11:54 م - الخميس 12 / ديسمبر / 2019
  • دولار أمريكي 3.60 شيكل
  • دينار أردني 5.06 شيكل
  • يورو 4.04 شيكل
  • جنيه مصري 0.20 شيكل
عندما تصبح العروبة قصيدتها المفقودة..

الشاعرة "مريم شاهين" فلسطينية الأب مصرية الأم سورية المولد

 كنعان _ محمد الجبور  

 "مريم شاهين" شاعرة  فلسطينية  تعيش في مخيم "الشابورة" للاجئين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، حكايتها هي حكاية شعب متجذرٍ في أرضه متمسكٍ بحقوقه المسلوبة بفعل الاحتلال الصهيوني، حكاية كل فتاة طامحة للارتقاء بذاتها والتعبير عن مكنون أفكارها بلغة جياشة تحمل في طياتها معاني كثيرة تعكس مراحل نموها وتطورها وتجربتها وحياتها ..

فمريم فتاة فلسطينية تعيش حياة اللجوء والحنين لأرض الأجداد، فوالدها من مدينة "يافا" المحتلة، أما أمها فهي مصرية الجنسية فلسطينية الهوى والعشق لترابها، أما مريم بطلة قصتنا فولدت في مخيم "اللاذقية" بدولة سوريا العربية، فعاشت طفولتها لاجئة تحلم كل اليوم بالعودة إلى أرض الأجداد، حتى قررا لوالدان النزول عن رغبتهم العودة لمدينة غزة والاستقرار بمدينة رفح حيث يقطن العديد من أقاربهم ..

بداية مشوارها .. قصيدة عابرة

وعن حكاية مريم مع الشعر ، تقول أنها بدأت  وهي في المرحلة الثانوية بعد عامٍ من قدومها لفلسطين، حيث اكتشفتها مدرسة اللغة العربية، حين قرأت لها أول قصيدة نسجتها "مريم" على صدر دفترها، سائلة إياها عن اسم الشاعر كاتب تلك السطور الجميلة الرقيقة.. صمت مريم لم يدم طويلاً، لتفاجئ المدرسة بابتسامة  أنها هي من كتبت تلك الأبيات المفعمة بالأدب والمعاني الجميلة.. أبدت حينها المدرسة سرورها الشديد، وطلبت منها بإلحاح شديد كتابة قصيدة شعرية للمشاركة بها في المسابقة التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم بعنوان مسابقة "درويش الأدبية"..

القدس قصيدتها الأولى

بالفعل عادت "مريم" لمنزلها تفتش بين دفاترها عن وحي الهام لقصيدة تقدمها للمسابقة، فكانت القدس حاضرة بمآذنها وقبابها وساحاتها، فكانت الأحداث تأتي من ارض السماء وقبلة المسلمين الأولى تثير أشجان العابدين العاشقين، فكان الشعر لسان حال "مريم" لتعبر عن غضبها وحزنها وألمها لما يحدث لأقدس بقعة ارض كرمها بان تكون ارض الرسالات السماوية..

فازت قصيدة "مريم" بالمسابقة الشعرية بالمرتبة الأولى وكان ذلك حافزاً قوياً لها، لتخطو  خطوات متسارعة ومتقدمة في كتابة الشعر وإلقاءه في المهرجانات والاحتفالات الوطنية والأدبية وهنا بدأت معاناتها التي ستحدثنا عنها بلسانها ...

تحديات وصعوبات ...

لم تخفِ مريم أنها في بداية الأمر وجدت التشجيع على كتابة الشعر وإلقاءه من الجميع، ولكن الأمر اختلف حين التحقت بالجامعة، فنظرة المجتمع لفتاة صغيرة كموهبة يجب رعايتها، تختلف تماماً عن دعمهم ومساندتهم لفتاة في متقبل العمر تود أن تواصل طريق إبداعها وتألقها ونجاحها. 

وتقول مريم بصوت حزين :" بدأ بعض الناس من الجيران يتحدثون ويلمزون، حتى وصلت تلك الأصوات الهدامة لأمي، التي طلبت مني بإصرار التوقف عن إلقاءه في المهرجانات خشية على سمعتي وأسرتي التي ظن بعض السذج أن بإمكانهم  المسّ بها.

 مريم التي اقتنعت بموهبتها لم تسمح كما الكثير من الفتيات اللواتي استسلمنَّ للأصوات الشاذة قتل موهبتهن لحماية أنفسهن من اللمز والقذف، وواصلت تشق طريقها نحو الإبداع والتميز رغم الصعوبات والمعوقات التي باتت تزداد  وتتسع من حولها، فيما أصوات الداعمين لها باتت تخفوا شيئاً فشيئاً خشية عليها ورفقا بها ..

وتكمل مريم حديثها بصوت شاحب :" لأنني فتاة شرقية وأعيش في مجتمعٍ يكثر فيه القيل والقال، كانت معركتي أكثر ضراوة، كوني أكتب شعر الغزل الفصيح الذي لم يعتاد المجتمع على سماعه من فتاة".

أحلام وأدتها  الحصار والحروب ..

وأكدت شاهين أنه رغم التقدم التكنولوجي الهائل ووصول المرأة للعديد من المناصب المرموقة والحساسة في المجتمع، إلا أن هناك من لازال غير متقبل لوجود المرأة كمنافس شريف له، ناهيك عن الرفض المطلق لتقبلها شاعرة أو فنانة أو... 

وأكملت الشاعرة  حديثها عن رحلة بحثها الشاقة والمضنية عن مرسى ترسو عليه، لتعبر عن ما يجول في خاطرها من شعر، فبعد أن تمكنت وعدد من الشعراء من إنشاء ملتقى الفن الفلسطيني"، حيث كان يخصص كل يوم خميس جلسة شعرية يشارك فيها كبار الشعراء، إلا أن المشروع توقف بعد عدوان 2014م، واسودت الدنيا في تلك اللحظة في عيناي "مريم"، ولاسيما بعدما أتت الحرب على أكثر من أربعة آلاف قصيدة كتبتها طوال سنوات ماضية،  احترقت كما احترقت ألاف البيوت وعشرات آلاف الدونمات المزروعة بشتى أنواع الأشجار ...

واصلت شاهين رحلة كتابتها للشعر لكن بخطوات متعثرة، فكل شيء بات صعب تحقيقه بفعل الحصار وانسداد الأفق وغياب الرؤية والدعم والإسناد للأدباء والشعراء ..

إصرار وأمل ..

الشاعرة "مريم" التي لديها اليوم رصيد كبير من الشعر، لم تتوقف للحظة عن مواصلة شق طريق نجاحها، واضعة نصب عينيها بلوغ العالمية، فهي لك تكتفي بكتابة الشعر باللغة العربية، فلها محاولات كتابة الشعر باللغة الانجليزية، كما الشاعر العربي الكبير "نزار قباني" والشاعر الفلسطيني القدير "تميم البرغوثي" وغيرهم من الشعراء الذين استطاعوا بلوغ العالمية وتم ترجمة شعر لعدة لغات ...

وتأمل مريم التي تمتلك نحو ألفين قصيدة الان غير تلك التي احترقت بفعل الحرب أن تجد  قصائدها النور، عبر طباعة كتاب يضم كل قصائدها..