيني برمته وخاصة في قطاع غزة، مستطرداً في القول :" عانينا الكثير من ويلات الاحتلال الصهيوني في بداية عمرنا سواء بالاجتياحات والغارات والحروب العنيفة على قطاع غزة حتى أصبحنا فاقدين للأمن والقدرة على التطلع للمستقبل بسبب ما مررنا به".

وأكمل حديثه" فجاء الانقسام الفلسطيني - فلسطيني ليكمل حلقة المعاناة ويفاقمها دون رحمة بحالنا واحوالنا التعيسة ".

أما الشاب مصطفى أبو زياد ( 33 ) عاماً من محافظة خان يونس ، فيرى ان كان الاحتلال عقبة، فالانقسام كان الأسوأ على حياة الشعب الغزي بوجه خاصة والقضية الفلسطينية بصورة عامة، قائلاً :" الانقسام هو العقبة الأولى التي ضيعت أحلامنا وأمالنا وطمست معالمنا وساهمت بصورة مباشرة في تفشي الفقر وطوابير البطالة ودثر أحلامنا  ..".

وتسأل ابو زياد قائلاً:" ماذا ابقوا لنا..؟ ، ليأتي أحد المسؤولين ليعتذر عن حرماننا لحق من حقوقنا المشروعة في الالتحاق بدورة عسكرية برتبة جندي، كأننا نعيش في رغد من الحياة ومطلوب منَّا التنازل عن بعض هذه الأحلام لصالح فقراء جيل العشرين الذين ايضا ينتظرهم الأسوأ مالم يتم انقاذ ما يمكن انقاذه من وطن لم يبقى منه إلا بعض الشعارات واللافتات المرقعة على مفترقات الطرق ".

بينما  الشاب سليم شرف من شمال قطاع غزة غزة (26 ) عاماً، عبر خلال حديثه لـ " وكالة كنعان الإخبارية" عن حجم مأساة التي يعيشها جيل التسعينات بالقول "إننا جيل شاف اللي ما حد شافه ولا عاشه، حروب وانقسامات ونكسات وأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وخيانات ، وجربنا كل شيء يصلح للحياة أو لا يصلح، ولا في شغل ولا مشغلة بشهادة وبدون الوضع سيء جداً لا مستقبل ولا وظيفة ولا زواج أصبح حالنا لا يرثى له ، والمسئولين في ثُبات وكاننا اعمارنا ثابتة لا تتوقف ..".

لن يفيدنا اعتذاركم وحده..

فيما قال الشاب خالد شعث من مدينة خانيونس البالغ من العمر 24 عام إننا "الجيل الذي بدأ يلاحظ أن ملامحه بدأت تكبر والشيب يغزو شعره، فأصبحنا نفهم الدنيا بشكل مختلف عما كنا نفهمه، جيل رأى المبادئ كلها تسقط، ورأى الأخلاق كلها تتحول وتتبدل، جيل تكشفت امامه كل أنياب التفرقة والعنصرية والوحشية في انتهاك ابسط حقوق المواطن الفلسطيني المتمسك بارضه من القريب والبعيد".

وأردف الشاب شعث، قائلاً "نحن ضحية انقسام فلسطيني وحصار صهيوني ممتد منذ أكثر من 13 عام، حرمنا خلالها من الوظائف والعمل وبناء مستقبل وتلبية أدنى طموحاتنا بالحياة، فأنا خريج دبلوم علاقات عامة وتسويق وخريج بكالوريس إذاعة وتلفزيون، عملت في عدة مؤسسات إعلامية وخيرية متطوع لكن للأسف سنوات  التطوع لم تسعفني في الحصول على وظيفة احقق بها جزء من احلامي العيش بكرامة ..!!".

وطالب شعث القيادة السياسية المسؤولة بدل الاعتذار الخجل من نفسها والاسراع في وضع خطط معالجة لإنقاذ ما يمكن انقاذه من الأجيال الفلسطينية التي قتلها الحصار والانقسام وسوء الادارة، مؤكداً أنه حال لم تقدم الحكومة على أي خطوة عملية نحو انهاء الانقسام ووضع خطط معالجة، كأن يتم تقديم سن التقاعد لـ (55) عاماً بدل الستين، فإنه لن يكون جيل التسعين وحده وسيلحق به جيل الالفين والالفين وعشرة وعشرين، وحينها هل سيكون الاعتذار مقبول ..؟، ام أنهم بهذا الاستهتار والغباء السياسي يأخذون البلاد والعباد نحو مرحلة الضياع..!!، على حد تعبيره..

بينما قالت الفتاة  مروة الغول من مدينة  رفح لـ " وكالة كنعان الإخبارية" ، "لقد بلغت من العمر 27 عاماً وتخرجت من الجامعة في عام 2016 متحمسة لسوق العمل لأصدم بالحجم الكبير للخريجين الذين سبقوني بأعوام دون ان يحصل أي منهم على فرصة عمل بعقد أو  بطالة". مضيفةً أنه " أقل حق من حقوقي كمواطنة فلسطينية بأن أحصل على وظيفة مثلي مثل أبناء القادة  الذين يعيشون حياة  غير حياتنا التعيسة ، الا من رحم ربك منهم ".

