03:33 م - الخميس 23 / يناير / 2020
  • دولار أمريكي 3.60 شيكل
  • دينار أردني 5.06 شيكل
  • يورو 4.04 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل
متى سيجبر العالم "اسرائيل" احترام المواثيق الدولية ..؟!

مثلث الموت " البرد، المرض، الحرمان" يهدد حياة الأسرى "اسراء جعابيص" نموذج

كنعان _ محمد الجبور

 في الوقت الذي يجد الكثير من مرضى العالم، العلاج والبلسم الذي يتداوى به  ليخفف جراحهم وآلامهم، تواجه الأسيرة إسراء الجعابيص  آلام الحروق الشديدة بقساوة البرد القارس الذي يزيد من آلامها وأوجاعها، وسط تجاهل وإهمال ما يسمى إدارة مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي بتقديم أي علاج حقيقي وجذري لحالتها الصحية.

البرد يزيد أوجاعها

وأفادت الأسيرة إسراء جعابيص أنها تعاني من تشنجات بالجسم مع وجع شديد، وآلام شديدة بالأيدي وأسفل الرقبة والمفاصل والأيدي والأقدام والأطراف، ومن تشنجات بالجسم، وتعاني من الاكتئاب ورغبة شديدة في البكاء.

وأضافت أنه بالنسبة لجسمها وآثار الحروق لا يوجد أي تحسن مع أنها تستخدم الدواء الذي وفرته لها إدارة مصلحة السجون.

وطالبت الأسيرة جعابيص بضرورة إدخال طبيب من الخارج لتقديم العلاج اللازم لها، مؤكدةً أنها بحاجة ماسة لإجراء عمليات جراحية لإزالة آثار الحروق.

واعتقلت الأسير اسراء جعابيص بتاريخ 11/10/2015م، ووجهت لها تهمة محاولة تنفيذ عملية قتل يهود من خلال تفجير أنبوبة غاز داخل سيارتها أثناء توجهها للقدس، وأصدرت المحكمة "الإسرائيلية" بالقدس المحتلة حكمًا جائرًا عليها بالسجن الفعلي (11) عامًا وغرامة مالية عالية (50) ألف شيكل.

وكانت الأسيرة أصيبت يوم اعتقالها نتيجة انفجار أنبوبة الغاز بإصابات شديدة، حيث وأدت إلى حروق في أكثر من 60% من جسدها، وبتر أصابع يديها، إلا أن سلطات الاحتلال تعاملت معها كـ"إرهابية" ولم تقدم العلاج اللازم لها في حينه.

و تعاني الأسيرة اسراء جعابيص من آثار الحروق في وجهها وأنحاء جسمها، وهي تحتاج لرحلة علاج طويلة، للتخلص من أوجاعها التي باتت لا تفارقها، إلا وهي نائمة بمساعدة المهدئات في السجن والتي باتت مؤخراً  لا تجدِ نفعاً معها.

وتمثل الأسيرة "اسراء" واحدةً من مئات الأسرى والأسيرات  المرضى الذين يعانون الأمرين بسبب الاهمال الطبي المُمنهج الذي تمارسه مصلحة السجون "الاسرائيلية"، ناهيك عن معاناة الاف الأسرى وخاصة الاسرى كبار السن والصغار الذين يواجهون البرد القارس بأجسادهم العارية إلا من بعض الأغطية التي لا توفر له التدفئة المطلوبة..

سجون لا تصلح للحياة

وبدوره تحدث الأسير المحرر رامز الحلبي   عن حياة الأسرى في مثل هذه الأجواء شديدة البرودة، في ظل تنصل  إدارة مصلحة السجون الصهيونية  لحقوق الاسرى التي كفلتها لهم  المواثيق والاتفاقات الدولية التي تمنحهم الحق في الحصول على المأكل والمشرب والملبس والتعامل معهم كأسرى حرب..

وأضاف:" السجون بصورة عامة تتصف بالبرودة الشديدة وقلة التهوية نظراً لصعوبة دخول أشعة الشمس إليها من النوافذ الصغيرة التي بالكاد تسمك لدخول كمية الهواء النقي للأسرى"، موضحاً أن  سجن نفحة وريمون من أكثر السجون برودة حيث تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر في مثل هذه الأيام.

واستطرد قائلاً :" أما سجن النقب فيزيد من معاناة الأسرى فعلى الرغم من البرودة فهناك جزء منه عبارة عن خيام تطير من شدة الرياح والأمطار العاصفة, وهذه الأجواء الباردة تلقي بظلالها على الأسرى لينتقلوا  بعدها إلى رحلة المرض , كأمراض الإنفلونزا والرئتين والتهابات في الجهاز التنفسي".

 

 

التعاضدّ  يكسر الحليج

ولفت  الأسير المحرّر الحلبي إلى مدى التفاف الأسرى حول بعضهم البعض وتكافلهم  مع بعضهم البعض في فصل الشتاء وغيره؟،  وكيف يسطرون أروع ملاحم الأخوة والمحبة, وكيف أن الأسرى يصنعون سعادتهم بأنفسهم  ففي هذه الأجواء والتي حرم كثير منهم  من زيارة ذويهم مما شكل لهم أزمة في اقتناء  ملابس الشتاء , والأغطية , يقوم البعض من الأسرى, بمساعدة إخوانهم , المحرومين من الزيارة وإدخال ما يحتاجون إليه عبر ذويهم , ويقومون بتقاسم المقتنيات الشتوية من ملابس وأغطية بين بعضهم البعض , بالإضافة إلي الاعتناء بالأسرى الذين يمرضون من خلال تقديم المشروبات الساخنة لهم , ومحاولة علاجهم بشتى الطرق.

