08:13 م - الجمعة 18 / سبتمبر / 2020
  • دولار أمريكي 3.43
  • دينار أردني 4.83
  • يورو 4.06
  • جنيه مصري 0.21

إجعلوا من بيوتكم مساجد

بقلم الشيخ : درويش الغرابلي

إجعلوا من بيوتكم مساجد 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إن أركان الإسلام فرضت على النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الأرض إلا الصلاة فإن الله عز وجل فرضها من فوق سبع سموٰات وذلك في رحلة المعراج لما لها من شأن عظيم لارتباط العبد بربه روحاً وجسدا .

قال تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ...الآية)

لذا أفضل الصلاة هي تلك التي تقام في المسجد وهي عمود الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين، والعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ،وربنا عز وجل أمرنا بها في كتابه الكريم فقال: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) كما أن الذي سخر نفسه لطاعة الله لا سيما في أداء الصلوات فى المساجد هي علامة له أنه من المؤمنين إن عمل بمقتضي هذه الصلاة فترجم هذه الصلاة سلوكاً في حياته.

وكان الصحابة الكرام يظنون سوءً بمن تخلف عن الجماعة لا سيما صلاة العتمة العشاء والفجر وربما يصل المتخلف عن الجماعة إلى أن يكون منافقا، وقد أعذر الإسلام أصنافاً من الناس عن أداء الجماعة ومنها ( المرض الشديد_والخوف الشديد_والمطر الشديد_وغيرها من الأعذار.


فهذا عبدالله إبن اُمِ مكتوم يستأذنُ النبي أن يصلي في بيته وقد قدم الأعذار أنه كفيف وليس معه من يقوده إلى المسجد والطريق وعره وفيها من السباع والضباع مع كل هذا قال عليه الصلاة والسلام أتسمع النداء قال:نعم ،قال:فأجب فهذا إن دل فإنما يدل علي عظيم التزام الجماعة .

في وقت الرخاء والصحة والامن كنا نذهب الي بيوت الله لاداء الصلوات فنري أناساً يسمعون المؤذن يسمعون حي علي الصلاة حي علي الفلاح فلا يستجيبون. قد يُغلب مشاهدة المباراة أو الفيلم أو زيارة أو متابعة مواقع التواصل أو الجلوس مع الزوجة والأولاد والجلوس علي قارعة الطريق والدواوين علي نداء الله له بالصلاة.

واليوم وقد سلب الأمن وحل الخوف نتيجة لهذا الوباء الذي حل بالعالم كله بما يسمي بفايروس كورونا نري أن الفئة المؤمنة التي كانت تري ضالتها في بيوت الله باتصال هذه الروح مع خالقها دعاء ومناجاةً وبكاءً يري حبه وأنسهٌ بكتاب الله يخاطبه يجلس في حلق العلم كروضة من رياض الجنة يصلى ويقرأ ويدعو ويبكى ويتضرع ويرفع أكف الضراعة إلى الله ويسأل من طلب منا أن لا نسأل غيره ولا ندعو سواه (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان...)


اليوم لن يكون بإمكانى أن أصلَ المسجد ،اليوم أرانى قد حرمت ،اليوم أرانى أعيش في عالم آخر ،كيف يمكن لى أن أسمع حي علي الصلاة ولا أُجيب، وكيف أخطو الي المسجد فأراه موصد في وجهى ، أدركٌ أن كل صلاةٍ نصليها في بيوتنا اليوم هي بأجر الجماعة إن شاء الله ولكن لمن ؟ لمن إعتاد علي صلاة الجماعة في الرخاء ،لمن كان يتركِ النوم عصراً لأداء الصلاة في بيت الله ،لمن ترك اللحاف في عتمة الليل وخرج لفريضة الفجر ،لمن خرج في الشتاء والحر وكان محافظا عليها .

فلا يبكي اليوم علي إغلاق المساجد إلا من كان قلبه معلقا بها وهو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله .
نصلى هذه الأيام في بيوتنا والقلب يتجرعه الألم ولكن علينا أن نحافظ علي أرواح أهلنا لأن حفظ النفس من الأصول الخمس في شريعتنا وواجب علي كل مسلم أن يأخد بالأسباب و بالتوكل علي الله دائما وايدا.

نصلى في بيوتنا هذه الأيام لنجعل من بيوتنا مساجد فهذه سنةٌ مغيبة فلقد كان الصحابة الكرام يتخذون زاوية من بيوتهم مكاناً للتعبد قال عليه الصلاة والسلام (لا تجعلوا بيوتكم كالمقابر) بمعني أن نصلى فيها النوافل .لذلك اليوم نحييها بالصلاة المكتوبة نافلة وفريضة نحييها بالذكر والدعاء حتي نعلم أبنائنا وأهلنا الصلاة فأنا وأنتَ بمثابة القدوة الحسنة لابنائنا .

سُؤلَ أحدٌهم متي تقام الصلاة ؟ فقال: عندما تخرج من المسجد .
جعل الله بيوتنا عامرة بذكره .ربنا لا تحرمنا لذة الصلاة فى بيتك يا أرحم الرحمين ويا أكرم الأكرمين.