واكملت :" الا يكفي ما نعانيه من حروب داخلية وخارجية وحصار ومحسوبيات ليخذلنا اخواننا العرب ..؟!".

وأضافت الغول أن "جيل الشباب وخاصة جيل التسعينات ومن قبل جيل اواخر السبعينات هم من قدموا تضحيات وبطولات للوطن وسطروا أجمل الروايات بالعلم والاجتهاد من أجل الوصول إلى خيار التحرر وإنهاء الاحتلال وكل أشكال الفساد والمحسوبية لكنهم اصطدموا بجدار الاحتلال  ثم وحقول أشواك الانقسام العنصري الذي قسم طموح وأحلام جيل بأكمله".

ودعت الغول في ختام حديثها، الجهات الحكومية في قطاع غزة والضفة المحتلة والمؤسسات الحقوقية وكل من يتضامن مع حقوق الشباب إلى تحمل مسؤولياتهم، والعمل الجاد من أجل تلبية مطالبنا وتوفير حياة كريمة لشعب قدم الشهيد والأسير والجريح و..".

رسالة محرر التقرير

وفي ختام التقرير لا بد من كلمة  كوني أحد شباب جيل التسعينات الذي طحنته ماكنة الاحتلال والحصار والانقسام العنصري، التي صنعت منظومة من الفساد والمحسوبية ساهمت  في إبادة جيل بأكمله لأجل رغباتهم الحزبية ومصالحهم الشخصية الضيقة التي انسلخت عن الهوية الوطنية والإسلامية سواء بالضفة الغربية المحتلة أو في قطاع غزة المحاصر.

للأسف نحن جيل تجرعنا مرارة الاحتلال بصورة مباشرة وغير مباشرة عبر أدواته المتمثلة بالمحسوبية حتي أصبحت طموحاتنا مستحيلة  التحقق داخل مجتمع تحكمه سياسة لا تبالي بالاصوات المخنوقة ولاتكترث لدور الشباب الأساسي في البناء والاستنهاض والتحرر، فإلى متى يا عالم سنبقى على هذا الحال المُريب؟! ، ومتى سندركون أن الفساد والمحسوبية سلاح الاحتلال الفتاك الذي يقتل به مستقبل الأمة برمتها؟!، و الشباب في كل مجتمع هم عِدة الحاضر وأمل المستقبل إلا بغزة حكم عليهم أن يكونوا هم الشواهد على انحطاط وسقوط صناع الساسة الذين لم دفنوا احلامنا لأجل فقط ارضاء نزعاتهم ورغباتهم ...، فأي أمة غير قادرة على استثمار طاقات أجيالها هي أمة خاسرة خسراناً مبينا.

كلمة قسم التحرير

أنا كمحرر مسؤول من جيل اواخر السبعنيات اود أن اشارك بكلمة لهذا الجيل المطحون وللتاريخ، لستم وحدكم من خذلكم الساسة وباعة الوطن، لستم وحدكم من خذلهم رفاق السلاح والمعاناة، الذين سرقتهم الدنيا، أيها الشباب نحن امام شرذمة من الساسة اصحاب القرار وأذنابهم  الذين يتمتعون بحب الذات، جل ما يهمهم اليوم الثراء حتى لو على حساب الوطن وقوت الفقراء، لو كان الأمر غير ذلك لما انتظروا كل هذه السنوات لأنهاء صفحة سوداء في تاريخ شعبنا هم من صنعوها بغباءهم وعنجهيتهم وكرهم التاريخي لبعضهم البعض، ولو كانت فلسطين أولى اولوياتهم كما انا وانت لما بقى البعض منهم متمسك باتفاقية جلبت لقضيتنا الضياع والهلاك، ولما وصلنا إلى ما وصلنا اليه اليوم من تيه، ووقفنا عاجزين أمام  مواجهة انظمة عربية رات في التطبيع مصلحة سياسية لها، ربما نجد في خضم وزحمة الحياة قائد سياسي او مجموعة حريصون على قضية شعبنا ويتطلعون للأفضل، لكنهم حتما سيستصدمون بأصحاب المصالح الذين ارتبطت حياتهم بالقذارة والانقسام .. لكن ليسوا هم من يتحملون المسؤولية فكلنا أمام الحق مسؤولون سنحاسب حتى على صمتنا المُريب، فكلمة الحق يجب ان تقال بأن هناك طرف مستفيد غير معني بالوطن وغير مبالي بالاصوات المطحونة ولا يهمه أن تغرق السفينة فهو صنع لنفسه قارب يحلق في سماء وطنٌ ليس وطنه تحكمه لغة المال ويقوده الأثرياء..