04:36 م - الأربعاء 08 / يوليو / 2020
  • دولار أمريكي 3.43
  • دينار أردني 4.83
  • يورو 3.84
  • جنيه مصري 0.21
رحيلك أوجعنا جميعاً..

"الأمين" رمضان شلح .. القائد المفكر الاستثنائي في الزمن الاستثنائي

كنعان / محمد الجبور

بقلوب مؤمنة بقضاء الله، ومفعمة بألم الفقدان تلقى الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية وأحرار العالم، نبأ ارتقاء روح "الأمين"  إلى بارئها، إنه القائد الفذ والمفكر الإسلامي الكبير والمجاهد الصنديد رمضان عبد الله شلح "أبا عبد الله"، الذي طالما اثلج صدر الأمة بخطاباته المنتمية لإرث الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم ، اقترابه من ابنائه المجاهدين على الأرض، وليس بعيداً عملية وادي النصارى، ومعركة جنين، التي ظهر فيهما عبر شاشات التلفاز يتحدث عن تفاصيل المعركة وكانه حاضراً في ميدان المعركة مع اخوانه المجاهدين ..

على مرأى الجميع  حمل الأمانة في ظل ظروف صعبة وقاسية ، تمكنه واخوانه اعداد وتجهيز جيش سرايا القدس المظفر، بالإضافة لمشاركته اخوانه في رسم خطط المعارك والعمليات، بالإضافة لتقديمه العديد من المبادرات لأنهاء "الانقسام الاسود" التي كان منها "النقاط العشر" التي حظيت بإجماع فلسطيني عربي اسلامي منقطع النظير، لكنه لم يكتب لها النجاح لأن وحدتنا لا ترضي امريكا ولا الاتحاد الاوروبي وبعض الانظمة العربية ما يطلق عليهم بمهندسي "اوسلو" المشئوم..

ولم يكن رمضان عبد الله  قائداً عادياً، بل كان المفكر الاستثنائي في الزمن الاستثنائي ، فهو واحداً من صناع التاريخ ، في مرحلة غاب فيها التاريخيون ، ولم يبق سوى الباعة المتجولون للمبادئ والشهداء والتاريخ .

و لم تكن هيبة الأمين رمضان تتعلق بموقعه أو سلطته، بل هي مرآة قول الصالحين «على قدر خوفك من الله تهابك الخلق» إنها سطوة الروح التي يتحد فيها الفارس والصوفي فيخر أمامها الجندي والمريد طاعة وحباً واحتراماً، ولا تلبث أن تبلغ ذروتها حين يرحل والشوق اليه يشعل الوجدان، نحن اليه كما الطفل الذي يفتقد لأمه وهو في الصحراء القاحلة عطشانا ..

كم هي صعبة ان نرثي أباً وقائداً ورمزاً ومفكراً ، حقاً الولوج إلى رحابه العلوي صعباً، والكتابة عنه نزيفاً ، فأي هي الكلمات في لغتنا اليومية التي تطفئ نار الوجيعة والشوق للمحبوب الذي غاب عّنا قصراً بسبب مرضه حتى كان ارتقاء روحه الطاهرة فاجعة ألمت بنا جميعاً بلا استثناء..!!  

كان الإيمان العميق والصبر الجميل هما زاده وزواده في مواجهة سيل الأعداء الذين ينهمرون عليه من كل صوب، ويطلعون له من تحت الجلد، فيستعذب العذاب ، ويقبل التحدي والمنافسة ، بحسن النيّة، وصدق الكلمة، وقداسة المسؤولية ، وشجاعة الموقف، وعلو الهمة، حقاً كان نعمَّ التلميذ المثقف المدرك لأعباء المسئولية لمعلمه الشقاقي "رضوان الله عليه".

بكل جدارة كان " رضوان الله عليه"  نعم رفيق الدرب حافظ العهد، الملتزم بتعاليم الإسلام وقداسة المسئولية، الحريص كل الحرص على ابقاء جذوة المقاومة مشتعلة مع الحفاظ والارتقاء بالإرث المتمسك بأرضه المتقدم الصفوف "رجال الله" ..  

لم يكن الدكتور رمضان عبد الله شلح  كما الشهيد فتحي الشقاقي  مجرد أمينا عام لتنظيم فلسطيني يقاوم الاحتلال الصهيوني فحسب ، بل كانا بذرة الوعي والثورة في حقل النهوض الإسلامي الكبير.

نعم كان الامين رمضان شلح ومن قبله الشهيد المعلم الشقاقي يدركا خطورة الهجمة الصهيونية الغربية المسعورة على أمتنا ، والتي يراد بها سلخ أمتنا عن أصولها وتقسيمها لأجزاء متفرقة متناحرة كلٌ منها مرتبط بقطره وطائفته وعشيرته، لكنهم كانوا يروا أن فلسطين هي مركز الهجمة وعنوانها الرئيس، لهذا حذرنا مما يخطط له في الغرف المغلقة، وها نحن اليوم نرى ونسمع ونشاهد تلك الأمور تحدث في بلدان عربية كانت شعوبها حصناً منيعاً لكل تطبيع وخيانة ليصبح الأمر اليوم وجهة نظر يُعبر عنها في الفضاء الالكتروني دون خشية ووجل ...

رحل الأمين ابو عبد الله، عن حياتنا، بعد حمله للأمانة لسنوات طويلةً، فكان نعم الأمين المؤتمن، الذي كمل مسيرة المعلم في اعداد جيش من المجاهدين، فكم هو رحيلك مرٌ في حلوقنا  رغم ايماننا بقدر الله واصطفائه لك لتكون الى جواره مع الشهداء والصديقين وحسن اولئك رفيقا..