أما عن جلسات الشتاء , فيقوم الأسرى بالتجمع بعد صلاة العشاء في سهرة , يتناولون خلالها الشاي أو السحلب ويبدأ بعضهم بالحديث عن ذكرياتهم الجميلة خارج السجون .

وللحياة الروحانية  شكل آخر عند الأسرى ,  فهم يعلمون أن وقت نزول المطر الدعاء مستجاب , فمع لحظة نزول المطر يهرعون إلى الصلاة والدعاء والاستغفار ويتمنون ويطلبون من الله أن يكرمهم بالنصر والحرية في أسرع وقت.

تنغيص  لسلب الفرحة  

وتطرق المحرّر الحلبي  إلى ما تقوم به إدارة مصلحة السجون التي تتعمد التنغيص على الأسرى وسلب الفرحة منهم كالمعتاد فتلجأ إلى إتباع وسائل تزيد من معاناة الأسرى, كعمليات الاقتحام الليلي للغرف والأقسام , وإجبارهم على الجلوس في الفورة لساعات طويلة وسط البرد الشديد والأمطار بحجة التفتيش , بالإضافة إلى سياسة التفتيش العاري التي يجبر فيها الأسير تحت التهديد  بخلع ملابسه عارياً, مشيراً إلى أن إدارة مصلحة السجون  تمنع الأسرى من التحكم بشبابيك الغرف وإبقائها مفتوحة في فصل الشتاء لأسباب أمنية, كما تتعمد إدارة السجن حرمانهم من الأغطية والملابس الشتوية كوسيلة للتضييق عليهم , وعندما تقوم الإدارة بإدخال مستلزمات الشتاء تقوم باستبدالها بالملابس القديمة والتي قد يستفيد منها لأن الملابس الجديدة لا تكفي حاجة الأسرى للأغطية والملابس.

وتابع قائلاً :"معاناة الاسرى لا تتوقف عند هذا الحد بل تتعمد ادارة مصلحة السجون إصدار قوانين تعسفية تتمثل  بعدم السماح للأسير, بأكثر من غطاءين, ومنع إدخال ملابس شتوية  مع الأهل بحجة وجود الملابس الشتوية في الكنتينة التابعة للاحتلال والتي تتميز منتجاتها بغلاء الأسعار إضافة لعدم جودتها "، مشيراً إلى أن الأسرى  في السجون يقوم بعضهم   بتشغيل القرص الحراري بسبب البرودة الشديدة ولكن ادارة مصلحة السجون توجه له عقاب جماعي يصل لحد سحب الأغطية من غرفهم وتركهم وسط البرد بلا شيء مما يسبب لهم الأمراض.       

مخالفة للقوانين والمواثيق

وبين الحلبي بأن الإجراءات التي تتبعها مصلحة السجون مخالفة لكافة القوانين والأعراف الدولية, والتي تسمح لأهالي الأسرى بإدخال الملابس سواء الصيفية أو الشتوية, و كل ما يحتاجه الأسرى , فحسب القوانين الدولية فإن إدارة السجون ملزمة بإدخال زي شتوي للأسرى في كل فصل شتاء , يتمثل في جاكيت شتوي بالإضافة إلي بلوزة صوف , وقميص وبنطلون , لكن إدارة السجون كعادتها تضرب بمثل هذه الاتفاقيات عرض الحائط ولا تلبي احتياجات الأسرى ومتطلباتهم في فصل الشتاء والصيف.

فضح الاحتلال لإنقاذ الاسرى

و من جانبها ناشدت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى  مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية والجمعيات التي تعنى بشئون الأسرى، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بضرورة التدخل الفوري للضغط على الاحتلال من أجل إنقاذ حياة الأسرى المرضى، وفي مقدمتهم الأسيرة إسراء جعابيص، والعمل على تمكين الأسرى من حقوقهم المشروعة في المأكل والملبس و العلاج والحرية.

وطالبت مهجة القدس  كافة المؤسسات الإعلامية بضرورة التركيز على قضايا ومتطلبات  الأسرى، مؤكداً بأن  دور الإعلام دور مهم في فضح جرائم العدو الصهيوني بحق أسرانا , حيث ان العدو يحسب للإعلام حسابات خاصة فهو الذي  يقوم بفضح جرائمه , فالعدو يسعي جاهداً أن يظهر بشكل حضاري أمام العالم الغربي والعربي لتسويق نفسه , فما يقوم به الإعلام من كشف لجرائم العدو ضد الأسرى يعريه أمام العالم ويظهر بشكله القبيح , مما يدفع إدارة مصلحة  السجون , إلى الاستجابة لمطالب الأسرى , فيما يتعلق بمتطلباتهم واحتياجاتهم.