05:21 م - الأربعاء 08 / يوليو / 2020
  • دولار أمريكي 3.43
  • دينار أردني 4.83
  • يورو 3.84
  • جنيه مصري 0.21

من أسرار البيان في التعبير القرآني

كنعان

أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الوحي جبريل عليه السلام، ليكون دستوراً ومنهاجاً للإنسان يستند عليه في حياته.

وعندما نقرأ آياته عز وجل نجد آياتٍ كثيرة تتشابه مع بعضها البعض، وقد يعتقد الكثيرون أنها بنفس المعنى، وهذا من أوجه العظمة والروعة في كلام الله تعالى حيث تتشابه بعض الآيات إلا أن المقصد منها ومعناها يختلف.

وهنا سنطرح آيتين تتشابهان إلا أن لكل آية سرٌّ بياني يوضحهما، ففي سورة الأنعام الآية رقم 151 نجد قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}، ويقول في سورة الإسراء الآية رقم 31 : {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}.

حيث قدم جل وعلا رزق الآباء في الآية الأولى على الأبناء: [نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ]، وفي الثانية قدم رزق الأبناء على الآباء: [نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ]؛ وذلك لأنّ الكلام في الآية الأولى موجه إلى الفقراء دون الأغنياء، فهم يقتلون أولادهم من الفقر الواقع بهم لا أنهم يخشونه، فأوجبت البلاغة تقديم عدتهم بالرزق تكميل العدة برزق الأولاد.

أما الخطاب في الآية الثانية فهو لغير الفقراء وهم الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر، لا أنهم مفتقرون في الحال، وذلك أنهم يخافون أن تسلبهم كلف الأولاد ما بأيديهم من الغنى، فوجب تقديم العدة برزق الأولاد فيأمنوا ما خافوا من الفقر. فقال: لا تقتلوهم فإنا نرزقهم وإياكم أي أن الله جعل معهم رزقهم فهم لا يشاركونكم في رزقكم فلا تخشوا الفقر.