 ترجّلت يا سيد المقاومة عن صهوة جوادك، نحن لازلنا نتشوق اليك ومنك، لننهل من نهر علمك وقوة بصيرتك ووهج حضورك نوراً نضيء به عتمة طريقنا الموحشة .. فانت يا سيدي ملح خبزنا ونار موقدنا وكلماتك مقدمة لأبحاثنا وصفحاتنا وكراريس اطفالنا، الحاضر في مجالسنا حين يكون الحديث عن فلسطين والقدس والأمة..

حقاً  كنت وستظل يا أبا عبد الله ، بالنسبة لنا الأب الروحي، وهبة الله لكل فلسطيني وعربي ومسلم  حر غيور محبٍ لدينه ووطنه، تعلمنا منك الحكمة والصبر والانتماء لهذا الوطن و عرفنا عبر مدرستك ورفيقك الشهيد الشقاقي معنى البذل والعطاء دون انتظار الشكر والثناء .. لقد تعلمنا منك كيف ننتصر على الواقع المرير بكل إحباطاته الوضعية، عبر الأمل والانفتاح على المستقبل بكل إشراقاته القرآنية.. رحمك الله لقد كنت حقاً الأمين الحافظ للعهد والود راسم معالم التحرير نحو فلسطين على الارض لا على الكتبِ فقط .

ما ان اعلن عن ارتقاء روح الأمين رمضان عبد الله شلح حتى صدحت مآذن المساجد بالتكبير وآيات التعزية والمواساة لروحك الطاهرة ، وكذلك المواقع الالكترونية وشبكات التواصل، لأنفسنا جميعاً، فيما تمكن الالاف من أبناء قطاع غزة الوصول إلى منزل عائلة الأمين لتقديم واجب العزاء لعائلته .

هذه المحبة وهذا الحزن والوع على فقده، لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج عطاء لم ينقطع، وحب متصل، رجل لم يكن له اعداء إلا من كانوا يسيرون في ركب الاحتلال الصهيوني ويدعمون وجوده فوق ارضنا المقدسة، حتى حين كان الاختلاف مع اخوانه في سياق العمل والرؤية  كان يحرص على ابقاء حالة الود دون انقطاع، فكان ارق ما يكون في نقده للأخرين، وابسط ما يكون في طرحه، صادق القلب ونقي السريرة ، ماضياً بلا قلق نحو وضع هذه الحركة الغراء عليّةً بعد استشهاد المؤسس د. فتحي الشقاقي.  

نعم لقد تحمل الكثير خلال مسيرة حياته المفعمة بالبذل والعطاء، فكان نعمَّ القائد الحكيم في التعاطي مع الظروف الصعبة والقاسية التي كانت تعصف بحركة الجهاد الاسلامي، التي خطف امينها العام في الـ95 وهي لازالت في بداية الطريق جنيناً يحبوا نحو سلم المجد، فحمل الأمانة ومضى بهذا الوليد الذي تم محاربته من القريب من البعيد من الأخ قبل العدو حتى بلغ بها عليا لتصبح رقماً صعب تجاوزه او تنحيته ..

ويتساءل الملايين من الناس عن السيرة الذاتية للدكتور رمضان عبدالله شلح وفي هذه المقالة سنوضح لكم السيرة الذاتية للدكتور رمضان.

ولد الدكتور رمضان في حي الشجاعية بقطاع غزة في الأول من يناير من عام 1958

درس جميع المراحل التعليمية حتى حصل على شهادة الثانوية في قطاع غزة.

سافر إلى جمهورية مصر لدراسة الاقتصاد في جامعة الزقازيق وحصل على شهادة بكالوريوس في علم (الاقتصاد) في سنة 1981

عمل أستاذا للاقتصاد في الجامعة الإسلامية

اجتهد الدكتور في تلك الفترة بالدعوة واشتهر بخطبه الجهادية التي أثارت غضب الاحتلال الإسرائيلي ففرض عليه الإقامة الجبرية ومنعه من العمل في الجامعة.

عام 1986 غادر فلسطين إلى لندن لإكمال الدراسات العليا وحصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة درم عام 1990

واصل نشاطه الديني هناك لفترة ثم سافر إلى الكويت وتزوج, ثم عاد إلى بريطانيا, ثم انتقل من هناك إلى الولايات المتحدة الأمريكية

وعمل أستاذا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوبي فلوريدا بين 1993 و1995.

وفي سنة 1995 جاء إلى سوريا راغبا في العودة إلى فلسطين, وبانتظار الانتهاء من أوراقه الخاصة بالعودة.

عام 1995 التقى د. رمضان بالدكتور الشقاقي وعملا معا لمدة 6 أشهر لوضع الخطط لتطوير العمل الجهادي, قبل أن يتم اغتيال الدكتور الشقاقي على يد الموساد الاسرائيلي في مالطا.

تولى الأمانة العامة لحركة الجهاد الإسلامي عقب اغتيال المؤسس فتحي الشقاقي منذ عام 1995 حتى عام 2018

يتقن الدكتور اللغتين الإنجليزية والعبرية, وهو أب لأربعة أبناء بنتان وولدان.

إلى جنات الخلد يا سيدي ابا عبد الله مع الشهداء والصديقين وحسن اولئك رفيقا ..